فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 434

واعلم أنّه قد اشتمل كلامه في المسألة السابقة على الوضع، وفي هذه على الاستعمال والحمل، والفرق بينها: أنّ الوضع: جعل اللفظ دليلًا على المعنى كما مرّ، وهو من صفات الواضع، والاستعمال: إطلاق اللفظ وإرادة المعنى، وهو من صفات المتكلّم، والحمل: اعتقاد السامع مراد المتكلّم، أو ما اشتمل على مراده، وهو من صفات السامع.

صاحب المتن: الْحَقِيقَةُ: لَفْظٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَا وُضِعَ لَهُ ابْتِدَاءً.

الشارح:» الحقيقة لفظ مستعمل فيما وضع له ابتداء «فخرج عنها اللفظ المهمل، وما وضع ولم يستعمل، والغلط كقولك: خذ هذا الفرس مشيرًا إلى حمار، والمجاز.

المحشي: مباحث الحقيقة والمجاز. قوله:» لفظ «قيل: أولى منه «قول» ، لأنّه جنس أقرب، ويردّ: بأنّ القول يشمل الاعتقاد، وليس مرادًا، «فلفظٌ» أولى.

قوله:» فخرج عنها اللفظ المهمل «الخ، أي خرج بمستعمل اللفظ المهمل، وهو ظاهر، وما وضع ولم يستعمل، لأنّ اللفظ قبل استعماله لا يوصف بأنّه حقيقةٌ ولا مجازٌ، وبقوله» فيما وضع له «الغلط، وبقوله» ابتداء «المجاز، فإنّه موضوع وضعًا ثانيا، ولم يقل كغيره: في اصطلاح التخاطب لإدخال الحقيقة الشرعية، والعرفية، لأنّهما داخلان بدونه، لأنّ ما وضع له ابتداء شامل لابتداء كلّ اصطلاح، ولهذا عقّب ذلك بقوله» وهي لغوية وعرفية وشرعية «، وبه علم أنّ الوضع الابتداء يشمل الوضع الشخصي وأحد قسمي الوضع النوعي: وهو ما دلّ اللفظ فيه بهيأته دون مادته، من غير اعتبار قرينة كالمثنّى، والجمع والمصغّر والمنسوب.

وأُورد على التعريف: الأعلام فإنّ الحد صادق عليها، وليست بحقيقة، كما أنّها ليست بمجاز، ويجاب: بحمل هذا على أعلام صدرت ممّن لا يعتبر وضعه كما هو الغالب، أمّا الصادرة ممّن يعتبر وضعه، فهي حقيقة ومجاز.

صاحب المتن: وَهِيَ لُغَوِيَّةٌ وعُرْفِيَّةٌ وشَرْعِيَّةٌ، وَوَقَعَ الأُولَيَانِ، وَنَفَى قَوْمٌ: إِمْكَانَ الشَّرْعِيَّةِ، وَالْقَاضِي وَابْنُ الْقُشَيْرِي: وُقُوعَهَا،

الشارح:» وهي لغوية «: بأن وضعها أهل اللغة باصطلاح أو توقيف، كالأسد للحيوان المفترس،» وعرفية «، بأن وضعها أهل العرف العام: كالدابة لذوات الأربع كالحمار، وهي لغة لكلّ ما يدبّ على الأرض، أو الخاص: كالفاعل للاسم المعروف عند النحاة،» وشرعية «بأن وضعها الشارع: كالصلاة للعبادة المخصوصة،

المحشي: قوله:» وشرعية بأن وضعها الشارع كالصلاة للعبادة المخصوصة «هو ما عليه الجمهور، خلافا لمن قال: إنّها عرفية للفقهاء، فإذا وجدت الصلاة والزكاة - ونحوهما- في كلام الشارع، محتملة للمعنى الشرعي، والمعنى اللغوي، حملت على الشرعي عند الجمهور، وعلى اللغوي عند غيرهم.

الشارح:» ووقع الأُولَيان «أي اللغوية والعرفية بقسميها جزمًا، وفي خط المصنّف الأولتان بالفوقانية مثنى الأولة، وهي لغة قليلة جرت على الألسنة، والكثير الأولى، كما ذكره النووي في مجموعه، فمثناه «الأُوليان» بالتحتانية مع ضم الهمزة.» ونفى قوم إمكان الشرعية «،

المحشي: قوله:» أي اللغوية والعرفية بقسمَيْها جزمًا «تبع -في الجزم بوقوع العرفية - الزركشي، قال العراقي: «وهو مسلّم في العرفية الخاصة، أما العامة فأنكرها قوم كالشرعية» .

قوله:» ونفى قوم إمكان الشرعية «هو كما قال، وأما قول الإمام.

الشارح: بناءً على أنّ بين اللفظ والمعنى مناسبة مانعة من نقله إلى غيره.

» و «نفى» القاضي «أبي بكر الباقلاني» وابن القشيري وقوعها «.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت