فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 434

والمفرد المضاف إلى معرفة للعموم على الصحيح، كما قاله المصنف في شرح المختصر، يعني ما لم يتحقق عهد، نحو: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) النور: 63 أي كل أمر الله، وخص منه أمرُ الندب.

صاحب المتن: والنَّكِرَةُ فِيْ سِيَاقِ النَّفْيِّ لِلْعُمُوْمِ وَضْعًَا، وَقِيْلَ: لُزُوْمًا، وَعَلَيْهِ الشَّيْخُ الإِمَامُ.

الشارح:» والنكرة في سياق النفي للعموم وضعًا «بأن تدل عليه بالمطابقة كما تقدم من أن الحكم على كل فردٍ مطابقة.» وقيل: لزومًا، وعليه الشيخ الإمام «والد المصنف، كالحنفية، نظر إلى أن النفي أولًا للماهية، ويلزمه نفي كل فرد، فيؤثر التخصيص بالنية على الأول دون الثاني.

المحشي: قوله» فيؤثر التخصيص بالنية على الأول دون الثاني «أي: الذي هو قول الحنفية.

وقضية هذا التفريع، أن من محل الخلاف بيننا وبينهم، ما لو قال: والله لا آكل طعامًا، ونوى طعامًا مخصوصًا، وليس كذلك، بل المنقول تفريع ذلك على ما إذا لم يقيد الفعل المتعدي، الواقع بعد نفي أو شرط بمفعول، فإنه حينئذ عام في مفعولاته، نحو: لا آكل. وإن أكلتُ فإنت طالق، فإذا نوى مأكولًا خاصًا،

المحشي: قبل منه عندنا باطنًا لا ظاهرًا ولا يقبل عندهم مطلقًا لعدم عمومه عندهم وضعًا، وإن كان عامًا عندهم عقلًا إذ لا مدخل للنية في العقلي. واستدل عليهم بعموم لا آكل أكلًا، فإنهم يسلِّمون أنه عام ويقبل التخصيص بالنية، وفَرْقهم بأن «أكلًا» مصدر يدل على التوحيد، فيكون كالنكرة المذكورة في سياق النفي، فيعم وضعًا، ويقبل التخصيص، بخلاف لا آكل، فإن النفي فيه للحقيقة ضعيف، لأنا لا نسلم أن «أكلًا» للتوحيد بل للتأكيد/ فقط باتفاق النحاة، ولو سلمنا أن لا آكل ليس بعام، فهو مطلق، والمطلق يصح تقييده اتفاقًا، فعلم أن قولنا: لا آكل طعامًا عام وضعًا، بالاتفاق بيننا و بينهم، ويشير الشارح إلى ذلك.

صاحب المتن: نَصَّا إِنْ بُنِيَتْ عَلَى الفَتْحِ، وَظَاهِرًَا إِنْ لَمْ تُبْنَ.

الشارح:» نصًا إن بنيت على الفتح «نحو: «لا رجلَ في الدار» ،» وظاهرًا إن لم تُبْنَ «نحو: «ما في الدار رجلٌ» ، فيحتمل نفي الواحد فقط.

ولو زيد فيها «من» ، كانت نصًا أيضًا كما تقدم في الحروف: أن «من» تأتِي لتنصيص العموم.

قال إمام الحرمين: «والنكرة في سياق الشرط للعموم نحو: «مَن يأتِنِي بمالٍ أجَازُه» ، فلا يختص بمالٍ».

قال المحشي: مراده العموم البدلي لا الشمولي، أي بقرينة المثال.

أقول: قد تكون للشمولي نحو: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ) التوبة: 6: أي كل واحدٍ منهم.

المحشي: قوله:» فيحتمل نفي الواحد فقط «أي احتمالًا مرجوحًا، لأن الغرض أنه ظاهر في العموم قوله:» والنكرة في سياق الشرط للعموم «، زاد القاضي أبو الطيب، في تعليقه في الكلام على الاستدلال للطهارة بالماء، بقوله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا) الفرقان: 48 النكرة في سياق الامتنان.

قوله:» وقد تكون للشمولي «ظاهره مع ما قبله أنها للعموم الشمولي والبدلي وضعًا، والأوجه: أنها للشمولي وضعًا، وللبدلي بقرينة، كما في مثال الإمام.

صاحب المتن: وَقَدْ يُعَمَّمُ اللَّفْظُ عُرْفًَا كَالفَحْوَى

الشارح:» وقد يُعمَّم اللفظ عُرفًا كالفحوى «، أي مفهوم الموافقة بقسميه: الأَوْلَى والمساوي على قولٍ تقدم, نحو: (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ) الإسراء: 23، (إِنَّ الَّذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى) النساء: 10.

قيل: نقلهما العرف إلى تحريم جميع الإيذاءات والاتلافات.

وإطلاق» الفحوي «على «مفهوم الموافقة» بقسميه، خلاف ما تقدم: أنه للأولى منه صحيح أيضًا، كما مشى عليه البيضاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت