فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 434

المحشي: قولُه «ومَن طرأ لهُ منهم قادحُ كسرقةٍ أو زِنًا عُمِلَ بِمُقْتَضاَه» أي لأنَّهم ليسوا بمَعْصُومِينَ.

الشارح: «وقيلَ» : «هُمْ «كغَيرِهِم» فيُبحَث عن العدالة فيهم في الروايةِ والشهادةِ، إّلا مَن يكون ظاهرَ العدالةِ، أو مَقطُوعَها كالشيخَين رضي الله عنهما».

«وقيلَ» : «هُم عدولٌ «إلى» حين «قَتْلِ عُثْمَانَ» ? ويُبحَث عن عدالَتِهم مِن حين قتلهِ لِوُقوعِ الفِتَنِ بينَهُم مِن حينئذٍ، وفيهم المُمسِك عن خوضِها».

«وقيل» : «هُمْ عدول «إلاّ مَن قاتَل عَلِيًا» ? فهُمْ فُسَاقٌ لِخروجِهم على الإمامِ الحقِّ».

ورُدَّ بأنَّهُم مجتهِدونَ في قتالِهم لهُ فلا يأثمون وإن أخْطَؤُا، بَلْ يؤجرون، كما سيأتي في «العقائدِ» .

مسألة: الحديث الْمُرسَل

صاحب المتن: المرسَلُ: قولُ غيرِ الصحابيِّ: «قال صلى الله عليه وسلم»

مَسْأَلَة: الحديث المرسل

الشارح: «المُرْسَلُ: قَوْلُ غيرِ الصحابيّ» تابعيًّا كان، أو مَن بعدَهُ: ««قال» النبيُّ صلى الله عليه وسلم كَذا» مُسقِطًا الواسطةَ بينَهُ وبينَ النبيّ صلى الله عليه وسلم. هذا اصطلاحُ الأصوليين، وأما اصطلاحُ المحدثين: فهو قولُ التابعي.

قال المحشي: «فإن كان القولُ مِن تابعِ التابعين فمُنقَطِعٌ، أو مِمَّنْ بعدَهُم فمُعْضَل» ، أي بفتح الضاد، وهو ما سقط منهُ راويَانِ فأكثرُ، والمنقطعُ ما سَقَطَ منه راوٍ فاكثر. وعرَّفَهُ العراقي بما سَقَط منه واحدٌ غيرُ الصحابيّ لينفردَ عن المُعضّلِ والمُرْسَلِ.

مَسْأَلَة: المُرْسَل قَوْلُ غيرِ الصحابي: «قال صلى الله عليه وسلم»

المحشي: لو قال: «روايةُ غيرِ الصَحابيِ عن النبيّ» كان أَوْلَى ليَشمَلَ ما إذا صيغةُ روايتِهِ غيرُ قولٍ.

قوله: «هذا اصطلاحُ الأصوليين» أي و الفقهاء و بعض المحدثين. قوله: «وأما اصطلاحُ المحدثين» أي أكثرهِم.

قوله «قال المصنِف» أي كغيره مِن أكثرِ المحدثين تفريعًا على اصطلاحهم.

قوله: «وهو ما سَقَط منه راويَانِ فأكثرُ» أي مِن موضعٍ واحدٍ، فعلى هذا لو سقط راويَانِ فأكثر من مَوضِعَيْن مثلًا فهو مُعضَلٌ، ويقاسُ به المنقطعُ.

قوله: «والمُقَطِعُ ما سَقَطَ منه راوٍ فأكثرُ» هو على هذا أَعمُّ من المُعضَل مطلقًا.

قوله: «لِيَنْفَرِدَ عن المُعضلِ والمُرْسَل» أي يَنفردَ عن المُعضَل بقوله: «راوٍ واحدٌ» وعن المرسل بقوله: «غير الصحابي» ، فهو على هذا مبايِنٌ لِكُلٍّ منهُما.

صاحب المتن: واحتجَّ به أبو حنيفة ومالكٌ والآمدي مطلقًا، وقومٌ إنْ كان المرسِلُ من أئمةِ النقلِ ثُمَّ هو أضعفُ من المسندِ خلافًا لِقومٍ.

الشارح: «واحتَجَّ به أبو حنيفةَ ومالك» وأحمدُ في أشهرِ الروايتين عنه «والآمدي مُطلقًا» قالوا: لأنَّ العدلَ لا يُسقِطُ الواسطة بينَهُ وبينَ النبيّ إلا وهو عدلٌ عندَهُ وإلا كان ذلك تلبيسًا قادحًا فيه.

«وقومٌ إنْ كانَ المُرْسِلُ مِن أئمةِ النَقلِ» كسعيد بن المسيّب والشعبي بخلافِ مَن لم يكُنْ منهم فقد يَظُنُّ مَن ليس بعَدْلٍ عَدلًا فيُسقِطُهُ لِظَنِّهِ.

المحشي: قوله «وأحمدَ في أشهر الروايتَيْن عنه» خَصَّ الأشهَر بأحمد لأنه من زيادتِهِ، وإلا فالأنسب أن يقال: «عنهما» لمشاركة مالكٍ له في ذلك.

قولُه «وقومٌ إن كان المُرسِلُ من أئمةِ النَقلِ» اختارَهُ ابنُ حاجبِ، وغيرُهُ.

الشارح: «ثُمَّ هُوَ» على الاحتجاجِ بهِ «أضْعَفُ مِن المُسنَدِ» أي الذي لتصل سَندُهُ فلم يَسقُطْ منه أحدٌ «خلافًا لِقَوْمٍ» في قولهم: إنه أقوى مِن المُسنَدِ، قالوا: لأن العدلَ لا يُسقِط إلاّ مَن يَجزِمُ بعدَالتِهِ بخلافِ مَن يَذكُره فيُحيلُ الأمرَ فيه على غيره. وأُجيبَ بمَنع ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت