فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 434

نظريًا، لقول المصنّف إنّه بديهي، أي متصوّر بمجرّد التفات النفس إليه، إلى آخر ما قاله الشارح. قال الزركشي: «وهذا النوع من الاستدلال عوّلوا عليه في مواضع كثيرة، في إثبات بداهة الشيء، وهو ضعيف، لأنّه لا يلزم من الحكم بشيء، والتفرقة بينه وبين غيره بالبديهة، أن يكون الشيء معلومًا بكنه حقيقته بالبديهة، نعم يلزم منه أن يكون معلومًا من وجه بالبديهة، فإن قيل: البديهي لا يفتقر إلى دليل، وأنتم قد استدللتم عليه، قلنا: قد يكون التصوّر بديهيًّا، وبداهته لا تكون بديهيّة، ولهذا حدّوا البديهي من التصوّرات بما لا يفتقر في حصوله إلى تصوّر آخر، ليعلم بالحدّ ماهيته، ولا يقدح ذلك في بداهته، لأن بداهته غير ذاته، وإنّما القادح في بداهته توقّف حصوله على تصوّر آخر» انتهى. وللنظر فيه مجال.

قوله:» لامتناعه «أي لسبق العلم القديم بانتفائه، والممتنع غير مراد بالاتفاق منّا ومنهم.

الْقَائِلُونَ بِالنَّفْسِي اخْتَلَفُوا هَلْ لِلأَمْرِ صِيغَةٌ تَخُصُّهُ؟

صاحب المتن: مَسْأَلَةٌ: الْقَائِلُونَ بِالنَّفْسِي اخْتَلَفُوا هَلْ لِلأَمْرِ صِيغَةٌ تَخُصُّهُ؟ وَالنَّفْيُّ عَنْ الشَّيْخِ، فَقِيلَ: لِلْوَقْفِ، وَقِيلَ: لِلاشْتِرَاكِ.

الشارح:» مسألة: القائلون بالنفسي «من الكلام، ومنهم الأشاعرة» اختلفوا هل للأمر «النفسي» صيغة تخصّه؟ «، بأن تدلّ عليه دون غيره، فقيل: نعم، وقيل: لا،» والنفي عن الشيخ «أبي الحسن الأشعري ومن تبعه،» فقيل: «النفي» للوقف «، بمعنى عدم الدراية بما وضعت له حقيقة، مما وردت له من أمر وتهديد وغيرهما،» وقيل: للاشتراك «بين ما وردت له.

المحشي: مسألة: القائلون بالنفسي. قوله:» وقيل: للاشتراك بين ما وردت له «أي من المعاني الآتية، كلّها على ما هو ظاهر كلامه، أو من المعاني المشتركة الآتية وهو المعتمد. قال السعد التفتازاني في التلويح: «ذهب ابن سريج إلى أنّ موجب الأمر، أي الأمر الثابت به التوقّف، لأنّه يستعمل في معانٍ كثيرة، بعضها حقيقة اتفاقًا، وبعضها مجازًا اتفاقًا،

المحشي: فعند الإطلاق يكون محتملًا لمعانٍ كثيرة، والاحتمال يوجب التوقّف، إلى أن يتبيّن المراد، والتوقّف عنده في تعيين المراد عند الاستعمال، لا في تعيين الموضوع له، لأنّه عنده موضوع بالاشتراك للوجوب والندب والإباحة والتهديد، وذهب الغزالي، وجماعة من المحقّقين، إلى التوقّف في تعيين الموضوع له: إنّه الوجوب فقط، أو الندب فقط، أو هو مشترك بينهما لفظًا».

صاحب المتن: وَالْخِلاَفُ فِي صِيغَةِ افْعَلْ،

الشارح:» والخلاف في صيغة افعل «، والمراد بها كلّ ما يدلّ على الأمر، من صيغه، فلا تدلّ عند الأشعري ومن تبعه على الأمر بخصوصه إلاّ بقرينة، كأن يقال: صلّ لزومًا بخلاف ألزمتك وأمرتك.

المحشي: قوله:» والمراد بها كلّ ما يدلّ على الأمر من صِيَغِهِ «أي صيغ الأمر، فيتناول ذلك فعل الأمر، وإن لم يكن على افعل كقم، واسم الفعل كصه، والمضارع المقرون باللام كما مرّ، لكنّ غالبها فعل الأمر، فلهذا يقتصرون في الأمثلة عليه. قوله:» بخلاف ألزمتك وأمرتك «، بيان لما احترز عنه بقوله:» والخلاف في صيغة افعل «أي هل هي موضوعة له دون غيره، لا في أنّ الأمر النفسي هل له لفظ يدلّ عليه بخصوصه أو لا؟ إذ لا خلاف في صحّة التعبير عنه بلفظ نحو: أمرتك، أو ألزمتك، أو أوجبت عليك، أو ندبت لك، أو سننت لك. فقوله فيما مرّ» بأن تدلّ عليه «أي وضعًا.

صاحب المتن: وَتَرِدُ لِلْوُجُوبِ، وَالنَّدْبِ، وَالإِبَاحَةِ، وَالتَّهْدِيدِ، وَالإِرْشَادِ، وَإِرَادَةِ الامْتِثَالِ، وَالإِذْنِ، وَالتَّادِيبِ،

الشارح:» وترد «لستّة وعشرين معنى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ) البقرة: 43،» والندب « (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) النور: 33،» والإباحة « (كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ) المؤمنون: 51،» والتهديد « (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ) فصلت: 40، ويصدق مع التحريم والكراهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت