«وكذا عَمَلَ العالِمِ» المشترطِ للعدالةِ في الراوي بروايةِ شخصٍ تعديلٌ له «في الأصحِّ» ، وإلاّ لَمَا عَمِلَ بروايتِهِ.
وقيل: «ليسَ تعديلًا له، والعملُ بروايتِهِ يجوزُ أنْ يكون احتياطًا» .
المحشي: قوله «ومن التعديل حكمُ مشترط العدالةِ بالشهادة» أي بأنْ كان لا يرى الحكمَ بعمله أو لم يَكُن عالمًا بالواقعةِ. فإن احتَمَل أنه حَكَمَ بعِلمِهِ لم يكن تعديلًا كما صرَّحَ بهِ العبدري.
صاحب المتن: ورِوايةُ مَن لا يَروي إلاّ للعدلِ وليس من الجرحِ: تركُ العملِ بِمرويتِه، والحكمِ بِمشهودِه، ولا الحدُّ في شهادةِ الزِّنا، ولا نحوِ النَّبيذِ
الشارح: «وروايةُ مَن لا يَروي إلا للعَدلِ» أي عنهُ بأن صرَّحَ بذلك، أو عُرِف مِن عادتِهِ عن شخصٍ تعديلٌ له، كما لو قال: «هو عدلٌ» .
وقيل: «لا، بجوازِ أن يَتْرُكَ عادتَهُ» .
«وليسَ مِن الجَرحِ» لشخصٍ «ترْكُ العَملِ بِمَرْوِيَهِ، و» تَرْكُ «الحُكمِ بِمَشْهُودِهِ» لجوازِ أن يكونَ التركُ لمعارضٍ،
المحشي: قوله «أي عَنهُ» بيَّنَ به أن اللامَ في «للعَدلِ» بمعنى «عن» ، وقال العراقي: «عبَّرَ المصنفُ فيه باللام دون «عن» للإعلام بأنّه لا ينحصِرُ ذلك في الروايةِ عنهُ، بل في روايتِهِ له في كتابٍ التزَمَ فيه أنّه لا يروي فيه إلا للعَدلِ تعديلٌ له كصحيحي البخاري ومسلم، ويُلتَحقُ بهما المستخرجاتُ عليهما.
الشارح: «ولا الحَدُّ» لَهُ «في شهادةِ الزِنَا» بأنْ لم يكمل نصابها لأنها لانتفاء النصابِ، «وَ» لا في «نحوِ» شربِ «النَبيذِ» من المسائلِ الاجتهاديةِ المختلفِ فيها كنكاح المُتعَةِ لجوازِ أنْ يعتقد إباحةَ ذلك.
المحشي: وصحيحَيْ ابن خزيمة وابن حيان».
قوله «لأنه لانتفاء النصابِ» أي لا لمعنى في الشاهد.
صاحب المتن: ولا التدليسُ بِتسميةِ غيرِ مشهورةٍ، قال ابنُ السمعانِي: «إلاّ أن يكون بحيث لو سئلَ لَم يُبيِّنه» ، ولا بإعطاءِ شخصٍ اسمَ آخرَ تشبيهًا كقولنا «أبو عبد الله الحافظ» يعنيِ الذهبيَّ تشبيهًا بالبيهقي، ولا بإيهامِ اللُّقِيِّ والرحلةِ. أمَّا مُدلِّسُ المتونِ فمجروحٌ.
الشارح: «ولا التدليسَ» فيمَن روى عنه «بتَسمِيَّةٍ غيرِ مَشهورةٍ» له حتى لا يُعرَفَ إذ لا حَلَلَ في ذلك. «قال ابنُ السمعاني: «إلا أنْ يكونَ بحيثُ لو سُئِلَ» عنه «لم يُبيِّنْهُ» » فإنّ صنيعَهُ حينئذٍ جرحٌ له لِظهورِ الكذب فيه، وأُجيبَ بمَنعِ ذلك فتركُ الاستثناء أظهرُ منه.
«وَلاَ» التَدليسُ «بإعطاءِ شخصٍ اسمَ آخرَ تشبيهًا كقولنا» أخبَرنا «أبو عبد الله الحافظِ، يعني الذهبيَ تشبيهًا بالبيهقي» في قوله: «حدثَنَا أبو عبد الله الحافظ» «يَعني» به «الحاكِمَ» لِظهور المقصود «وَلاَ» التدليسُ «بإيهامِ اللُّقيِ والرِحْلَةِ» الأوّلُ كقولِ مَن عاصَرَ الزهريَّ مثلًا ولم يَلْقَهُ: «قال الزهري» مُوهِمًا أي موقِعًا في الوهمِ أي الذِهنِ أنَّهُ سَمِعَهُ، والثاني نحو أن يقال: «حدثَنَا وراءَ النَهرِ» موهِمًا جيحونَ، والمراد نَهْرُ مِصْرَ كأنْ يكون بالجزيرةِ، لأنّ ذلك من المعاريض لا كذبَ فيه.
المحشي: قوله «ولا بإيهام اللُّقيّ» أشار به إلى تَدليس الإسنادِ وهو أن يُسقطَ الراويُ شيخَهُ ويَرْتَقي إلى مَن عاصرَهُ مِن شيخِ شَيخِهِ، أو مَن فوقَهُ بلفظٍ مُحتَملٍ يُوهِمُ سماعَهُ منه كـ «عن فلانٍ» ، أو «أنّ فلانًا قال» .
الشارح: «أمّا مُدلِسُ المُتونِ» وهو مَن يُدرِجُ كلامَهُ معَهَا بحيثُ لا يَتميَّزَانِ «فمجروحٌ» لإيقاعه غيرَهُ في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
المحشي: وقد مثَّلَ له الشارحُ بقوله: «الأوّلُ كقولِ مَن عاصر الزهري ... إلى آخره» .
وأما تدليسُ المتنِ فذَكَرهُ بعدُ، فقولُ العراقي: «إنّ المصنفَ لم يتعرَضْ لتدليسِ الإسناد» ، سهوٌ مع أنّهُ يَلزمُه تكرارُ ذِكرِ تدليسِ المتنِ. وقد بيَّنتُ أقسامَ التدليسِ في شرح ألفيةِ العراقي.