جهل لمعاذ بن عمرو بن الجموح». ويردّ: بأنّ هذا بعض البيان، لكونه واقعة عين، فلا تعمّ، والغرض إنّما هو بيان جميعه.
صاحب المتن: وَعَلَى الْمَنْعِ الْمُخْتَارُ: أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم تَاخِيرُ التَّبْلِيغِ إِلَى الْحَاجَةِ. وَأَنّهُ يَجُوزُ أَنْ لاَ يَعْلَمَ الْمَوْجُودُ
الشارح: قوله «وعلى المنع» من التأخير «المختار: أنّه يجوز للرسول - «تأخير التبليغ» لما أوحي إليه، من القرآن أو غيره، «إلى» وقت «الحاجة» إليه لانتفاء المحذور السابق عنه. وقيل: لا يجوز لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) المائدة: 67، أي على الفور، لأنّ وجوب التبليغ معلوم بالعقل ضرورة، فلا فائدة للأمر به إلا الفور. قلنا: فائدته تأييد العقل بالنقل. وكلام الإمام الرازي والآمدي يقتضي المنع في القرآن قطعًا، لأنه كتعبدٌ بتلاوته، ولم يؤخر «تبليغه، بخلاف غيره، لما علم من أنّه كان يُسأل عن الحكم فيجيب، تارة مما عنده، ويقف أخرى إلى أن ينزل الوحي.
المحشي: قوله «وعلى المنع من التأخير» أي تأخير البيان عن وقت الخطاب. قوله «لانتفاء المحذور السابق عنه» أي وهوإيقاع المخاطب في فهم غير المراد إذ لا خطاب قبل التبليغ. قوله «لأنّ وجوب التبليغ معلوم بالعقل» ذكره على لسان قائل هذا القول، وفيه ميل إلى مذهب المعتزلة لأنّ ذلك عندنا إنّما يعلم بالشرع، وعليه، فالأولى أنْ يقال في الجواب: قلنا: لا نسلّم أنّ وجوب التبليغ علم بالعقل، وسلّم ففائدته تأيّد العقل بالنقل.
صاحب المتن: بِالْمُخَصِّصِ، وَلاَ بِأَنّهُ مُخَصِّصٌ.
الشارح: قوله «و» المختار على المنع أيضًا: «أنّه يجوز أن لا يعلم» المكلف «الموجود» عند وجوده أنه المخصّص.
قوله «بالمخصص، ولا بأنّه مخصّص» أي يجوز أن لا يعلم بذات المخصّص، ولا بوصف أنّه مخصّص مع علمه بذاته، كأنْ يكون في المخصص له العقلُ، بأنْ لا يسبّب الله له العلم بذلك. وقبل: لا يجوز ذلكفي المخصّص السمعي لما فيه من تأخر إعلامه بالبيان. قلنا: المحذور تأخير البيان، وهو منتف هنا، وعدم علم المكلّف بالمخصّص، بأنْ لم يبحث عنه، تقصير منه. أما العقلي فاتفقوا على جواز أن يسمع الله المكلّف العامّ، من غير أن يعلمه أنّ في العقل ما يخصّصه، وُكولًا إلى نظره.
المحشي: قوله «أنّه يجوز أن لا يعلم المكلف الموجود» أي إلى وقت الحاجة.
قوله «بالمخصِّص» بكسر الصاد، وقوله «ولا بأنّه مخصِّص» بكسرها أيضًا كما فهمه كلام الشارح وغيره، لكن ضبطه العراقي بفتحها، مع ضبطه الأوّل بكسرها، وبنى عليه شيئًا ذكره.
الشارح: وقد وقع أنّ بعض الصحابة لم يسمع المخصّص السمعي إلاّ بعد حين، منهم فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، طلبت ميراثها ممّا تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لعموم قوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ) النساء: 11 فاحتجّ عليها أبو بكر ? بما رواه لها من قوله «لا نورث ما تركناه صدقة» أخرجه الشيخان. ومنهم عمر ? لم يسمع مخصّص المجوس من قوله تعالى: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) التوبة: 5، حيث ذكرهم فقال: «ما أدري كيف أصنع؟» أي فيهم، فروى عبد الرحمن بن عوف قوله «سنّوا بهم سنة أهل الكتاب» رواه الشافعي ?، وروى البخاري: «أنّ عمر لم يأخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم «أخذها من مجوس هجر» .
المحشي: واقتصروا على المخصص لأنّه الأصل، وإلاّ فظاهر أنّ المقيّد والمبيّن والناسخ مثله.
قوله «لم يسمع مخصّص المجوس» أي مخرجهم من قوله تعالى: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) التوبة: 5.
صاحب المتن: النَّسْخُ: اخْتُلِفَ فِي أَنَّهُ رَفْعٌ أَوْ بَيِانٌ؟ وَالْمُخْتَارُ: رَفْعُ الْحُكْمِ الشَّرْعِي بِخِطَابٍ