الذي يَسعى بَينَها»، وقال فيه بدونِ الزيادتينِ: «صحيحُ الإسناد» ، وقال الترمذي فيه بدونهما: «حسن صحيح» . أما بذلُ مالٍ للمتكَلِم في جائزٍ مع السلطانِ مثلاَ جائزةٌ.
المحشي: قوله «أما بَذلُ مالٍ للمتكلِم في جائزٍ معَ السَلطانِ مثلًا فجعالةٌ جائزةٌ» أي فيجوز فيه البَذلُ والأخذُ. وشمَل الجائزُ الواجبَ، لكن إن تعيَّنَ عليه امتنَعَ الأخذُ وإن جاز البَذْلُ.
ففي تخليص مَن حُبسَ ظُلمًا يُمتَنع الأخذُ على مَن تعيَّنَ عليه دُونَ غيرِه وعلى غيرِهِ يُحمَلُ إطلاقُ النوويّ في فتاويه الجواز.
صاحب المتن: والدِّياثةِ، والقيادةِ، والسِّعايةِ،
الشارح: «وَالدِيَاثةِ» وهي استحسانُ الرجلِ على أهلِهِ، وفي حديث: «ثلاثةٌ لا يَدخُلونَ الجنةَ: العاقُ والدّيهِ، والدّيوثُ، ورِجْلَةُ النساء» ، قال الذهبي: «إسنادُه صالح» .
«والقِيادَةِ» وهي استِحسان الرجلِ على غيرِ أهلِهِ. وهي مقيسةً على الدياثة.
«والسِعَايةِ» وهي أن يذهبَ بشخصٍ إلى ظالمٍ لِيُؤذِيَهُ بما يَقولُه في حقِّهِ، وفي نهايةِ الغريب «حديثُ الساعِي مُثلثٌ» أي مهلكٌ بسِعايتِهِ نفسَهُ، والمُسعى بهِ، وإليه.
المحشي: قوله «ورِجْلَةُ النساء» هي بكسر الجيم المشبهة بالرجال.
قوله «وَالقِيادَةِ ... إلى آخره» تبَعَ فيه الزركشِيَ، والذي في أصلِ الروضةِ في الطلاق عن التَتِمَةِ: أن القوادَ مَن يَحْمِلُ الرجالَ إلى أهلِهِ ويُخلِّي بينَهم وبينَهُنَّ. ثُمَّ قال: ويُشبِهُ أن لا يختصَّ بالأهلِ، بَلْ هو الذي يجمَعُ بين الرجالِ والنساءِ في الحرام، انتهى.
فالقيادة على الأول: بمعنى الدياثةِ، وعلى الثاني: أعمُّ منها. والحامل لِمَن ذَكرَ على الاقتصار على غير الأهلِ خوف التكرار، فهو تفسير مرادٍ.
صاحب المتن: ومنعِ الزَّكاةِ، ويأسِ الرحمةِ، وأمنِ المكرِ، والظهارِ، ولحمِ الخنْزيرِ، والميتةِ،
الشارح: «ومَنْعِ الزَكاةِ» قال صلى الله عليه وسلم: «ما مِن صاحبِ ذهبٍ ولا فِضةٍ لا يُؤدِي منها حَقَّها إلاّ إذا كان يومُ القيامةِ صُفِحت له صفائحٌ مِن نارٍ فأُحمِى عليها في نار جهَنَّمَ، فيُكوى بها جَنْبَهُ وجبينَهُ، وظَهرَهُ ... الخ» ، رواه الشيخان.
«وياسِ الرَحمةِ» قال تعالى: (إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) يوسف: 87.
المحشي: قوله «ومُنعِ الزكاةِ» يَدخُل فيه المنعُ المطلقُ، والمنعُ وقتَ الوجوب بلا عذرٍ.
قوله: «ويَأسِ الرحمةِ ... الخ» ليسَ المرادُ إنكارَ سعةِ رحمتِهِ تعالى للذنوبِ فإنه كُفرٌ لظاهرِ الآية، بل المرادُ استِبْعادُ العَفوِ عن الذنوبِ لاستِعظامِها فيكون كبيرةً لا كفرًا. وهو ما في خبرٍ: «مِن الكبائِرِ الإشراكُ باللهِ، واليأسُ مِن رَوْحِ الله» ، رواه الدارقطني، لكنَّهُ صوَّبَ وَقْفَهُ على ابن مسعود.
الشارح: «وأَمْنِ المَكْرِ» بالاسترسال في المعاصي، والاتكال على العفو، قال تعالى: (فَلَا يَامَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) الأعراف: 99.
«وَالظهارِ» كقولِ الرَجُل لزوجتِهِ: أنتِ عليّ كظهرِ أمِّي، قال الله تعالى فيه: (وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا) المجادلة: 2 أي حيث شبَّهوا الزوجَّةً بالأمِّ في التحريم.
«وَلَحْمِ الخنْزيرِ، والمَيْتَةِ» أي تناولُه لغير ضرورةٍ، قال تعالى: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) الأنعام: 145.
المحشي: وعلى هذا يُحمَل «اليأسُ» في الآية على استبعاد، والكفرُ على معناه اللغوي، وهو السترُ، وعَبَّر بهِ تغليظًا على مرتكبِ ذلك.
صاحب المتن: وفطرِ رمضانَ، والغُلولِ،