«أي معرفة دلائل الفقه الإجمالية» أي معرفة أحوالها، وكذا يقدر في نظيره بعدُ. ويعبر عن هذا القول بأنه العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى الفقه. قال السعد التفتازاني: «ولا يدخل فيه علم الخلاف، لأنّا نمنع أن قواعده يتوصل بها إلى الفقه توصلا قريبا، بل إنما يتوصل بها إلى محافظة الحكم المستنبط أو مدافعته، ونسبته إلى الفقه وغيره سواء.
الشارح: «والأصولي» أي المرء المنسوب إلى الأصول، أي المتلبس به. «العارف بها» أي بدلائل الفقه الإجمالية «وبطرق استفادتها» : يعني المرجحات المذكور معظمها في الكتاب السادس، «و» بطرق «مستفيدها» يعني صفات المجتهد المذكور في الكتاب السابع، ويعبّر عنها بشروط الاجتهاد ...
المحشي: فإن الجدلي: إما مجيب يحفظ وضعا، أو معترض يهدم وضعا، إلا أن الفقهاء أكثروا فيه من مسائل الفقه، وبنوا نِكاته عليها، حتى يتوهم أن له اختصاصًا بالفقه»، وأصول الفقه، وإن كان أصلًا للفقه -لاحتياجه إليه- فرع لأصول الدين، لاحتياج كون الأدلة حجة لمعرفة الصانع وصفاته. قوله: «يعني» إلى آخره في الموضعين تفسير للطرق، وأتى بِـ «يعني» دون «أي» لأن الطرق ليست ظاهرة فيما فسّر به. قوله: «وبطرق مستفيدها» عطف «مستفيدها» على «استفادتها» وهو صحيح، وإن كان الأولى عطفه على «طرق» أي وبمستفيدها، أي بحاله كما شرح عليه بعضهم،
أخذًا من كلام البيضاوي وغيره.
وبالجملة: الأصولي منسوب إلى الأصول، فلا يحتاج إلى تعريفه، لكن المصنف لم يكتف في صدق اسمه بمعرفة الأصول حتى يعرِّف معها ما تتوقف هي عليه، من طرق استفادة الأدلة ومستفيدها، وسيأتي نقله عنه مع رده في كلام الشارح.
قوله: «المجتهد» قُيِّدَ به لأنه الذي يستفيد من الأدلة التفصيلية، بخلاف المقلد، فإنه إنما يستفيد من المجتهد بواسطة دليل إجمالي، وهو أن هذا أفتاه به المفتي وكل ما أفتاه به المفتي فهو حكم الله في حقه لآية (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ) النحل: 43، وللإجماع على ذلك، فجَعله داخلا في المستفيد سهوٌ.
الشارح: وبمرجحات، أي بمعرفتها تستفاد دلائل الفقه، أي ما يدل عليه من جملة دلائله التفصيلية عند تعارضها.
وبصفات المجتهد، أي بقيامها بالمرء، يكون مستفيدًا لتلك الدلائل، أي أهلا لاستفادتها بالمرجحات، فيستفيد الأحكام منها، ولتوقف استفادة الأحكام منها التي هي الفقه على المرجحات، وصفات المجتهد على الوجه السابق ذكروها في تعريفي الأصول، الموضوع لبيان ما يتوقف عليه الفقه من أدلته، لكن الإجمالية -كما تقدم - دون التفصيلية لكثرتها جدا. ومن المرجحات وصفات المجتهد، وأسقطها المصنف كما علمت لما قاله من أنها ليست من الأصول.
المحشي: قوله: «وبمرجحات أي بمعرفتها» إلى آخره، توطئة لاعتراضه على المصنف فيما يأتي. وقوله: «أي ما يدل عليه» إلى آخره، فسّر به دلائل الفقه، وصرح به بعد أيضا، ليبين أن المراد الدلائل التفصيلية، لا الإجمالية، كما يفهمه كلام المصنف، وإن تقدم أنهما متحدان بالذات، و «من» في قوله: «من جملة دلائله» تبعيضية، وقوله «لتلك الدلائل» أي التفصيلية، وقوله «التي هي الفقه» صفة لاستفادة الأحكام منها، لأنها الفقه، الذي هو العلم بالأحكام الآتي بيانها. قوله: «على الوجه السابق» أي من أن المعتبر في المرجحات معرفتها، وفي صفات المجتهد قيامها به. وقوله «كما تقدم» أي في قوله: أي «بدلائل الفقه الإجمالية» .
وفي قول المصنف «أصول الفقه دلائل الفقه الإجمالية» ، واعتبر فيه الإجمالية دون التفصيلية، لانضباط الكلية دون التفصيلية، كما نبه عليه بقوله «لكثرتها جدًا» . وقوله «ومن المرجحات وصفات المجتهد» عطف على «من أدلته» ، وكلاهما بيان لما يتوقف عليه الفقه.
الشارح: وإنما تذكر في كتبه لتوقف معرفته على معرفتها لأنها طريق إليه. قال: وذكرها حينئذٍ في تعريف الأصولي، كذكرهم في تعريف الفقيه، ما يتوقف عليه الفقه من شروط الاجتهاد، حيث قالوا: الفقيه المجتهد، وهو ذو الدرجة