والثَّاني العَرَض والأوَّل - ويُسَمَّى بالعين - وهو محل الثاني المُقَوِّمِ له - إمَّا مُرَكَّب وهو الجسم، أو غير مُركّب وهو الجوهر , وقد يقيد بالفرد.
المحشي: قوله» هل يُمْكِن علمها «أي عقلا أو شرعا؟ وصحّح البُلقيني المنع، ويُوَجّه بأنّه يقتضي الإحاطة به تعالى، وهي ممتنعة، وأما قوله صلى الله عليه وسلم في خبر الصحيحين في رؤيته تعالى: «فيأتيهم الله في صورته التي يعرفونها» فقال العلماء: المراد بالصورة الصفة، والمعنى: أنّهم يرونه على ما يعرفونه من صفاته العليّة، على أنّ الرؤية لا تقتضي العلم بحقيقة المرئي كما ذكره الشارح.
صاحب المتن: لَم يَزَلْ وَحْدَه، ولا مكانَ، ولا زمانَ، ولا قُطْرَ، ولا أوَانَ.
ثمَّ أحدث هذا العالم من غير احتياج، ولو شاء ما اخترعه لم يحدث بابتداعه في ذاته حادث.
الشارح:» لم يَزَلْ وَحْدَه، ولا مكانَ، ولا زمانَ، ولا قُطْرَ، ولا أوَانَ «هذا من عطف الخاص على العام، إذ القطر مكان مخصوص كالبلد، والأوان زمان مخصوص كزمان الزرع، والدَّاعي إلى العطف الخطابة في التنزيه، أي هو موجود وحده قبل المكان والزمان فهو منزه عنهما.
» ثم أحدث هذا العالم «المشاهد من السماوات والأرض بها فيهما» من غير احتياج «إليه.» ولو شاء ما اخترعه «فهو فاعل بالاختيار، لا بالذات.
» لم يحدث بابتداعه في ذاته حادث «فليس كغيره محلا للحوادث، فهو كما قال في كتابه العزيز (فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) البروج: 16، (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) الشورى: 11.
المحشي: قوله» هذا «أي لا قُطر، ولا أوان. قوله» في ذاته «متعلِّقٌ بـ «يحدث» ، لا بـ «ابتداعه» .
قوله» وهو كما قال في كتابه العزيز، الخ «أشار به إلى أنّ «فعّال» راجع إلى «أحدث، الخ» ، و «لما يريد» إلى «لو شاء ما اخترعه» ، و «ليس كمثله شيء» إلى «لم يحدُث، الخ» .
القَدر، والعِلم، والقُدرة، والإرادةُ، والبَقاء
صاحب المتن: القدر، خيره وشره منه علمه شامل لكل معلوم جزئيات وكليات وقدرته لكل مقدور
الشارح:» القدر «وهو ما يقع من العبد المقدر في الأزل،» خيره وشره «كائن» منه «تعالى بخلقه وإرادته.
» علمُه شاملٌ لكل معلومٍ «أي ما من شأنه أن يعلم ممكنًا كان أو ممتنعًا» جزئياتٍ وكلياتٍ.
المحشي: قوله» المقدّر «بالرفع نعتا لـ» ما «. ونبّه به على أنّ مراد المصنف بـ» العقد «المقدّر، لا ما يقرن بالقضاء مصدرًا في قوله: «هذا بقضاء الله تعالى وقدره» . وقضاء الله تعالى عند الأشاعرة إرادته الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال. وقُدرته إيجاده الأشياء على قدر مخصوص ح: وتقديرٍ معَيَّن.
وخالفت المعتزلة في ذلك فقالوا: إنّ الأمور بمشيئة العبد من غير سبق قضاء وقدر، ولذلك سُمُّ قدريَّهً لأنّهم نَفوا القدر.
قال الشافعي ?: «إذا سلّموا العلم خُصِموا» . ومعناه: أنّهم إن أنكروا علم الله تعالى في الأزل بما يكون كَفَرُوا، وإلاّ فإن جوّزوا وُقوع الأمر على خلاف العلم القديم لزم نسبة الجهل إليه تعالى، وإلا فلا معنى للقدر إلا ذلك. وبسط الكلام على ما ذكر والخلاف فيه يُطْلَب من المطَوَّلات.
قوله» ما من شأنه أن يعلم «نبّه به على أنّ متعلقات علمه تعالى غير متناهية، وكذا بالنسبة إلى القدرة.
الشارح: وقدرتُه «شاملة» لكل مقدور «أي ما من شأنه أن يُقدَر عليه، وهو الممكِنُ بخلافِ الممتنعِ.
المحشي: قوله» ما من شأنه أن يُقْدَر عليه «وإن كان كلّ ما تعلقت به القدرة بالفعل متناهيا فتعلُّقاتها بالقوة غير متناهية وبالفعل متناهية.