فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 434

وحكى هذا في المحصول عن حكاية عبد الجبار عن الجبائي، ومشى عليه المصنف في شرح المنهاج. فسقط منه هنا لفظةُ «عنه» ، وهو إما تقييدٌ لإطلاق نقلِ الاثنينِ عنه، كما مشى عليه ابنُ الحاجب، أو حكايةُ قولٍ آخر عنه في خبر الزِنا.

المحشي: قوله «فلا يُقبَل خبرَ ما دونها فيه كالشهادةِ عليه» أُجيبَ عنه بأنّ بابَ الشهادةِ أضيقُ كما سيأتي في المسألة الآتية.

صاحب المتن: المختارُ وفاقًا للسمعانِي وخلافًا للمتأخرين أنَّ تكذيبَ الأصلِ لفرعٍ لا يُسقِطُ المروِيَّ، ومِن ثَمَّ لو اجتمعَا في شهادةٍ لم تُردُّ.

الشارح: «المختارُ وِفاقًا للسمعاني وخلافًا للمتأخرِينَ» كالإمام الرازي، والآمدي، وغيرِهما «أنّ تكذيبَ الأصلِ لِفرعِ» فيما رواه عنه كأن قال: «ما رويتُ له هذا» «لا يُسقِطُ المرويَّ» عن القبولِ لاحتمال نسيانِ الأصلِ له بعدَ روايتِهِ للفرعِ، فلا يكون واحدًا منهما بتكذيبهِ للآخر مجروحًا.

المحشي: «مسألة: المختارُ وفاقًا للسمعاني» قوله «لا يُسقِطُ المرويّ» قال المارودي وغيرُه: «إلا أنه لا يجوزُ للفرع أنْ يَرْوِيَهُ عن الأصلِ» ، وفيه نظرٌ، والمراد بالمروي ما تكَاذَبا فيه سواء كان حديثًا أَمْ بعضَه.

قوله «بتَكْذِيبهِ للآخرِ» الأوْلَى «بتَكذيبِ الآخرِ لَهُ» .

الشارح: «ومَن ثمَّ» أي من هنا وهو أنّ تكذيبَ الأصلِ الفرعَ لا يُسقِطُ المرويَ، أي مِن أجل ذلك نقول: «لَوِ اجْتمَعَا في شهادةٍ لَمْ تُردَّ» ووَجْهُ الإسقاط الذي نَفى الآمديُ الخلافَ فيهِ: أنّ أحدَهما كاذبٌ ولابُدَّ، ويحتملُ أن يكون هو الفرعُ فلا يثبتُ مرويُّهُ.

ولا ينافي هذا قبول شهادتِهما في قضيةٍ لأنّ كلًا منهما يظنّ أنّهُ صادقٌ، والكذبُ على النبي صلى الله عليه وسلم الذي يؤول إليه الأمر في ذلك على تقدير إنما يُسقط العدالةَ إذا كان عمدًا، ولو استوضَحَ المصنفُ على الأولِ بما بناهُ عليه لَسَلِمَ مِن دعوى التنافي بين المبْنيّ والثاني التي أفْهَمَهُما بناؤُه.

المحشي: قوله «ولا يُنافي هذا» أي القولُ بإسقاط المرويّ قبولَ شهادتهما إلى آخره، ردٌّ لِما أفْهَمَهُ بناءُ المُصنِفِ المذكورُ وصرَّحَ بهِ المصنِفُ في شرح المختصر، مِن أن نفْيَ ردِّ الشهادةِ إنما يكونُ على القولِ بعدم الإسقاط.

قوله «ولو استوضحه المصنِفِ على الأوَّل» أي من القوليْن، وهو ما اختاره بما بَنَاهُ عليه أي عدم ردِّ الشهادةِ كأن قال يدلُّ قولهُ: «ومِن ثمَّ الخ» ، بدليل أنهما لو اجتمعا في شهادةٍ لم تُردَّ لَسَلِمَ كلامُه هنا مِن دعوى التنافي بين المبني «وهي نفي ردّ الشهادة» وبين القول الثاني «وهو إسقاط المَرْوِيّ ... » .

قوله «أَفهَمَها» أي دَعْوَى التنافي.

صاحب المتن: وإنْ شكَّ أو ظنَّ والفرعُ جازمٌ فأولَ بالقبولِ، وعليه الأكثرُ.

الشارح: «وإنْ شكَّ» الأصلُ في أنه رواه للفرعِ «أو ظنَّ» أنّه ما رواه له «والفرعُ» العدلُ «جازمٌ» روايتِهِ عنه «فأوْلى بالقَبولِ» للخبرِ مما جَزَم فيهِ الأصلُ بالنَفْيِ. «وعليه» أي على القبولِ «الأكثرُ» من العلماء لما تقدم من احتمال نسيان الأصل.

ووجهُ عدم القبول: القياسَ على نظيرِهِ في شهادةِ الفرعِ على شهادة الأصلِ.

وأُجيبَ بالفرقِ بأن بابَ الشهادةِ أضيقُ إذا اعتُبرَ فيه الحريَّةُ والذكورةُ وغيرُهما.

ولو ظنَّ الفرعُ الرواية وجزَمَ الأصلُ بنَفيها، أو ظَنَّهُ، قال في المحصول: «في الأوَّلِ: تعيَّنَ الردُّ، وفي الثاني: تعارَضا، والأصلُ العدمُ. وإن ذهَبَ إلى سائر الأقسام فالأشبهُ قبولهُ» .

زيادةُ العدلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت