فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 434

الشارح: ولو لم يقل المحشي:» إن ساغ «المزيد على» إنْ «-ابن الحاجب وغيره- كان المعنى: أنّ الجمع مبني على المفرد، صحّة ومنعًا، وقيل: لاَ، بل يصحّ مطلقًا، فمؤدّى العبارتين واحد، والزيادة أصرح في التنبيه على الخلاف،» وفي الحقيقة والمجاز «هل يصحّ أنْ يراداَ معًا باللفظ الواحد؟ كما في قولك: رأيت الأسد، وتريد الحيوان المفترس، والرجل الشجاع،» الخلاف «في المشترك،» خلافًا للقاضي «أبي بكر الباقلاني، في قطعه بعدم صحّة ذلك،

المحشي: قوله:» إن ساغ «الخلاف الثاني، كما أفاده البناء المذكور لكنّه أصرح منه في التنبيه عليه كما ذكره الشارح. قوله:» فيها «: أي في صحّة إطلاقه.

الشارح: قال: لِمَا فيه من الجمع بين متنافيين، حيث أريد باللفظ الموضوع له: أي أَوَّلًا، وغير الموضوع له معًا. وأجيب: بأنّه لا تنافي بين هذين. وعلى الصحّة يكون مجازًا أو حقيقة، ومجازًا باعتبارين على قياس ماتقدّم عن الشافعي وغيره، ويحمل عليهما، إنّ قامت قرينة على إرادة المجاز مع الحقيقة،

المحشي: قوله:» المزيد «بالنّصب نعتا لمقول» يقل «، لأنّه في محلّ نصب به. قوله:» خلافًا للقاضي «إلخ، كذا نقله عنه المصنّف، ووهّمه الزركشي فيه، وقال: «لم يمنع القاضي استعماله في حقيقته، ومجازه، وإن منع حمله عليهما بلا قرينة، فاختلطت مسألة الاستعمال بمسألة الحمل، قال: ومحلّ الخلاف- كما فرضه ابن السمعاني: إذا ساوى المجاز الحقيقة لشهرته، وإلاّ امتنع الحمل قطعًا» ،

الشارح: كما حمل الشافعي الملامسة في قوله تعالى: (أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ) النساء: 43 على الجسّ باليد والوطء.

المحشي: وما قاله من اختلاف المسألتين فيما مرّ يلزمه فيما قاله آخرًا لأنّ الكلام في الاستعمال لا في الحمل.

قوله:» كما حمل الشافعي الملامسة في قوله تعالى: (أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ) النساء: 43 على الجسّ باليد والوطء «: أي على الجسّ باليد حقيقة وعلى الوطء مجازًا وكذا حمل الصلاة في قوله تعالى: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى) النساء: 43 على الصلاة لقوله تعالى: (حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) النساء: 43، وعلى مواضعها بقوله تعالى: (إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ) النساء: 43.

صاحب المتن: وَمِنْ ثَمَّ عَمَّ نَحْو (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ) الحج: 77 الْوَاجِبَ والْمَنْدُوبَ،

الشارح:» ومن ثمّ «أي من هنا، وهو الصحّة الرّاجحة المبني عليها الحمل عليهما، أي من أجل ذلك» عمّ نحو: (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ) الحج: 77 الواجب والمندوب «حملًا لصيغة افعل على الحقيقة والمجاز، من الوجوب والندب، بقرينة كون متعلقها كالخير، شاملًا للواجب والمندوب،

المحشي: قوله:» عمّ نحو: (وَافْعَلُوا) الخ، مثله نحو: (وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) محمد: 33 فيعمّ الحرام والمكروه.

صاحب المتن: خِلاَفًا لِمَنْ خَصَّهُ بِالْوَاجِبِ، ومَنْ قَالَ لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ، وَكَذَا الْمَجَازَانِ.

الشارح:» خلافًا لمن خصّه بالواجب «، بناءً على أنّه لا يراد المجاز مع الحقيقة،» ومن قال «هو» للقدر المشترك «، بين الواجب والمندوب، أي مطلوب الفعل، بناء على القول الآتي: إنّ الصيغة حقيقة في القدر المشترك -بين الوجوب والنّدب- أي طلب الفعل،» وكذا المجازان «، هل يصحّ أنْ يراداَ معًا باللفظ الواحد؟ كقولك مثلًا: والله لا أشتري، وتريد السوم والشراء بالوكيل، فيه الخلاف في المشترك، وعلى الصحّة الرّاجحة، يحمل عليهما إنْ قامت قرينة على إرادتهما أو تساويا في الاستعمال، ولا قرينة تبيّن أحدهما، وإطلاق الحقيقة والمجاز على المعنى -كما هنا- مجازي، من إطلاق اسم الدالّ على المدلول.

المحشي: قوله:» هنا «وفيما قبله» هل يصحّ أن يرادا معًا باللفظ الواحد «أي أو أن يجمع باعتبارهما. قوله:» فيه الخلاف في المشترك «فيه إشارة إلى أنّ قطع القاضي السابق، لا يأتي هنا، لانتفاء علته.

قوله:» وعلى الصحّة الراجحة «: أي ويتفرّع عليها أنّه يحمل اللفظ الواحد على المجازين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت