وأمر ونهي، وغيرها، فلا يعرّف بها، لأن تعريف العلم غير موضوعه، ولكل علم مبادئ، وموضوع، ومسائل، فمبادئه: تعريفه، وتعريف أقسامه، وفائدته وما منه استمداده.
وموضوعه: ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية، كالأدلة كما عرفت.
ومسائله: ما يطلب نسبة محموله إلى موضوعه في ذلك العلم، كعلمنا هنا بأن الأمر للوجوب، والنهي للتحريم.
قال المصنف في «منع الموانع» : «وإنما لم أقل أصول الفقه دلائله، لئلاّ يتوهم عود الضمير إلى الأصول، ولأن التعريف يجتنب فيه الإضمار ما أمكن.
صاحب المتن: دَلاَئِلُ الْفِقْهِ الإِجْمَالِيَةِ.
الشارح: «دلائل الفقه الإجمالية» أي غير المعينة كمطلق الأمر والنهي، وفعل النَّبي والإجماع والقياس والاستصحاب المبحوث عن أوّلها، بأنه للوجوب حقيقة، والثاني أنه للحرمة كذلك، والباقي بأنها حجج، وغير ذلك مما يأتي - مع ما يتعلق به- في الكتب الخمسة.
المحشي: ولتغاير الفقهين لأن الأول أحد جزئي لقب مركب من متضائفين والثاني العلم المعروف. قال: وهذا هو المعتمد عندي». قوله: «أي غير المعينة» أي غير المفصلة، قوله: «كمطلق الأمر» إلى آخره، أي الخالي ذلك عن قرينة تفيد المراد منه، وعن كون متعلقه خاصا، قوله: «وغير ذلك» أي كالعام والخاص، والمطلق والمقيد المبحوث عنها بما يأتي في محالها فغير معطوف على مطلق الأمر، ويجوز عطفه على مدخول الباءات المذكورة و على أخبار أن في المحال المذكورة وتمثيله كالسبكي للأدلة الإجمالية بالأمثلة المذكورة، ظاهر في أن المراد بالدليل المبحوث عنه هو المفرد، الذي هو موضوع القضية، لا القضية التي هي قاعدة، وهو الموافق لما سيأتي، من أن الدليل عند الأصوليين: ما يمكن التوصل إلى آخره، كالعالَم.
الشارح: فخرج الدلائل التفصيلية، نحو (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ) البقرة: 43، (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا) الإسراء: 32 وصلاته صلى الله عليه وسلم في الكعبة كما أخرجه الشيخان، والإجماع على أن لبنت الابن السدس مع بنت الصلب، حيث لا عاصب لهما، وقياس الأرز على البر في امتناع بيع بعضه ببعض إلاّ مثلا بمثل يدا بيد كما رواه مسلم، واستصحاب الطهارة لمن شكَّ في بقائها، فليست أصول الفقه، وإنما يذكر بعضها في كتبه للتمثيل.
المحشي: فإنه بالنظر إلى أحواله من تغير وتجدد، يتوصل به إلى المطلوب وهو حدوث العالَم، لكنه يُنافي قول المصنف قبل «الآتي من فن الأصول بالقواعد» ، لأن المعتبر في القاعدة: التوصل بالفعل، وفي الدليل: التوصل بالقوة، بقرينة قولهم: «ما يمكن» ، فإن حملت القاعدة على الدليل فلا منافاة، قوله: «فخرج الدلائل التفصيلية نحو أقيموا الصلاة» ليس بين الإجمالية والتفصيلية تغاير بالذات، بل بالاعتبار، إذ هما شيء واحد له جهتان، كأقيموا الصلاة، له جهة إجمال: هي كونه أمرا، وجهة تفصيل: هي كون متعلقه خاصا، وهو إقامة الصلاة، فالأصولي يعرف الدلائل من الجهة الأولى، والفقيه من الثانية، وتبع في جمعه دليل على دلائل المصنف، وهو جائز، لكنه نادر، كوصيد ووصائد.
صاحب المتن: وَقِيلَ: مَعْرِفَتُهَا.
وَالأُصُولِي الْعَارِفُ بِهَا، وَبِطُرُقِ اسْتِفَادَتِهَا وَمُسْتَفِيدِهَا.
الشارح: «وقيل» أصول الفقه «معرفتها» أي معرفة دلائل الفقه الإجمالية، ورجّح المصنف الأول بأنه الأقرب إلى المدلول لغة، إذ الأصول لغة: الأدلة كما في تعريف جميعهم، الفقه بالعلم بالأحكام لا نفسها، إذ الفقه لغة: الفهم،
المحشي: إذ شَرطُ اطّراد جمع فعيل على فعائل، كونه مؤنثا، كسعيد عَلَمُ امرأة، وبذلك بطل قول من زعم: أن جمع دليل على دلائل لحن.