الشارح: «وَفِطرِ رَمضانَ» مِن غير عُذرٍ لأنّ صومَه من أركانِ الإسلام، ففطرُه يُؤذِنَ بقلّةِ اكتراثِ مرتكبِهِ بالدين.
المحشي: قوله «لأن صوْمَه مِن أركانِ الإسلام ... الخ» إنما اقتصَرَ فيما ذَكَر ولم يُذكر فيه خبرًا كما ذكرَهُ في نظائِرِهِ لأن الخبر الوارد فيه- وهو: «مَن أفطَر يومًا في رمضانَ مِن غير رُخصَةٍ ولا مَرضٍ لم يَقْضِه صِيامُ الدّهْرِ» ، متلكمٌ فيه، لكن له شواهد تجبرُهُ فيُحتَجُّ بهِ.
الشارح: «وَالغلُولِ» وهو الخيانة من العنيمةِ كما قالَهُ أبو عبيدٍ، قال تعالى: (وَمَنْ يَغْلُلْ يَاتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) آل عمران: 161.
المحشي: قوله «والغُلولِ وهو الخيانةُ من الغنيمة كما قال أبو عبيدٍ» الأوْلَى قولُ الأزهري وغيره: «إنّه الخيانَةُ مِن الغنيمةِ، أو بيت المال، أو الزكاةِ» .
صاحب المتن: والمحاربةِ، والسحرِ، والربا، وإدمانِ الصغيرةِ.
الشارح: «والمحارَبَةِ» وهي قطعُ الطريقِ على المارِّينَ بإخافَتِهِم قال تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا) المائدة: 33 الآية.
«والسِحرِ، والرِبا» بالموحَدةِ لأنه صلى الله عليه وسلم عَدَّهما من السبع الموبِقاتِ في الحديث السابقِ.
«وإدْمانِ الصغيرةِ» أي المواظبةِ عليها مِن نوعٍ أو أنواعٍ.
وليست الكبائر منحصرة فيما عدَّهُ كما أشارَ إليه بالكافِ في أوَّلِهما وما وَرَدَ مِن حديث الصحيحَيْن: «الكبائِرُ: الإشراكُ باللهِ، والسِحرَ، وعقوقُ الوالدَيْن، وقتلُ النَفسِ» ،
المحشي: قوله «الرِبا بالموحَّدَةِ» جوَّز الزركشي أن يكون بالمثنَاة التحتية، فيكون كبيرةً أيضًا، وأقرَّهُ عليه العراقي.
قوله «أي المواظبة عليها» أي بحيث لا تُغلبُ طاعتُه على معاصيه.
الشارح: زاد البخاري: «واليَمينُ الغموسُ» ، ومسلم بَدَلَها: «وقولُ الزورِ» وحديثهما: «اجتنِبُوا السَبْعَ الموبِقاتِ: الشركَ باللهِ، والسِحرَ، وقتلُ النفسِ، التي حرَّمَها الله إلا بالحقِ، وأكْلَ مالِ اليتيمِ، وأكْلَ الرِبا، والتَوَلي يومَ الزَّحفِ، وقذفَ المُحصنَاتِ الغافلاتِ المؤمناتِ» ، فمَحْمُولٌ على بيان المحتاج إليه منها وَقْتَ ذِكرِهِ، وقد قال ابن عباس: «هي إلى السبعينَ أقربُ» ، وسعيد بنُ جبير: «هي إلى السَبْعَمِئَةِ أقربُ» ، يعني باعتبار أصنافِ أنواعِها.
صاحب المتن: الإخبارُ عن عامٍّ لا تَرافُعَ فيه الروايةُ، وخلافُه الشهادةُ
الشارح: «الإخبارُ عن» شيءٍ «عامٍّ» للناسِ «لا تَرافعَ فيه» إلى الحُكَّامِ «الروايةُ، وخِلافُه» وهو الإخبارُ عن خاصٍ ببعضِ الناسِ يُمكنُ الترافعُ فيه إلى الحُكام «الشَهادَةُ» .
وخرجَ بإمْكَانِ الترفُعِ الإخبارُ عن خواصِ النبي صلى الله عليه وسلم فينبغي أنْ يزادَ في التعريف الأولِ «غالبًا» حتى لا يخرُجَ منهُ الخواصُ ونَفْيُ الترافعِ فيهِ لِبَيانِ الواقعِ.
وما في المروي مِن أمرٍ ونهيٍ ونحوهما يرجعُ إلى الخبر بتأويلِ: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ) البقرة: 43، (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا) الإسراء: 32، مثلًا الصلاةُ واجبةٌ والزِنا حرام، وعلى هذا القياس.
مسألة: الإخبارُ عن عامٍّ لا تَرافُعَ فيه
المحشي: قوله «وهو الإخبارُ عن خاصٍ ... الخ» يصدق بالدعوى وبالإقرار بخاصٍ مع أنهما لَيْسَا بشهادةٍ، إذ الإخبارُ بحقٍ إن كان بحقٍّ للمخبرِ على غيره عند حاكمٍ فهو الدعوى، أو لغيره عليه، فإقرارٌ، أو لغيرهِ على غيره عند حاكمٍ فشهادة. وأما لفظُها فشرطٌ للاعتمادِ بها فلا يُذكَرُ في تعريفها.
قوله «عن خَواصِ النبي صلى الله عليه وسلم» أي وعن خواصِ غيره كإجزاء العَنَاقِ عن أبي بردة بن نيار.