فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 434

الشارح: «وَ» عُلِمَ من خَرْقِ فرقِ الإجماع الذي مِن شأن الأئمة بعدَهُ أنْ لا يَخرِقُوه «أنّهُ لا إجماعَ يُضَادُ إجماعًا سابقًا خلافًا لِلبَصْري» أبي عبد الله في تجويزه ذلك قال: «لأنه لا مانعَ مِن كون الأوّلِ مغيًا بوجود الثاني» .

«وأَنّهُ» أي الإجماعَ بناءًا على الصحيح أنه قطعيٌ «لا يُعارِضُهُ دَليلٌ» لا قطعيٌ، ولا ظنيُ «إذْ لا تعارُضَ بينَ قاطعَيْنِ» لاستحالةِ ذلكَ «وَلاَ» بيْنَ «قاطعٍ ومَظْنُونٍ» لإلغاءِ المظنونِ في مقابلةِ القاطعٍ.

المحشي: قوله «أنه لا إجماع يضاد إجماعًا» أي لا يَجُوزُ انعقادُ إجماعٍ على حُكمٍ أُجمِعَ على ضدِّهِ سابقًا لاستلزامه تعارض قطعتَيْنِ بناءً على أنَّ الإجماعَ قطعيٌ وتعارُضُ القاطعَين مُحال كما قاله الشارحُ.

قوله «في تجويزه ذلك» أي شرعًا، لا في تجويزه عقلًا، ولا في وقوعِهِ، فهو موافقٌ على تجويزه عقلًا، وعُلم عدم وقوعه.

صاحب المتن: وأنَّ مُوافقتَهُ خبرًا لا تَدلُّ على أنَّه عنه، بلْ ذلك الظاهرُ إنْ لم يُجَد غيرُه.

الشارح: «وأنّ مُوافقَتَهُ» أي الإجماعِ «خَبَرًا لا تَدُلُّ على أنّهُ عَنهُ» لِجواز أن يكونَ عن غيرِهِ، ولم يُنقَل لَنَا استِغناءًا بنَقلِ الإجماع عنهُ، «بَلْ ذلكَ» أي كونهُ عنه، هو «الظاهِرُ إنْ لم يُوجَدْ غيرُهُ» بمعنَاهُ إذ لابُدَّ له مِن مُستَنَدٍ، كما تقدَّمَ فإن وُجدَ فَلا لِجَوازِ أن يكون الإجماعُ عن ذلك الغير.

و «بَلْ» هنا انتقاليةٌ لا إبطاليةٌ.

وعَطَفَ هاتيْن المسألتَيْن على ما قبلَهُما وإنْ لم تَنْبَنِيَا على حُرمةِ خرق الإجماع تَسَمُّحًا، ولو تَرَك منهما «أنّه» و «أنَّ» سَلِمَ مِن ذلك مع الاختِصار.

المحشي: قوله «فلا» أي فلا يكونُ الظاهرُ كونَ الإجماع عن ذلك الخبر.

صاحب المتن: جاحدُ المجمَعِ عليه المعلومِ من الدينِ بالضرورةِ كافرٌ قطعًا،

خَاتِمَة

الشارح: «جاحِدُ المُجْمَعِ عليه المعلومِ مِن الدين بالضرورةِ» وهو ما يعرفُه منهُ الخواصُ والعوامُ من غير قبولٍ لِلتَشكيكِ، فالتَحِقَ بالضرورياتِ كوجوب الصلاةِ، والصوم، وحُرمةِ الزنا، والخمر «كافِرٌ قطعًا» لأنّ جحْدَهُ يَستَلزِم تكذيبَ النبيّ صلى الله عليه وسلم فيه، وما أوْهَمَهُ كلامُ الآمدي وابنِ الحاجب مِن أن فيه خلافًا ليس بِمرادٍ لَهما.

خَاتِمةٌ

قوله «فالتُحِقَ بالضَرُورِياتِ» أي في إطلاق العلم بالضرورة عليه بجامع عدم قبولِ التشكيك فيهما.

وفيه تنبيهٌ على أن الضرورة في قولهم: «المعلومِ من الدين بالضرورة» ليس مَعْنَاها استِدلالُ العَقلِ بالإدراك بلا دليلٍ لأن أحكامَ الشرع عند الأشعري لا يُعرَفُ إلا بدليلٍ سَمْعيٍ.

قوله «كافِرٌ قطعًا» فيه وفيما بَعْدَهُ مِن مسألتَي «المشهور» مُخالِفةٌ لِقَولِ الروضةِ في باب الرِدَّةِ: «مَن جَحَدَ مُجمَعًا عليه يُعلَمُ مِن دينِ الإسلام ضرورةً كفَرَ إنْ كانَ فيه نصٌ، وكذا إن لَم يِكُنْ فيه نصٌ في الأصَحِّ، وإنْ لم يُعلَم مِن دين الإسلام ضرورةً بحيث لا يَعرِفُهُ كلُ المسلمين لم يَكفُر» .

فعُلِمَ أنّ «القطعَ» مُقيَّدٌ بـ «ما فيه نصٌ» ، وأنّ «الأصحَّ» مقيَّدٌ بـ «ما هو مُجمَعٌ عليه معلومٌ مِن الدين ضرورةً ولا نَصَّ فيه» ، وأنّهُ لا يَكفُرُ بغير المَعلُومِ ضرورةً مِن المَشْهُورِ المذكورِ بقسمَيْهِ.

صاحب المتن: وكذا المشهورُ المنصوص في الأصحِّ وفي غيرِ المنصوصِ تَردُّدٌ.

الشارح: «وكَذا» المجمعُ عليه «الْمَشْهُورُ» بَيْنَ الناسِ «الْمَنْصوصِ» عليه كحِلِّ البيعِ جاحِدُهُ كافر «في الأَصَحِّ» لِمَا تَقدَّم. وقيل: «لا لِجواز أنْ يُخفَى عليه» .

«وفي غيرِ الْمَنصوصِ» مِن المشهورِ «تَرَدُّدٌ» قيل: «يكفُر جاحِدُهُ لشُهْرَتِهِ» ، وقيل: «لا لِجواز أن يخفىَ عليه» .

صاحب المتن: ولا يكفُرُ جاحدُ الخفيِّ ولو منصوصًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت