«وقيل: يشترط» في الإتيان بالمكلف به في النهي، مع الانتهاء عن المنهي عنه «قصد الترك» له امتثالًا، فيترتب العقاب إن لم يقصد، والأصح لا، وإنما يشترط لحصول الثواب، لحديث الصحيحين المشهور: «إنما الأعمال بالنيات» .
المحشي: قوله: «بأن لا يشاء فعله» قد يقال الأَوْلَى بأن يشاء عدم فعله، ويرد بأنه لا يناسب القول بأن المكلف به في النهي الانتفاء الذي الكلام فيه.
قوله: «الذي يوجد بمشيئته» أي مصحوبًا بها.
قوله: «الحاصل» صفة «للانتهاء» .
قوله: «بأن يستمر عدمه من السكون» «من» فيه ليست بيانية، وإلاَّ لاَتَّحَدَ هذا القول بالثاني، ولا تعليليَّة، وإلاَّ لاَتَّحَدَ بالأول، بل هي ابتدائية.
والمعنى أن عدم الفعل ناشئ من السكون لا نفسه ولا حاصل به. قوله: «فَبِهِ» أي فبالسكون يخرج عن عهدة النهي على الجميع خروجه به عن العهدة على الأول، والثاني إنما هو بالنظر إلى ظاهر الأمر الذي يحكم به، وإلا فهو في الحقيقة إنما يخرج عنها بالكف، الحاصل بالسكون على الأول، وبالانتفاء الناشئ منه على الثالث.
صاحب المتن: وَالأَمَرُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ: يَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ قَبْلَ الْمُبَاشَرَةِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ إِلْزَامًا، وَقَبْلَهُ إِعْلاَمًا، وَالأَكْثَرَ: يَسْتَمِرُ حَالَ الْمُبَاشَرَةِ، وَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِي: يَنْقَطِعُ.
الشارح: «والأمر عند الجمهور يتعلق بالفعل قبل المباشرة» له، «بعد دخول وقته إلزامًا، وقبله إعلامًا، والأكثر» من الجمهور قالوا: «يستمر» تعلقه الإلزامي به «حال المباشرة» له، «و» قال «إمام الحرمين والغزالي: ينقطع» التعلق حال المباشرة، وإلا يلزم طلب تحصيل حاصل، ولا فائدة في طلبه.
وأجيب: بأن الفعل كالصلاة، إنما يحصل بالفراغ منه، لانتفائه بانتفاء جزء منه.
المحشي: قوله: «والأمر عند الجمهور يتعلق بالفعل» إلى آخره القصد من التعلق الإعلامي اعتقاد وجوب إيجاد الفعل، ومن الإلزامي الامتثال.
ولا يحصل إلا بكل من الاعتقاد والإيجاب، فلا يكفي أحدهما في الخروج عن العهدة، وتعبير غيره بالتكليف أعمّ من تعبيره بالأمر.
قوله: «وأجيب: بأن الفعل كالصلاة، إنما يحصل بالفراغ منه، لانتفائه بانتفاء جزء منه» بيانه: أن الفعل المطلوب ذو أجزاء، والأمر يتعلق به أوَّلًا، وبالذات وبأجزائه ثانيًا، وبالعرض والتعلق به لا ينقطع ما لم يحصل الفعل، ولا يحصل إلا بتمام حصول جميع أجزائه لما ذكره.
صاحب المتن: وَقَالَ قَوْمٌ: لاَ يَتَوَجَّهُ إِلاَّ عِنْدَ الْمُبَاشَرَةِ، وَهُوَ التَّحْقِيقُ.
الشارح: «وقال قوم» - منهم الإمام الرازي - «لا يتوجه» الأمر بأن يتعلق بالفعل إلزاما «إلا عند المباشرة» له، قال المحشي: «وهو التحقيق» ، إذ لا قدرة عليه إلا حينئذ. وما قيل: من أنه يلزم عدم العصيان بتركه ...
المحشي: قوله: «قال المصنف وهو التحقيق» أسنده إليه ليتبرأ منه، فإنه مردود كما سيأتي. قوله: «إذ لا قدرة عليه إلا حينئذ» أي لأنها القوة المستجمعة لشرائط التأثير، فلا تكون إلا مع المباشرة، قيل: «ولأنه قبلها مشغول بالضد، فهو مكلف بتركه، فلا يُكلف بالفعل حينئذ، وإلا لاجتمع النقيضان، وكان تكليفا بما لا يطاق، ولهذا قلنا: هو عند كل جزء مكلف به، لا قبله ولا بعده، لئلا يلزم أن يكون مكلفا بالشيء وضده في حالة واحدة، بل كلما انقضى جزء، انقضى تكليفه به، وكلما دخل في جزء، كلف به إلى آخره» انتهى.