المحشي: قوله:» كالفحوى «أي كاللفظ الدال على الفحوى، ليناسب قوله:» وقد يعمم اللفظ «، ويقدر مثله في قوله:» وكمفهوم المخالفة «كذلك.
قوله:» على قول تقدم «أي في مبحث المفهوم: من أن الدلالة على الموافقة لفظية عرفية.
صاحب المتن: و» حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ «، أو عَقْلًا: كَتَرْتِيبِ الحُكْمِ عَلَى الوَصْفِ، وكَمَفْهُومِ المُخَالَفَةِ.
الشارح:» و (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ) النساء: 23 «نقله العرف من تحريم العين إلى تحريم جميع الاستمتاعات، المقصودة من النساء من الوطء ومقدماته. وسيأتي قوله: إنه مُجمَل.
» أو عقلًا كترتيب الحكم على الوصف «فإنه يُفيد عليّة الوصف للحكم، كما سيأتي في القياس، فَيُفِيد العموم بالعقل، على معنى أنه كلما وجدت العلة وجد المعلول، مثاله: أكرم العالم، إذا لم تجعل اللام فيه للعموم، ولا للعهد.
» وكمفهوم المخالفة «على قولٍ تقدم: أن دلالة اللفظ على أن ما عدا المذكور، بخلاف حكمه بالمعنى المعبر عنه هنا بالعقل، وهو أنه لو لم ينفِ المذكور الحكم عما عداه، لم يكن لذكره فائدة، كما في حديث الصحيحين: «مطل الغني ظلم» ، أي بخلاف مطل غيره.
المحشي: قوله:» وحرمت عليكم أمهاتكم نقله العرف من تحريم العين إلى تحريم جميع الاستمتاعات «أي فالعموم فيه مستفاد من نقل العرف، وقيل بل من الاقتضاء لاستحالة تحريم الأعيان مع قضاء العرف بذلك، قال الزركشي والعراقي: «وقد يترجح هذا بقولهم: الإضمار خير من النقل.
المحشي: كما في قوله: (وَحَرَّمَ الرِّبَا) البقرة: 275».
قلت: ذاك فيما إذا لم يكن النقل مبيِّنًا للمضمر، وهذا بخلافه، على أن كلامنا ليس في الخلاف في ترجيح النقل على الإضمار أو عكسه، بل في الخلاف في استفادة العموم من أيهما، وغايته أن الخلاف في هذا مبني على الخلاف في ذاك، ولا يلزم من البناء على شيء الاتحاد في الترجيح.
قوله:» على قول تقدم «أي في مبحث المفهوم. قوله:» بالمعنى «متعلق بـ» دلالة اللفظ «.
صاحب المتن: والخِلافُ فِي أنَّهُ لا عُمُومَ لَهُ لَفْظِيٌّ، وفي أَنَّ الفَحْوَى بِالعُرْفِ، وَالمُخَالَفَةُ بِالعَقْلِ تَقَدَّمَ.
الشارح:» والخلاف في أنَّهُ «أي المفهوم مطلقًا» لا عموم له لفظي «أي عائد إلى اللفظ أو التسمية.
أي هل يسمى عامّا أو لا؟ بناءًا على أن العموم من عوارض الألفاظ والمعاني أو الألفاظ فقط؟.
أما من جهة المعنى فهو شامل لجميع صور ما عدا المذكور بما تقدم من عرفٍ وإن صار به منطوقًا أو عقلٍ.
» و «الخلاف» في أن الفحوى بالعرف والمخالفة بالعقل تقدم «في مبحث المفهوم.
نبَّه بهذا على أن المثالين على قول، ولو قال بدل هذا فيهما» على قول «كما قلت كان أخصر وأوضح.
المحشي: قوله:» والخلاف في أنه «الخ أي الخلاف فيه المأخوذ من قوله في أول العام أن» العموم من عوارض في الألفاظ، قيل والمعاني «.
قوله:» والمخالفة بالعقل «عبر عن العقل في مبحث العموم» بالمعنى «، كما نبَّه عليه الشارع ثَمَّ، ونبَّه عليه هنا أيضًا قبيل هذا بقوله» بالمعنى المعبر عنه هنا بالعقل «إشارة إلى رد دعوى الزركشي والعراقي أنه لم يذكر العقل ثَمَّ.
صاحب المتن: وَمِعْيَارُ العُمُوْمِ الاسْتِثْنَاءُ.
الشارح:» ومعيار العموم الاستثناء «، فكل ما صح الاستثناء منه مما لا حصر فيه فهو عام للزوم تناوله للمستثنى، وقد صح الاستثناء من الجمع المعرف. وغيره مما تقدم من الصيغ نحو: «جاء الرجال إلا زيدًا» . ومن نفى العموم فيها, يجعل الاستثناء قرينة على العموم.