وقيل: إدراك المُلائِم. والحقُّ أن الإدراك مَلْزُومُها. ويُقَابِلُها الألَمُ.
الشارح:» واللَّذَّة «الدنيوية، وهي بديهية،» حصرها الإمام «الرازي،» والشيخ الإمام «والد المصنف» في المعارف «أي ما يعرف أي يدرك , قالا: وما يتوهم أي يقع في الوهم أي الذهن من لذة حسية كقضاء شهوتي البطن والفرج، أو خيالية كحب الاستعلاء والرياسة فهو دفع الألم، فلذَّة الأكل والشرب والجماع دفع ألم الجوع والعطش ودغدغة المني لأوعيته، ولذَّة الاستعلاء والرياسة دفع ألم القهر والغلبة.
المحشي: قوله» الدنيوية «خرج بها اللذة الأخروية، وهي لذة الجنة، فهي ارتياح النفس عند إدراك ما يُدْرِكه من الأشياء قطعًا، فلا تفتقر إلى ألم يتقدّمها أو يقارنها، فيجد أهلها لذة الشرب من غير عطش ولذة الطعام من غير جوع.
قوله» أي ما يُعْرَف أي يُدرَك «حاصله مع ما يأتي: حصرُ اللذة فيما يُدركه بالعقل فيجوز أن يكون المعرفة العقلية سببا للذة فلا ينافي قوله: «والحقّ أن الإدراك ملزُومُها» ، إلا أن أُريد بهذا الإدراك ما يشمل إدراك الحسيات، وهو الأوجه.
قوله» قالا: وما يتوهم الخ «فيه ردٌّ على دعوى العراقي أنّ الإمام لم يحصر اللذة في المعارف، وإنّما جعلها أعلى اللذات مع أن في آخر احتجاجه لذلك ما يدلّ على أنّ الإمام حصرها فيما ذكر.
الشارح:» وقال ابن زكريّا «الطبيب:» «هي الخلاص من الألم» «بدَفْعِه كما تقدَّم. ورُدَّ بأنَّه قد يلتَذُّ بشيء من غير سبق ألم بضده كمن وقف على مسألة علم، أو كنز مال فُجْأَةً من غير خطورهما بالبال وألم التشوق إليهما.» وقيل: «هي» إدراك المُلائِم «من حيث الملاءمة.
» والحقُّ أن الإدراك مَلْزُومُها «، لا هي.» ويُقَابِلُها الألم «، فهو على الأخير إدراك غير الملائم.
المحشي: قوله» بضدِّه «أي بضد الشي متعلق بـ «أَلَم» .
صاحب المتن: وما تُصَوِّرُه العقل إما واجب، أو ممتنع، أو ممكن، لأن ذاته إما أن تقتضي وجوده في الخارج أو عدمه، أو لا تقتضي شيئًا.
الشارح:» وما تُصَوِّرُه العقل إما واجبٌ، أو مُمتنعٌ، أو مُمكنٌ، لأن ذاته «أي المتصورة» إما أن تقتضي وجوده في الخارج أو عدمه، أو لا تقتضي شيئًا «من وجوده، أو عدمه، والأول الواجب، والثاني الممتنع، والثالث الممكن.
خاتِمة
أوَّلُ الوَاجِباتِ
صاحب المتن: أوَّلُ الواجبات المعرفة. وقال الأستاذ: «النَّظَر المؤَدِّي إليها» .
خاتِمة
الشارح: فيما يذكر من مبادئ التصوف المصفي للقلوب، وهو كما قال الغزالي: «تجريد القلب لله، واحتقار ما سواه، قال: وحاصله يرجع إلى عمل القلب والجوارح» ، ولذلك افتتح المصنف بأُسِّ العمل.
خاتِمة
المحشي: قوله» المصفي للقلوب «فيه إشارة إلى وجه تسمية الصوفية صوفيةً، فقد قيل: سُمُّوا بها لصفاء أسرارهم ونَقاء آثارهم.
وقيل: لأنّهم في الصف الأول بين يدي الله عز وجلّ، أي بارتفاع هممهم إليه وإقبالهم بقلوبهم عليه. وقيل: لقرب أوصافهم من أوصاف أهل الصُّفّة. وقيل: لِلُبسِهِم الصوف كما بيَّنتُه في شرح رسالة أبي القاسم القشيري.
قوله» واحتقار ما سواه «أي بالنسبة إلى عظمة الله تعالى، وإلاّ فمعلوم أن احتقار الأنبياء، والملائكة، والعلماء محظور، بل قد يكون كفرًا.