فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 434

صاحب المتن: وزيادةُ العدلِ مقبولةٌ إنْ لَم يُعلَم اتحادُ المجلِسِ، وإلاَّ فثالثُها: «الوقفُ» ، والرابعُ: «إنْ كان غيرُه لا يَغفُل مثلُهم عن مثلِها عادةً لَم تُقبَل» ،

الشارح: «وَزِيادَةُ العَدْلِ» فيما رواه على غيرِهِ من العُدول «مَقبولةٌ إن لم يُعْلَم اتحادُ المَجْلِسِ» بأن عُلمَ تَعدُّدُهُ لجواز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها في مجلسٍ، وسَكتَ عنها في آخر أو لم يُعْلم تعدُّدُه ولا اتحادُهُ لأن الغالبَ في مثل ذلك التعددُ، «وإلا» أي وإن عُلِمَ اتحادُ المجلس «فثالِثُها» أي الأقوالِ «الوَقْفُ» عن قبولها وعَدمِهِ.

المحشي: قوله «وزيادةُ العَدلِ مَقبولةٌ» مثالُها خبرُ مسلمٍ وغيره: «جُعِلَتْ لَنا الأرضُ مَسْجِدًا وجُعِلَتْ تُربتُها طَهُورًا» ، فزيادةُ «تربتُها» تفرَدَ به أبو مالك الأشجَعي عن رِبعي عن حُذيفةَ، وروايةُ سائر الرُواة: «جُعِلَت لَنا الأرضُ مَسْجِدًا وطَهْورًا» .

الشارح: والأوّلُ: «القبولُ لِجوازِ غفلةِ غيرِ مَن زادَ عنها» . والثاني: عدمُه لجواز خطأِ مَن زادَ.

«والرابعُ: «إنْ كان غيرُهُ» أي غيرُ مَن زاد «لا يَغْفُلُ» بضمّ الفاء «مِثلُهُم عن مَثلِها عادةً لم تُقْبَل» أي الزيادةُ، وإلا قُبلَتْ».

المحشي: قوله «إن لم يُعلَم اتحادُ المَجلِسِ» قضيتُه أنّه لا يجري هنا الخلافُ الآتي عقبه، وعليه جمعٌ، لكن بعضَهم أجْراهُ.

قوله «والأولُ القبولُ» أي مطلقًا هو الذي اشتُهِرَ عن الشافِعِي، ونقل عن جمهور الفقهاء والمحدثين.

صاحب المتن: والمختارُ وفاقًا للسمعانِي المنعُ إنْ كان غيرُه لا يَغفُل، أو كانت تتوفَّرُ الدواعي على نقلِها.

فإنْ كان الساكتُ عنها أضبطَ أو صرَّح بِنفيِ الزيادةِ على وجهٍ يُقبَلُ تَعارَضَا.

الشارح: «والمختارُ وفاقًا للسمعاني المنعُ» أي منعُ القبولِ «إن كان غيرُهُ» أي غيرُ مَن زادَ «لا يَغْفُل» أي مثلُهم عن مثلِها عادةً «أو كانت تتوفَّرُ الدَّواعِي على نَقْلِها» وبهذا يَزيدُ هذا القَوْلُ على الرابع وإن لم يكن الأمرُ كذلك قُبِلَت.

«فإن كانَ الساكتُ عنها» أي غيرُ الذاكرِ لَها «أَضبَطَ» مَمَّن ذَكَرها «أو صَرَّح بنَفْيِ الزيادةِ على وَجْهٍ يُقبَل» كأنْ قال: «ما سمِعْتُها» «تَعَارَضَا» أي الخبرَانِ فيها بخلاف ما إذا نفاها على وَجهٍ لا يُقبَل بأن مَحَّض النفيَ، فقال: «لم يَقُلْها النبي صلى الله عليه وسلم» ، فإنه لا أثرَ لذلك.

المحشي: قوله «لا يَغفُل، بضمِّ الفَاء» أي على المشهور، وإلا ففَتْحتُها جائز عند بعضهم.

قوله «فإن كان الساكتُ عَنها أضْبَطَ ... الخ» تقييد لمحل المختار السابق، ولا يُقال: أضبطيةُ الساكتِ أقوى من عدم غفلتِهِ عن الزيادةِ، ومِن تَوفُّرِ الدَّواعي على نقلِها فيكونُ أوْلى منهُ بِمَنعِ القَبولِ، لأنا نقولُ: لا نُسلم ذلك، بل الأمر بالعكس كما لا يخفى على المتأمِل، على أنّ العلامة الأَبْياري حكى قولًا في الساكتِ الأضبط أنّ الزيادةَ تُقبَل، واستَظهَرَهُ.

صاحب المتن: ولو رواها مرةً وتركَ أخرى فكراوِيَينِ. ولو غَيرَت إعرابَ الباقِي تَعارَضَا، خلافًا للبصري.

الشارح: «ولو رَوَاها» الراوي «مرَّةً، وتَرَكَ أُخْرَى فَكَراوِيَيْن» رَوَها أحدُهما دونَ الآخرِ، فإنْ أَسْنَدَها وتَرْكَهَا إلى مجلسَين، أو سكَتَ قُبِلت، أو إلى مَجْلِسٍ فقيلَ: «تُقبَل لجواز السهْوِ في التَرْكِ» ، وقيل: «لا، لِجوَازِ الخطأِ في الزيادةِ» ، وقيل: «بالوقف عنهما» .

«ولو غَيَرَتْ إعرابَ الباقي تَعارَضَا» أي خبرُ الزيادةِ وخبرُ عدمها لاختلافِ المعنى حينئذٍ، كما لو روُيَ في حديث الصحيحين: «فرَضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم زكاةَ الفِطرِ صاعًا من تمرٍ ... الخ» ، نِصفُ صاعٍ «خلافًا للبَصْري» أبي عبد الله في قوله: «تُقبَل الزيادةُ كما إذا لم يتغيَّر الإعرابُ» .

المحشي: قوله «على وجْهٍ يُقبَل» أي بأن يكونَ النفيُ محصورًا بخلافِ المطلقِ كما ذكرَهُ الشارحُ.

قوله «كأنْ قال: «ما سَمِعتُها» » أي ولم يمنعهُ مانعٌ مِن سماعها كما قيَّدهُ أبو الحسين البصري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت