فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 434

المحشي: قوله:» فحقيقة مطلقا «: أي في الحال والماضي والاستقبال. قوله:» فيما إذا كان محكوما عليه «: قَيْد في تأخر، نظرًا لجواب القرافي عن سؤاله، وإلا فالأحسن الإطلاق. قوله:» فقط «: قَيْد لحال النطق الموصوف بما قاله، قال والد المحشي: «وإنما سرى الوهم للقرافي، من اعتقاده أنّ الماضي والحال والاستقبال بحسب زمن إطلاق اللفظ، وليس كذلك، والقاعدةُ صحيحةٌ، لكنّه لم يفهمها حق فهمها، واسم الفاعل ونحوه لا يدل على زمان النطق، فالمناط في الإطلاق الحقيقي حال التلبس، لا حال النطق، فاسم الفاعل -مثلًا- حقيقة فيمن هو متصف بالمعنى، حين قيامه به حاضرًا عند النطق أو مستقبلًا، ومجاز فيمن سيتصف به، وكذا فيمن اتصف به فيما مضى على الصحيح» ، وقول الزركشي: «وكونه مجازًا بالنسبة للمستقبل، محله في وصف المخلوق.

فالله تعالى موصوف في الأزل بالخالق والرازق حقيقة، وإنْ قلنا صفات الفعل من الخلق والرزق ونحوهما حادثة»، فيه نظر إذْ الكلام في إطلاق اللفظ المشتق على المحل، قبل اتصافه بالمشتق منه، وهذا لم يكن في الأزل لحدوثه، والموجود فيه إنّما هو وصفه تعالى بمعناه، على القول بأنّ صفاته الفعلية قديمة، وليس الكلام فيه.

صاحب المتن: وَقِيلَ: إِنْ طَرَأَ عَلَى الْمَحَلِّ وَصْفٌ وُجُودِيٌّ، يُنَاقِضُ الأَوَّلَ لَمْ يُسَمَّ بِالأَوَّلِ إِجْمَاعًا.

الشارح:» وقيل إنْ طرأ على المحل «للوصف» وصف وجودي يناقض «الوصف» الأول «، كالسواد بعد البياض، والقيام بعد القعود.

» لم يسمّ «المحل» بالأول «: أي المشتق من اسمه» إجماعًا «، والخلاف في غير ذلك، والأصح جريانه فيه، إذ لا يظهر بينه وبين غيره فرق.

المحشي: قوله:» وقيل: إنْ طرأ على المحل «إلى آخره، هو قول رابع يرجع عند قائله إلى تحرير محل الخلاف، ومحله قبل قوله:» ومن ثَمّ «إلى آخره.

صاحب المتن: وَلَيْسَ فِي الْمُشْتَقِّ إِشْعَارٌ بِخُصُوصِيَةِ الذَّاتِ.

الشارح:» وليس في المشتق «الذي هو دال على ذات متصفة بمعنى المشتق منه كالأسود،» إشعار بخصوصية «تلك» الذات «، من كونها جسمًا أو غير جسم، لأنّ قولك مثلا: الأسود جسم صحيح، ولو أشعر الأسود فيه بالجسمية لكان بمثابة قولك: الجسم ذو السواد جسم، وهو غير صحيح، لعدم إفادته.

المحشي: قوله:» لم يسمّ المحل بالأول إجماعًا «: أي حقيقة، بل مجازًا استصحابًا، وعليه فالخلاف فيما عدا ذلك، واعتمده الزركشي، ومن تبعه، ناقلين له عن الآمدي.

والأصح كما قال الشارح» جريانه فيه، إذ لا يظهر بينه وبين غيره فرق «، ولعله أشار بذلك إلى الردّ عليه. والقول المذكور مع الإجماع إنّما هو من عنديات الآمدي، قاله في ردّه دليل القول بعدم اشتراط البقاء، الذي لا يلتزم الراد فيه مذهبًا، مع أمره بالنظر، والاعتبار فيه، حيث قال: «لا نسلم أنّ الضارب حقيقة على مَن وجد منه الضرب مطلقا، بل مِن الضرب حاصل منه حالة تسميته ضاربًا، ثُمّ يلزم عليه تسميته أجلاء الصحابة كفرة، والقائم قاعدًا، والقاعد قائمًا، لما وجد منه من الكفر، والقعود، والقيام السابقات، وهو غير جائز بإجماع المسلمين، وأهل اللسان» .

ثم قال: «هذا ما عندي في هذه المسألة، وعليك بالنظر والاعتبار» .

قلت: نظرت واعتبرت فوجدت أنّ الحق جريان الخلاف مطلقا، كما شمله كلام الجمهور، وصرّح به المصنف والشارح، وأنّ الإجماع إنّما يصح في حق ًاجِلاَّء الصحابة فقط لشرفهم، مع أنّ عدم جواز إطلاق ذلك عليهم حكمٌ شرعيٌّ، فهو عارض، إذ ليس الكلام في الجواز وعدمه شرعًا، بل فيهما صناعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت