فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 434

الشارح:» ومَن تغيَّر اجتهادُه «بعد الإفتاء» أعلَمَ المستفتي «بتغيره» ليكف «عن العمل إن لم يكن عمل» ولا يُنقضُ معموله «إن عمل ; لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد لما تقدم» ولا يضمَن «المجتهد» المتلَفَ «بإفتائه بإتلاف» إنْ تغيَّر «اجتهاده إلى عدم إتلافه» لا لقاطع «لأنه معذور بخلاف ما إذا تغير لقاطع كالنص فإنه يضمنه لتقصيره.

المحشي: قوله» كالنص «أي القاطع، وأطلق كالمصنف فيه الضمانَ، ونقل النووي عن الأستاذ أبي إسحاق: «أنه إنما يضمن إذا كان أهلا للفتوى، وإلا فالمستفتي مقصر» .

قال الزركشي: «ولم يحتج المصنف لهذا القيد لأن كلامه في المجتهد، وقال النووي: ينبغي أن يُخَرَّج على قولي الغرور، أو يُقْطع بعدم الضمان مطلقا إذا لم يُوجَد منه إتلاف ولا إلجاء إليه بإلزام» .

مسألة: التفويض

صاحب المتن: يجوز أن يقال لنبي أو عالم: «احكم بما تشاء، فهو صواب» ، ويكون مدرَكًا شرعيًا، ويُسَمَّى التفويض وتردد الشافعي قيل: في الجواز، وقيل: في الوقوع

الشارح:» مسألة: يجوز أن يقال «من قبل الله تعالى» لنبي أو عالم «على لسان نبي:» «احكم بما تشاء «في الوقائع من غير دليل» فهو صواب» «أي موافق لحكمي بأن يلهمه إياه إذ لا مانع من جواز هذا القول» ويكون «أي هذا القول» مدركا شرعيا، ويُسَمَّى التفويض «لدلالته عليه.

المحشي: مسألة: يجوز أن يُقال لنبي أو عالم: احكم بما تشاء.

قوله» ويُسمَّى «أي القول من قبل الله تعالى التفويض، وفيه إشارة إلى أن هذه المسألة تُعرف بمسألة التفويض.

قوله» لدلالته عليه «أي لدلالة القول المذكور على تفويض الحكم لمن ذكر.

صاحب المتن: قال ابن السمعاني: «يَجُوزُ للنبي دون العالم» .

الشارح:» وتردد الشافعي «فيه،» قيل: في الجواز، وقيل: في الوقوع «، ونسب إلى الجمهور، فحصل من ذلك خلاف في الجواز وفي الوقوع على تقدير الجواز.

» وقال ابن السمعاني: «يجوز للنبي دون العالم» «، لأن رتبته لا تبلغ أن يقال له ذلك.

صاحب المتن: ثم المختار: لم يقع.

الشارح:» ثم المختار «بعد جوازه كيف كان: أنه» لم يقع «.

وجزم بوقوعه موسى بن عمران من المعتزلة، واستند إلى حديث الصحيحين: «لَوْلاَ أنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاك عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ» أي لأوجبته عليهم، وإلى حديث مسلم: «يَا أيُّهَا النَّاس! قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمْ الحَجُّ فَحُجُّوا. فقال رجل: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ الله؟ فَسَكَتَ حَتَّى قالها ثلاثًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ، وَلَمَّا اسْتَطَعْتُمْ» .

والرجل هذا هو الأقرع بن حابس كما في رواية أبي داود وغيره.

وأُجِيبَ بأن ذلك لا يدل على المدعى لجواز أن يكون خير فيه أي خير في إيجاب السواك وعدمه، وتكرير الحج وعدمه , أو يكون ذلك المقول بوحي لا من تلقاء نفسه.

صاحب المتن: وفي تعليق الأمر باختيار المأمور تَرَدُّدٌ.

الشارح:» وفي تعليق الأمر باختيار المأمور «نحو: افعل كذا إن شئت أي فعله،» تَرَدُّدٌ «.

قيل: لا يجوز لما بين طلب الفعل والتخيير فيه من التنافي.

والظاهر الجواز، والتخيير قرينة على أن الطلب غير جازم , وقد روى البخاري: «أنَّهُ صلى الله عليه وسلم قال: صَلُّوا قَبْلَ المَغْرِبِ، قال في الثالثة: لِمَنْ شَاءَ» أي ركعتين كما في رواية أبي داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت