فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 434

والخائضون فيها اختلفوا، فقال جمهور المتكلمين: «إنَّها جسم لطيفٌ مشتَبَك بالبَدَن اشْتِبَاك الماء بالعود الأخْضَر» . وقال كثير منهم: «إنَّها عرضٌ وهي، الحياةُ التي صارَ البدنُ بِوجودِها حَيًّا» .

قال السهروردي: «ويدلُّ للأوَّل وصفها في الأخبار بالهبوط والعروج والتردّد في البَرْزَخ» .

وقال الفلاسفة وكثير من الصوفية: «إنَّها ليست بجسم ولا عرض، وإنما هي جوهر مجرد قائم بنفسه غير متحيز، متعلق بالبدن للتدبير والتحريك غير داخل فيه ولا خارجٍ عنه» .

المحشي: قوله» والخائضون فيها اختلفوا «اعتُرِض عليهم بالآية فأجابوا بـ «أنّ اليهود قالوا فيما بينهم: إن لم يُجب عن الروح فهو نبي، فلم يُجِب لأنّ الله تعالى لم يأذَن له فيه، فتركُه الجوابَ إنَّما هو لتصديق ما في كتبهم مِمَّا قالوه، لا لأنه لا يمكِن الخوض فيها» .

و بـ «أنَّ السؤال عنها كان سؤال تعجيزٍ وتغليظٍ، إذا الروحُ مشتركٌ بين روحِ الإنسان، وجبريلَ، وملكٍ آخرَ يُسَمَّى بِها، وصنفٍ من الملائكة، والقرآنِ، وعيسى بنِ مريمَ، فلو أجاب عن واحد منها لقالوا: لم نُرِد هذا، تعنُّتًا، فجاء الجوابُ مجملًا كما سألوه مجملًا» .

قوله» فقال جمهور المتكلمين: إنها جسم الخ «قال النووي في شرح مسلم: «إنه الأصح عند أصحابنا» .

قوله» وإنما هي جوهر مجرّد «أي عن المادة لا جسم مقارن لها.

صاحب المتن: وكرامات الأولياء حقٌّ. قال القشيري: «ولا ينتهون إلى نحو ولد دون والد» .

الشارح:» وكرامات الأولياء «وهم العارفون بالله تعالى حسبما يمكن، المواظبون على الطاعات، المجتنبون للمعاصي، المعرضون عن الانهماك في اللذات والشهوات» حقٌّ «أي جائزة وواقعة كجريان النيل بكتاب عمر، ورؤيته - وهو على المنبر بالمدينة - جيْشَهُ بنَهَاوَنْد حتى قال لأمير الجيش: «يا ساريةُ, الجبل! الجبل!» محذِّرًا له من وراء الجبل لِكِمَن العدوّ هناك , وسِمَاع سارية كلامه مع بعد المسافة، وكشرب خالد السُّمَّ من غير تضرر به، وغير ذلك مما وقع للصحابة وغيرهم.

المحشي: قوله» أي جائز وواقعة «أي ولو باختيارهم وطلبهم، قال النووي: «الصحيح أنّ الكرامات تقع للأولياء باختيارهم وطلبهم» .

الشارح:» قال القشيري: «ولا ينتهون إلى نحو ولد دون والد» «وقلب جماد بهيمة. قال المحشي: «وهذا حقّ يُخَصِّصُ قول غيره: ما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي، لا فارق بينهما إلا التحدي» .

ومَنَعَ أكثر المعتزلة الخوارق من الأولياء، وكذلك الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني قال: «كل ما جاز تقديره معجزةً لنبي لا يجوز ظهور مثله كرامة لولي، وإنما مبالغ الكرامات إجابة دعوة، أو موافقة ماء في بادية من غير توقع المياه، أو نحو ذلك ممَّا ينحطُّ عن خرق العادات» .

المحشي: قوله» قال المحشي: وهذا حقٌّ الخ «كأنّه تبرّأ من عُهدتِه، فقد قال الزركشي: «ليس الأمر كما قال، بل هذا الذي قاله القشيري مذهب ضعيف، والجمهور على خلافه، وقد أنكروه عليه حتى ولده أبو نصر في كتابه «المرشد» ، وإمام الحرمين في «الإرشاد» ، والنووي في «شرح مسلم، فقال فيه في باب البر والوصية: «إن الكرامات تجوز بخوارق العادات على اختلاف أنواعها، ومَنَعه بعضُهم وادّعى أنّها تختصُّ بمثل إجابة دُعاءٍ ونحوه. وهذا غلط من قائله وإنكارٌ للحسِّ، بل جريانها بقلب الأعيان ونحوه» .

وممَّن تبِعَ القشيريَّ شيخُنا حافظ عصره الشهاب ابن حجر في شرح البخاري فقال: «وهذا - أي ما قاله القشيري - أعدل المذاهب» .

صاحب المتن: ولا نُكَفِّرُ أحدًا من أهل القِبْلَة ولا نُجوِّزُ الخروجَ على السُّلطانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت