قوله «فكَرَاوِيَيْنِ» جعَلَهُ الشارحُ كغيرِهِ راجعًا إلى ما يُمكن مجيئُهُ هنا ممّا مَرَّ في زيادةِ العدلِ، فلا يُعلَم منه الراجحُ هنا فيما إذا عُلمَ اتحادُ المجلسِ، لأن الراجحَ منه ثمَّ لا يتأتى هنا، فظاهرٌ أنّ الراجحَ فيه هو الراجحُ فيما يأتي من قوله: «ولو انفرد واحدٌ .. الخ» .
صاحب المتن: ولو انفردَ واحدٌ عن واحدٍ قُبل عند الأكثرِ. ولو أسندَ وأرسلوا، أو وقَّفَ ورَفَعوا فكالزيادةِ.
الشارح: «وَلَو انفَرَد واحدٌ عن واحدٍ» فيما رَويَاه عن شيخٍ بزيادةٍ «قُبِلَ» المُنفَردُ فيها «عندَ الأَكْثَرِ» لأنّ مَعَهُ زيادةَ عِلمٍ. وقيل: «لا، لمخالفتِهِ لرفيقِهِ» .
المحشي: قوله «ولو انفردَ واحد عن واحد قُبلَ عند الأكثر» يُؤخَذ منه أنّ ما مَرَّ من قوله: «وزيادةُ العدل مقبولةٌ» ، مصوَّرٌ بما إذا انفرَدَ العدلُ بزيادةٍ عن عدَدٍ من العُدولِ، لا عن واحدٍ بقرينةِ قوله: «والرابعُ إن كان غيرُه لا يَغفُل مثلُهُم» حيث أتى بمضير الجمعِ، وحاملُ كلامِه وكلامِ الشارحِ أنهما مسألتَانِ، وهو الوجهُ، إذ لا يتأتى في هذه مجيء القولِ المختار ثمَّ. فقولُ الشارح «عن شيخٍ» لا حاجة إليه، بل يُوهِمُ خلافَ المرادِ.
الشارح: «ولَو أَسْنَدَ وأَرْسَلُوا» أي أَسندَ الخبرَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم واحدٌ مِن رواتِهِ وأَرسلَه الباقونَ بأنْ لم يَذْكروا الصحابيَّ كما يُعلَمُ مما يأتي «أو وَقَّفَ، ورَفَعُوا» كذا بخطِ المصنِفِ سَهْوًا، وصوابه «أو رَفَعَ ووَقَفُوا» أي رَفعَ الخبرَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم واحدٌ من رواتِهِ، ووَقَفَهُ الباقون على الصحابي، أو مَن دُونَهُ «فَكَالزِيَادَةِ»
المحشي: قوله «كالزيادةِ فيما تقدَّمَ ... الخ» لم يذكر القولَ الخامسَ، لأنه لا يمكن مجيءُ ما فيه هنا مِن التفصيل تَتَوَفَّرُ الدواعِي على نقلِهِ، ومالا تتوَفَّرُ على نقلِهِ فيكون الراجحُ هنا هو الراجحُ ثمَّ.
الشارح: أي فالإسنادُ أو الرفعُ كالزيادةَ فيما تقدَّمَ، فيقال: إنْ عُلِمَ تَعدُّدُ مجلس السماع مِن الشيخِ فيُقبَل الإسنادُ أو الرفعُ لجواز أن يَفعَل الشيخُ ذلك مرةً دون أخرى، وحكمهُ في ذلك البقولُ على الراجحِ، وكذا إن لم يُعلَم تعدُّدُ المجلسِ ولا اتحادُه، لأن الغالبَ في مثلِ ذلك التعددُ، وإن عُلِمَ اتحادُه فثالثُ الأقوالِ الوقفُ عن القَبولِ وعَدَمِهِ، والرابعُ: «إن كان مثلُ المرسِلينَ، أو الواقفين لا يَغفُلُ عادةً عن ذِكرِ الإسنادِ أو الرفعِ لم يُقبل، وإلا قُبلَ، فإن كانوا أضبطَ، أو صرَّحُوا بنَفْي الإسنادِ، أو الرفعِ على وجهٍ يُقبَل كأن قالوا: «ما سمعنا الشيخَ أسنَدَ الحديثَ، أو رَفَعهُ» ، تَعَارَض الصنيعَانِ.
المحشي: قوله «على الراجِحِ» أي وإن اقتضى كلامُ المصنِفِ فيما مرَّ أنّه لا خلاف فيه كما مرَّ.
صاحب المتن: وحذفُ بعضِ الخبرِ جائزٌ عند الأكثرِ إلاَّ أن يُعلق به.
الشارح: «وحَذفُ بعضِ الخبر جائزٌ عند الأكثرِ إلا أنْ يُعلَّقَ» أي يحصلُ التعلقُ للبعضِ الآخر «بهِ» فلا يجوزُ حَذْفُه اتفاقًا لإخلاله بالمعنى المقصودِ كأن يكون غايةً أو مُسْتَثنى كما في حديثِ الصحيحين: «أنّه صلى الله عليه وسلم نَهى عن بَيْعِ الثَمرةِ حتى تُزْهِي» ، وحديث مسلم: «لا تَبيعُوا الذَهبَ بالذّهَبِ، ولا الورقَ بالوَرقِ إلا وَزْنًا بوَزْنٍ، مثلًا بمثلٍ، سواءًا بسواءٍ» ، بخلافِ مالا يتَعلقُ به فيجوز حذفُه لأنه كخبرٍ مُستَقلٍ. وقيل: «لا يجوزُ لاحتمالِ أن يكون للضمِّ فائدةٌ تَفوتُ بالتفريقِ» .
وقَرُبَ هذا مِن منعِ الروايةِ بالمعنى، وسيأتي.
مثالهُ: حديثُ أبي داود وغيره: «أنه صلى الله عليه وسلم قال في البَحْرِ: «هو الطهورُ ماؤُهُ الحِلُّ مَيتَتُهُ» .
المحشي: قوله «أي يحصلُ التعلقُ للبعضِ الآخر» فسّر بذلك ليحسُنَ عَوْدُ الضمير «بهِ» على بعض الخبر المذكور. فقول المحشي: «يُعَلَق» مبني للمفعولِ.
قوله «مثالهُ حديث أبي داود وغيره ... الخ» فإنه يجوز روايتهُ بحَذْفِ أحد جُزْئَيْهِ المذكورَيْن، وقد يقال على بعدٍ: بحذفِ السؤال الذي رواه أبو داود وغيره بلفظٍ عن أبي هريرة: قال سأل رجلٌ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللهِ، إنّا نَرْكَبُ البَحْرَ ونَحمِلُ مَعَنَا القليلَ من الماء، فإنْ تَوضَأنا بهِ عَطِشْنَا، أفَنَتَوَضَّأُ بماءِ البَحْرِ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هو الطّهورُ ماؤُهُ الحِلُّ مَيْتَتُهُ» .