فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 434

صاحب المتن: والصحيحُ ردُّه، وعليه الأكثرُ منهم الشافعي والقاضي، قال مسلم: «وأهلُ العلمِ بالأخبار» فإنْ كان لا يَروي إلاَّ عن عدلٍ كابن المسيب قُبل، وهو مسندٌ.

الشارح: «والصحيحُ: رَدُّهُ، وعليه الأكْثَرُ، منهُم» الإمامُ «الشافعيُ والقاضي» أبو بكر الباقلاني، «قال مسلمٌ» في صَدر صحيحه: «وأهلُ العِلمِ بالأخبار» للجهل بعدالةِ الساقطِ وإن كان صحابيًا لاحتمال أن يكونَ مِمَّن طَرَأ له قاطعٌ.

«فإنْ كانَ» المُرسلُ «لا يروِي إلا عن عدلٍ» كأنْ عُرِفَ ذلك من عادتِهِ «كابن المسيّب» وأبي سلمة ابن عبد الرحمن يرويَانِ عن أبي هريرة «قُبِلَ» مُرْسَلُه لانتفاءِ المحذورِ «وهو» حينئذٍ «مُسنَدٌ» حُكمًا لأنّ إسقاطَ العَدْلِ كذِكرِهِ.

المحشي: قوله «وأهلُ العِلم بالأخبار» عَطفٌ على «الشافعي» .

قوله «فإنْ كان المرسِلُ لا يَروي ... الخ» قضيتُه بقرينةِ ما ذَكَرهُ بعدُ أنه لا فرقَ في ذلك بين كون المرسِل مِن كبار التابعين، وكونِهِ من غيرهم مع أنّ الشافعيَ اعتبرَ كبارَهُم فقال: «فأمّا مَن بعدَهَم فلا أعلمُ واحدًا يُقبَل مُرسَلُه» .

وتمثيلُ المصنِفِ لذلك بابن المسيّب تَبِعٌ فيه قولًا قديمًا للشافعي، ونُقِل عن الجديد أيضًا.

والجديدُ المعروفُ الذي عليه جمهور المحدثين أن مُرْسَلَ ابن المسيّب كمُرسَلِ غيرهِ لا يُقبَل إلا باعتضاده كما ذكرَهُ لقولِ النووي عن البيهقي: «قد ذكَرْنا مراسيلَ لابنِ المسيّب لم يَقْبَلْها الشافعيَ حينَ لم يَنضمَّ إليها ما يؤكِّدُها، فاقتضى ذلك أنه قد يروي عن غيرِ عَدْلٍ» .

وقوله «يرويَانِ عن أبي هريرةَ» أي فإذا أسقَطَهُ أحدُهُما عُلِم أنّه الساقطُ، وكان الحديث مُسندًا.

صاحب المتن: وإنْ عضَد مُرسَلَ كبارِ التابعين ضعيفٌ يُرجِّحُ كقولِ صحابيٍ، أو فعلِه، أو الأكثرِ، أو إسنادٌ،

الشارح: «وإن عضَدَ مُرْسَلَ كِبارِ التابعينَ» كقَيس بن أبي حازِم، وأبي عثمان النَهْدِي، وأبي رجاء العُطاري «ضَعيفٌ يُرجَّحُ» أي صالحٌ للترجيحِ «كقولِ صحابي، أو فِعْلِهِ، أو» قَوْلِ «الأكثرِ» مِن العلماءِ ليسَ فيهم صحابيٌ «أو إِسْنِادٍ» مِن مُرسِلهِ، أو غيرِهِ بأن يشتمل على ضعفِ،

المحشي: قوله «إن عَضَدَ مُرسَلَ كبارِ التابعين» قُبِلَ لكبارِهم، لأن غالبَ رواياتِهم عن الصحابةِ فيَغلِبُ على الظَنِّ أنّ الساقطَ الصحابيُ، فإذا انضمَّ إليه عاضِدٌ كان أقْربُ إلى القَبولِ، وعليهينبغي ضبطُ التابعي الكبيرِ بـ «مَن أكثرُ رواياتِه عن الصحابةٍ» ، والصغيرِ بـ «مَن أكثرُ رواياتِهِ عن التابعين» ، على أنّ ابنَ الصلاحٍ، والنوويَّ لم يُقيِّدا بـ «الكبارِ» ، وهو قويٌ معنىً.

قول «بأن يشتمل على ضَعفٍ» قيَّدَ به ليَصلَحَ مثالًا لقول المصنِف «ضعيفٌ يُرجِّحُ» ، ولِيصّحَ قولُه: «ثُمَّ أَضعفُ من المسند» ، وقولُه: «كان المجموعُ حجةً» إذْ لو اعتُضِدَ بمسندٍ صحيحٍ لم يكن أضعفَ مِن مُسندٍ يعارضُه، بل هو أقوى منه، ولم يكن مجموعُهما حُجةً، بل كلٌ منهما حُجةً.

صاحب المتن: أو إرسالٍ، أو قياسٍ، أو انتشارٍ، أو عملِ العصرِ كان المجموعُ حجةً وفاقًا للشافعي، لا مُجرَّدُ المرسَلُ، ولا المنضمِّ. فإنْ تَجرَّد ولا دليلَ سواه فالأظهرُ الانكفاقُ لأجلِه.

الشارح: «أو إِرسالٍ» بأن يُرسِلَهُ آخرُ يَروِي عن غير شيوخِ الأولِ، «أو قياسٍ» مَعنى، «أو انْتِشارٍ» له مِن غيرِ نكيرٍ، «أو عَمَلِ» أهل «العَصْرِ» على وَفْقِهِ «كان المجموعُ» مِن المرسَلِ والمُنضمِّ إليه العاضد له «حُجةً وفاقًا للشافعي» رضي الله عنه «لا مجرَّدُ المرسَلِ، وَلاَ» مجرَّدُ «المنضمِّ» إليه لضعف كلٍ منهما على انفراده. ولا يَلزمُ من ذلك ضعفُ المجموع لأنه يَحصلُ من اجتماع الضعيفَيْن قوةٌ مفيدةٌ للظنِّ، ومن الشائع ضعيفَانِ يغلبَانِ قويًا.

أما مرسَلُ صغارِ التابعين كالزهري، ونحوه فباقٍ على الرد مع العاضِدِ لشدَّةِ ضعفِه.

«فإنْ تَجرَّدَ» المرسَلُ عن العاضِدِ «ولا دليلَ» في البابِ «سوَاهُ» ومدلولُه المنعُ مِن شيءٍ «فالأَظهرُ الانْكِفَافُ» عن ذلك الشيءِ «لأجلِه» احتياطًا.

وقيل: «لا يجبُ الانكفافُ لأنه ليس بحجةٍ حينئذٍ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت