وقدْ ذَكَرَ الآمديُ الذاكِرُ لِرُجُوعِ الفَرْقِ إلى ما تقدَّم أنّ مِن مسمّى المعارضةِ في الأصلِ إبداءَ قيدٍ في العلّةِ، ومِن مسمّى المعارضةِ في الفرعِ إبداءَ مانعٍ من الحكمِ، ولم يَذْكُر ذلك المصنِفُ فأحالَ مَعْنى الفرقِ على ما لم يَذْكُرْهُ بخلافِ الآمدي.
المحشي: قوله» تَجعَلُهُ مانِعًا مِن الحُكمِ «أي فيكونُ ذلك معارضة في الفرعِ لأنّ المانعَ مِن الشيء وَصفٌ مُقتَضٍ لِنَقيضِهِ فيكونُ ذلك معارضةً في الفَرْعِ. قوله» مثالُه على الأوَّلِ بشِقَيْهِ «أي لِكُلِّ شِقٍّ مثالٌ.
صاحب المتن: والصحيحُ أنه قادحٌ وإنْ قيل: «إنه سؤلانِ» وأنَّه يَمتنعُ تعدُّدُ الأصولِ للانتشارِ وإنْ جُوِّزَ علتانِ
الشارح:» وَالصَحيحُ أنَّهُ «أي الفرقَ» قادحٌ وإنْ قيل: «إنَّهُ سًؤَالاَنِ «» بناءًا على القولِ الثاني فيهِ لأنّه يُؤثِر في جَمْعِ المُسْتَدِلّ. وقيل: «لا يُؤثِّرُ فيه» .
وقيل: «لا يُؤثِّر على القَولِ بأنّهُ سؤالانِ لأنّ جَمعَ الأسئِلَةِ المختلفة غيرُ مَقبُولٍ» .
وسَكتَ المصنِفُ عن جوابِ الفرقِ، ومَمّا يُجابُ بهِ منعُ كَوْنِ المُبدي في الأصلِ جُزءًا من العلَّةِ، وفي الفَرْع مانِعًا مِن الحُكم.
المحشي: قوله» بناءًا على القول الثاني «أي وهو أنّهُ معارضةٌ في الأصلِ ومعارضةٌ في الفَرعِ، ومعنى كَونِهِ سؤالًا واحدًا اتخاذُ المقصودِ منهُ وهو قدْحُ الجمع، ومعنى كونه سؤالَيْنِ اشتمالُه على معارضةِ علّةِ الأصلِ بعلّةٍ، وعلى معارضةِ الفرعِ بعلّةٍ مستنبطةٍ في جانِبِهِ لأنّ الفارقَ لَمَا أتى بالمانِعِ اعتُبر في علّة المستَدِلّ قيدٌ آخر كالمكافأةِ في مثال الشارحِ فصارَت العلةُ عندَهُ غيرَ العلةِ عندَ المستدِلِّ، ولو قال بدَلَ ما قالَهُ: «بناءًا على رُجوعِ الفرقِ إليهما» كانَ أولَى لئلاّ يُوهِمَ أنّهُ مَبنيٌ على ضعيفٍ» وهو حَصْرُ رُجوعِ الفرقِ إليهما «وليسَ مرادًا كما مرَّتْ الإشارةُ إليه.
الشارح: ومَهَّد المصنف لمسألَة تتعلقُ بالفرقِ:» و «الصحيحُ» أنّهُ يَمتَنَعُ تعَدُّدُ الأصولِ «لِفرعٍ واحدٍ بأن يُقاسَ على كلٍّ منها» لِلانْتِشَارِ «أي انتشارِ البَحْثِ في ذلك» وإنْ جُوِّزَ عِلَّتَانِ «لِمعلولٍ واحدٍ.
وقيل: «يَجُوزُ التَعدُّدُ مُطلقًا وقد لا يَحصُل انتشارٌ» .
المحشي: قوله» والصحيحُ: أنّه يُمتَنَعُ تَعدُّدُ الأصول لِفَرْعٍ واحدٍ «مُوافِقٌ لامتناع تعدُّدِ العِلَلِ، والذي صحَّحهُ ابنُ الحاجب وغيره جوازَ تعدُّدِها لَقوَّةِ الظنِّ بهِ وهو المعتمد.
قوله» بأنْ يُقاسَ على كلٍّ منها «الأنسَبُ بالقولِ المُفصِل الذي ذَكَرَهُ أنْ يقول: بأن يُقاسَ عليها، الصادقِ لكلٍّ منها وبِمَجْمُوعِهَا.
صاحب المتن: قال الْمجيزون: «ثُمَّ لو فُرق بين الفرعِ وأصلٍ منها كفى» ، وثالثها: «إنْ قُصد الإلْحاقُ بِمَجموعِها» .
الشارح:» قال الْمُجِيزُونَ «للتعدُّدِ: «» ثُمَّ «على تقديرِ وُجُودِهِ» لو فُرقَ بَيْنَ الفَرْعِ وأصْلٍ منها كَفى «في القَدْحِ فيها لأنهُ يُبطِلُ جَمعَها المقصودَ» .
وقيل: «لا يكفي لاستِقلالِ كُلٍ مِنْها» .
» وثالِثُها «: «يَكْفي» إنْ قصَدَ الإلحاقَ بِمَجْمُوعِها «لأنَّهُ يُبطِلُه بخلافِ ما إذا قصدَ بكُلٍّ منها» .
المحشي: قولُه» لأنّهُ يُبطِلُ جَمْعِها «يعني جَمعَها مع الفروعِ في العلةِ لأنّ مقصودَ المستدِلِّ جَمعَها معه في العلة وهو يُبطل بالفَرقِ بَيْنَ أصْلٍ مِنها والفَرْعِ.
صاحب المتن: ثُمَّ في اقتصارِ المستدلِ على جوابِ أصلٍ واحدٍ قولانِ.
الشارح:» ثم في اقتصَارِ المُستَدِلِّ على جوابِ أصلٍ واحدٍ «منها حيثُ فرَّق المعتَرِضُ بيْنَ جميعِهَا» قَولانِ «، قيل: «يكفي لِحُصُولِ المقصودِ بالدَفعِ عن واحدٍ منها» ، وقيل: «لا يكفي لأنَّهُ التزَمَ الجميعَ فلَزِمَهُ الدفعُ عنهُ» .
المحشي: قوله» وقيل: لا يكفي لأنّهُ التزَمَ ... الخ «قياسُ ترجيح حُصولِ القَدحِ بالفَرقِ بينَ الفرعِ وأصلٍ واحدٍ ترجيحُ هذا، وقياسُ القولِ المفصل السابق في كلامِهِ أنْ يأتي نظيرُهُ هنا فيُقال: إنْ قَصَدَ الإلحاقَ بِمجموع الأصولِ لم يَكفِ الاقتصارُ، وإلا كَفَى.