الشارح: أي الخروج من العدم إلى الوجود،» أو هما «على أنهما» جزءا علة، أو الإمكان بشرط الحُدُوثِ؟ وهي أقوال «، فعلى أوَّلِهَا يحتاج المُمْكِنُ في بقائه إلى المؤثِّر، لأنَّ الإمكان لا ينْفَكُّ عنه، وعلى جميع باقيها لا يحتاج إليه، لأنَّ المُؤَثِّرَ إنَّما يحتاج إليه على ذلك في الخروج من العدم إلى الوجود لا في البقاء.
وكأنَّه أشار بذكر هذا البناء المأخوذ من «الصحائف» مع إطلاق الأقوال وتقديمِ «الإمكان» منها إلى أنه ينبغي ترجيحُ «الإمكان» الذي هو قول الحكماء وبعض المتكلمين وإنْ كان جمهورهم على الحدوث حتى لا يخالف التصحيحُ في المبنى التصحيحَ في المبني عليه، لكن دُفِعَت المخالفة بما قالوا من أن شرط بقاء الجوهر العرض والعرض لا يبقى زمانين فيحتاج في كل زمان إلى المؤَثِّر.
صاحب المتن: والمكان قيل: السَّطح الباطن للحاوي المُمَاس للسطح الظاهر من المحويّ فيه.
وقيل: بُعْدٌ موجود ينفُذُ فيه الجسم.
وقيل: بُعْد مفروض، وهو الخلاء. والخلاء جائز، والمراد منه كون الجسمين لا يَتَمَاسَّان، ولا بينهما ما يماسُّهُما.
الشارح:» والمكان «الذي لا خفاء في أن الجسم ينتقل عنه، وإليه ويسكن فيه فيلاقيه، ولا بدَّ بالمماسة أو النفوذ، كما سيأتي، اختُلِفَ في ماهيَّته؟
» قيل: «هو» السَّطح الباطن للحاوي المُمَاس للسطح الظاهر من المحوي «كالسطح الباطن للكوز المماس للسطح الظاهر من الماء الكائنِ» فيه.
وقيل: «هو» بُعْدٌ موجود ينفُذُ فيه الجسم «بنفوذ بعده القائم به في ذلك البُعْد بحيث ينطبق عليه. وخرج بقيد النفوذ فيه بعد الجسم.
المحشي: قوله» والمكان قيل: السطح الخ «القول الأول من الأقوال الثلاثة المذكورة فيه قول أرسطو، ويُعبَّر عنه بأرسطاطاليس، والثاني منها قول شيخه أفلطون، والثالث منها قول جمهور المتكلمين، وعلى الأوّل متأخّرو الحكماء كابن سينا والفارابي وكثير من المتكلّمين، وقد بسطت الكلام عليها في «شرح الطوالع» .
ثمَّ الخلاف في الخلاء إنّما هو في الخلاء داخل العالم، أمّا الخلاء خارجه فمُتَّفَقٌ عليه بين الحكماء والمتكلمين، وإنّما الخلاف بينهم في تسميته بعدًا، فعند الحكماء: لا دائمًا وإنما هو عدمٌ محضٌ يثبته الوهم ويقدِّره من عند نفسه، وعند المتكلمين: يُسَمَّى بعدًا موهومًا كالمفروض فيما بين الأجسام على رأيهم، والسطح هو العَرَض القائم بظاهِرِ السم له عرض وطول، ولا عُمْقَ له.
الشارح:» وقيل: «هو» بُعْد مفروض «أي يفرض فيه ما ذكر من نفوذ بعد الجسم فيه.» وهو «أي البُعْد المفروض» الخلاء، والخلاء جائزٌ، والمراد منه كون الجسمين لا يَتَمَاسَّان، ولا «يكون» بينهما ما يماسُّهُما «.
فهذا الكون الجائز هو الخلاء الذي هو معنى البعد المفروض الذي هو معنى المكان، فيكون خاليا عن الشاغل.
هذا قول المتكلمين، والقولان قبله للحكماء، ومنعوا الخلاءَ أي خلو المكان بمعناه عندهم عن الشاغل إلا بعض قائلي الثاني، فجَوَّزُوه.
المحشي: قوله» وقيل: هو بُعْد مفروض «أي مُقَدَّر. قوله» يفرض فيه ما ذكر «أي ممتدّ إلى الجهات.
قوله» هذا قول المتكلمين «أي القول بأنّ المكان هو البعد المفروض. ثمّ ما ذكر في تفسير المكان هو بالنسبة إلى معناه غير اللغويّ، أمّا بالنسبة إلى معناه اللغويّ فهو ما وُجِدَ فيه سكون أو حركة، كما نُقِل عن ابن جِنّي.
صاحب المتن: والزمان، قيل: جوهر ليس بجسم ولا جِسْمَانيّ.