المحشي: قوله» وقيل يقتضيه «قائلة الحنفية، والحاصل: أن عموم المعطوف عليه لا يستلزم عموم المعطوف, خلافًا للحنفية, فنحن نقدر في الحديث: «بحربي» ابتداءً، وهم يقدرونه بكافر, ثم يخرجون منه غير الحربي بدليل، وقد قرر الشارح ذلك، وهو تقرير لكلام المصنف التابع للآمدي وغيره، والذي في المحصول والمنهاج وغيرهما: أنّ عطف الخاص على العام لا يقتضي تخصيصه، «خلاف للحنفية» كما في المحصول، أو «بعضهم» كما في المنهاج، قالوا تقديره بكافر، حذف من الثاني، لدلالة الأول، والكافر الذي يمتنع قتل المعاهد به هو الحربي فقط، فكذا المعطوف عليه، فيكون الكافر الذي يمتنع قتل المسلم به، هو الحربي فقط، تسوية بين المعطوف، والمعطوف عليه، فلا يكون المعطوف عليه عامًا. ورد: بأن دخول التخصيص في العموم لا يخرجه عن عمومه.
الشارح: مثال الأول: حديث بلال: «أنّ النبي صلى داخل الكعبة» رواه الشيخان. والثاني: حديث أنس: «أنّ النبي كان يجمع بين الصلاتين في السفر» . رواه البخاري. فلا يعم الأول الفرض و النفل، ولا الثاني جمع التقديم والتأخير، إذا لا يشهد اللفظ بأكثر من صلاةٍ واحدةٍ وجمعٍ واحدٍ، ويستحيل وقوع الصلاة الواحدة فرضًا ونفلًا، والجمع الواحد في الوقتين. وقيل: يُعمان ما ذكر حكمًا لصدقهما بكل من مسمى الصلاة والجمع.
المحشي: وبتقدير خروجه عنه، هل يزيد ذلك على ما لو كان في أصل وضعه خاصًا، كأن يقال: لا يقتل ذو عهد في عهده بحربي، أيلزم من اختصاص ذلك بالحربي، اختصاص الجملة الأولى به، وكل من المسلكين صحيح إذ حاصل ذلك: أن المعطوف الخاص على العام, هل يسري إليه عموم العام أولا؟ وهوما سلكه الآمدي. وهل يسري خصوصه إلى العام أو لا؟ وهو ما سلكه في المحصول.
الشارح: وقد تستعمل «كان» مع المضارع للتكرار، كما في قوله تعالى في قصة إسماعيل عليه الصلاة والسلام: (وَكَانَ يَامُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ) مريم: 55، وقولهم:» كان حاتم يكرم الضيف «وعلى ذلك جرى العُرف.
المحشي: قوله:» وقد تستعمل كان مع المضارع للتكرار «أي بقرينة: وفي كلامه ما يشير إلى أن إفادة ذلك للتكرار استعمالية لا وضعية، والتحقيق كما قال التفتازاني وغيره: إنّ المقيد لذلك هو لفظ المضارع، وكان إنما هي للدلالة على مضي ذلك المعنى.
صاحب المتن: وَلاَ الْمُعَّلَقُ بِعِلَّةٍ لَفْظًا، لَكِنْ قِيَاسًا، خِلاَفًا لِزَاعِمِي ذَلَكَ.
الشارح:» ولا المعلق بعلةٍ «فإنه لا يعم كل محلٍ وجدت فيه العلة» لفظًا، لكن «يعمه» قياسًا «. وقيل:» يعمه لفظًا «مثاله: أن يقول الشارع: «حرمت الخمر لإسكارها» فلا يعم كل مسكرٍ لفظًا. وقيل: يعمه لذكر العلة. فكأنه قال: حرمت المسكر.» خلافًا لزاعمي ذلك «أي العموم في المقتضي وما بعده، كما تقدم.
المحشي: قوله:» لكن يعمه قياسًا «لا ينافي تسميته عقلًا في قوله» أو عقلًا كترتيب الحكم على الوصف «, لأن المراد منهما واحد, وإنما أعاد ذلك لبيان الخلاف في أن عمومه وضعي, أو قياسي.
صاحب المتن: وَأَنَّ تَرْكَ الاسْتِفْصَالِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةِ الْعُمُومِ.
الشارح:» و «الأصح» أن ترك الاستفصال «في حكاية الحال» ينزل منزلة العموم «في المقال, كما في قوله صلى الله عليه وسلم لغيلان بن سلمة الثقفي, وقد أسلم على عشر نسوة: «أمسك أربعًا، وفارق سائرهن» ، رواه الشافعي وغيره، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يستفصل: هل تزوجهن معًا، أو مرتبًا؟ فلولا الحكم يعم الحالين لما أطلق الكلام, لامتناع الإطلاق في موضع التفصيل المحتاج إليه. وقيل: لا ينزل منزلة العموم، بل يكون الكلام مجملًا. وسيأتي تأويل الحنفية «أمسك بـ «ابتدئ نكاح أربع منهن» في المعية، و «استمر على الأربع الأول» في الترتيب.