المحشي: قوله» ولا يموت أحد إلا بِأَجَلِهِ «احتجّ له بقوله تعالى: (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَاخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ) الأعراف: 34.
وجملة «لا يستقدمون» معطوفة على الجملة الشرطية، لا الجزائية.
قوله» وزعم كثير من المعتزلة إلى آخره «احتجّوا بأخبار كخبر: «من أَحَبَّ أن يُبْسَطَ له في رِزْقِه ويُنْسَأَ -أي يُزَادَ- له في أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَه» ، وخبرِ «إن المقتولَ يَتَعَلَّق بقاتلهِ يَوْمَ القِيَامَة، ويقول: ربِّ ظَلَمَني، وقَتَلَني، وقَطَعَ أَجَلي» .
وَأُجيبَ عن الأول بأن الزيادة مؤوّلة إمّا بالبركة في الأوقات بأن تُصْرَف في الطاعات، وهو الأصحّ، وإمّا بأنّها زيادة بالنسبة إلى الصحف التي تكتُبُها الملائكة من الرزق والعمل، والأجل، وغيرها، لا بالنسبة إلى علمه تعالى، وإمّا ببقاء ذكره الجميل بعده وكأنّه لم يَمُتْ جمعًا بين الأدلَّةِ.
الشارح:» والنَّفْسُ باقية بعدَ قتل البَدَن «مُنَعَّمَةٌ، أو مُعَذَّبَة.» وفي فنائها عند القيامة تَرَدُّدٌ «، قيل: «تفنى عند النَّفْخة الأولى كغيرها» .
المحشي: وعن الثانية بأنه متكلَّمٌ في إسناده، وبتقدير صحّته فهو محمول على مقتول سبق في علم الله أنّه لو لم يُقْتَل لأُعْطِيَ أجلًا زائِدًا، إذ معنى قولنا «المقتول ميت بأجله» : أنّ قَتْلَه بفعل الله، لا بفعل القاتل، وأنّه لو لم يُقْتَل لم يُقْطَع بموته ولا بحياته في ذلك الوقت.
وأوضَحُ من هذا أن يُقال: إنّه محمول على الأجل الموهوم للمقتول.
قوله» والنفس «أي الروح كما يُؤْخذ مما يأتي.
قوله» قيل: تفنى «أخذًا بظاهر قوله تعالى: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ) الرحمن: 26.
صاحب المتن: قال الشيخ الإمام: «والأظهر لا تفنى أبدًا» . وفي عَجْبِ الذَّنَبِ قولان، قال المزني: «والصحيحُ يَبْلَى» . وتأَوَّل الحديثَ.
الشارح:» قال الشيخ الإمام «والد المحشي:» «والأظهر «أنها» لا تفنى أبدا» «، لأنّ الأصل في بقائها بعد الموت استمراره.
» وفي عَجْبِ الذَّنَبِ «- بفتح العين وسكون الجيم - هل يبلى؟» قولان «، المشهور منهما: أنه لا يُبْلَى لحديث الصحيحين: «لَيْسَ مِنَ الإنْسَانِ شَيْءٌ لا يبلى إلاَّ عظمًا واحدًا، وهو عجب الذَّنب، منه يُرَكَّب الخلق يوم القيامة» .
وفي رواية لمسلم: «كل ابن آدم يَاكُلُه التُّرَاب إلاَّ عَجْب الذَّنَب منه خُلِقَ، ومنه يُرَكَّب» .
وفي رواية لأحمد وابن حبّان: «قيل: وما هو يا رسول الله؟ قال: مثلُ حَبَّة خَرْدَل منه تنْشَئُون» .
المحشي: قوله» لأنّ الأصل، الخ «أي ويكون من المستثنى بقوله: (إِلَّا مَنْ شَاءَ) الفرقان: 57، كما قيل به في الحور العين، وذكر الحليمي: إنه راجع للشهداء فقط.
قوله» بفتح العين وسكون الجيم «أي ثُمّ مُوَحَّدَةٌ، وتُبَدَّلُ ميمًا، وحكى اللحياني تثليث العينِ مع الباء والميم، ففيه ست لغات.
الشارح: وهو في أسفل الصُّلب عند رأس العصعص يُشبِه محل أصل الذنب من ذوات الأربع.
» قال المزني: «والصحيح «أنه» يَبْلَى «» كغيره قال تعالى: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) القصص: 88.
» وتأَوَّل الحديثَ «المذكور بأنه لا يَبْلَى بالتراب، بل بلا ترابٍ كما يُمِيتُ الله مَلَك الموت بِلاَ مَلَك الموت.
صاحب المتن: وحقيقة الروح لم يتكلَّم عليها محمد صلى الله عليه وسلم، فنُمْسِكُ عنها.
الشارح:» وحقيقة الروح «وهي النفس» لم يتكلَّم عليها محمد صلى الله عليه وسلم «وقد سُئِلَ عنها لعدم نزول الأمر ببيانها قال تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) الإسراء: 85.
» فنُمْسِكُ «نحن» عنها «ولا نعبر عنها بأكثر من موجود كما قال الشيخ الجُنَيْد وغيره.