الحاجب عنه القول بالصفة، وأما غيرها -مما تقدم- فصرح منه: بالعلة، والظرف، والعدد، والشرط، وإنّما، ومَا، وإلاّ، وسكت عن الباقي، وهو كالمذكور.
المحشي: قوله: «ولكون العلة غير الصفة» إلى آخره، اعتذار عن الإمام الرازي، وابن الحاجب، فيما نقلاه عن إمام الحرمين، ونبّه بقوله «خلاف ما تقدم» على أن ما لحظه الإمام الرازي خلاف ما مر عن المصنِّف من أن الصفة: لفظ مقيد لآخر، ليس بشرط، ولا استثناء، ولا غاية، وأنها تشمل النعت، والعلة، والظرف، والحال، والعدد.
قوله: «وأما غيرها» أي الصفة، وفي نسخة «غيرهما» أي غير الصفة التي لا تناسب واللقب. قوله: «فصرّح» أي إمام الحرمين.
قوله: «وسكت عن الباقي» أي الحال، والغاية، وضمير الفصل، وتقديم المعمول، لكن الأخير صرّح به أيضًا، فلم يسكت عنه.
صاحب المتن: وَقَوْمٌ: الْعَدَدَ، دُونَ غَيْرِهِ.
الشارح: «و» أنكر «قوم العدد، دون غيره» ، فقالوا: لا يدل على مخالفة حكم الزائد عليه أو الناقص عنه -كما تقدم- إلا بقرينة. أما مفهوم الموافقة: فاتفقوا على حجيته، وإن اختلفوا في طريق الدلالة عليه كما تقدم.
المحشي: قوله: «وأنكر قوم العدد» منهم الإمام الرازي. وقال النووي في مجموعه: «مفهوم العدد باطل عند الأصوليين» ، لكن تعقبه ابن الرفعة في المطلب: بأنّه العمدة عندنا: في عدم جواز نقص حجارة الاستنجاء عن ثلاثة، والزيادة على ثلاثة أيام في خيار الشرط.
قال: يُتعجب من النووي -رحمه الله تعالى- في قوله: «إنّه باطل عند الأصوليين» : أي يتعجب منه، من حيث إنّه نسبه للأصوليين، فإن كثيرا منهم قائلون بأنه مفهوم صحيح، وقد ذكره المصنف في المسألة السابقة، لكن مراد النووي بالأصوليين: جماهيرهم، كما عبّر به في شرح مسلم في كتاب الجنائز، فلا يتعجب منه من هذه الحيثية وإنما يتعجب منه، من حيث إنه مخالف لما نقله الشيخ أبو حامد وغيره عن الشافعي، وإمام الحرمين عنه، وعن الجمهور من أن العدد حجة، كما لا يتعجب منه من حيث المعنَى، فلا يتعجب منه بأن يقال: ما قاله صحيح، ولا نسلم أن العمدة فيما ذكر محض العدد، بل العدد مع القرائن، كما مرّ نظيره في مفهوم اللقب.
صاحب المتن: مَسْأَلَةٌ: الْغَايَةُ: قِيلَ: مَنْطُوقٌ، وَالْحَقُّ مَفْهُومٌ، يَتْلُوهُ الشَّرْطُ، فَالصِّفَةُ الْمُنَاسِبَةُ، فَمُطْلَقُ الصِّفَةِ غَيْر الْعَدَدِ، فَالْعَدَدُ، فَتَقْدِيمُ الْمَعْمُولِ، لِدَعْوَى الْبَيَانِيِّينَ إِفَادَتُهُ الاخْتِصَاصَ،
الشارح: «مسألة: الغاية قيل: منطوق» أي بالإشارة -كما تقدم- لتبادره إلى الأذهان.
«والحق» أنّه «مفهوم» كما تقدم، ولا يلزم من تبادر الشيء إلى الأذهان أن يكون منطوقا.
«يتلوه» أي الغاية «الشرط» ، إذْ لم يقل أحد إنّه منطوق، وفي رتبة الغاية إنّما، فسيأتي قول إنّه منطوق، أي بالإشارة كما تقدم، ومثله في ذلك فصل المبتدأ، وتقدم أن مرتبة الغاية، تلي مرتبة لا عالم إلا زيد، «فالصفة المناسبة» تتلو الشرط، لأن بعض القائلين به خالف في الصفة، «فمطلق الصفة» عن المناسبة، «غير العدد» من نعت، وحال، وظرف،
المحشي: «مسألة: الغاية» أي مدلولها «قيل: منطوق» .
قوله: «لأنّ بعض القائلين به» أي كابن سريج.
قوله في المتن «فمطلق الصفة» فيه تجوز، لأنّه شامل للصفة المناسبة وغير المناسبة، والمراد به غير المناسبة كما نبّه عليه الشارح.