فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 434

صاحب المتن: وإِلَى وَقْتِهِ وَاقِعٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، سَوَاءٌ كَانَ لِلْمُبِينِ ظَاهِرٌ أَمْ لاَ. وَثَالِثُهَا: يَمْتَنِعُ فِي غَيْرِ الْمُجْمَلِ، وَهُوَ مَا لَهُ ظَاهِرٌ. وَرَابِعُهَا: يَمْتَنِعُ تَاخِيرُ الْبَيَانِ الإجْمَالِي، فِيمَا لَهُ ظَاهِرٌ، بِخِلاَفِ الْمُشْتَرَكِ والْمُتَوَاطِئِ.

الشارح: «و» تأخير البيان عن وقت الخطاب «إلى وقته» أي الفعل جائز «واقع عند الجمهور سواء كان للمبين ظاهر» وهو غير المجمل: كعام يبيَّن تخصيصه، ومطلق يبيَّن تقييده، ودال على حكم يبيَّن نسخه، «أم لا» وهو المجمل: كمشترك يبيّن أحد معنييه مثلًا، ومتواطئ يبيّن أحد ماصدقاته مثلًا. وقيل: يمتنع تأخيره مطلقًا، لاختلاله بفهم المراد عند الخطاب.

المحشي: قوله «يبيّن» هو في مواضعه المذكورة: مضارع مبني للمفعول. قوله «أحد معنييه» عبّر فيه بالمثنى، وفي «المتواطئ» عقبه بالجمع: نظرًا إلى المعهود فيهما، أو إلى الغالب. قوله «ببدل» مثال، وإلاّ فما قبله كافٍ في كونه بيانًا إجماليًا، لا يقال: بل هو حينئذ تفصيلي، لأنّا نقول: النسخ غالبًا إنّما يكون ببدل، والعبرة بالغالب، مع أنّ المحذور قد يأتي مع الغالب، فتأمل. قوله «لمقارنة الإجمالي» أي البيان الإجمالي، وهو تعليل لما تضمنه دون التفصيلي، من جواز تأخيره. قوله «بخلاف المشترك» أي اللفظي.

الشارح: «وثالثها» أي الأقوال: «يمتنع» تأخير «في غير المجمل، وهوما له ظاهر» لإيقاعه المخاطب في غير المراد، بخلافه في المجمل. «ورابعها: يمتنع تأخير البيان الإجمالي فيما له ظاهر» مثل: هذا العام مخصوص، وهذا المطلق مقيّد، وهذا الحكم منسوخ ببدل، لوجود المحذور قبله في تأخير الإجمالي، دون التفصيلي، لمقارنة الإجمالي، «بخلاف المشترك والمتواطئ» مما ليس له ظاهر، فيجوز تأخير بيانهما الإجمالي كالتفصيلي، كأن يقول: المراد أحد المعنيين -مثلًا- في المشترك، وأحد الماصدقات - مثلًا- في المتواطئ، لانتفاء المحذور السابق.

المحشي: قوله «مما ليس له ظاهر» صفة لما قبله، أي بخلاف المشترك والمتواطئ، الكائنين مما ليس له ظاهر. ولو قال: بخلاف نحو المشترك والمتواطئ الخ، لكان أنسب بتمثيله للمجمل، بقوله: «قيل: كالمشترك والمتواطئ» . وقوله «أنّ المتواطئ ليس له ظاهر» قد يقال: بل له ظاهر، وهو القدر المشترك، وقد قيل به. ويجاب: بأنه محمول على ما إذا لم يرد مفهومه، للتردّد حينئذ بين كل ماصدقاته وبعضها.

صاحب المتن: وَخَامِسُهَا: يَمْتَنِعُ فِي غَيْرِ النَّسْخِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ تَاخِيرُ النَّسْخُ اتفِّاَقًا. وَسَادِسُهَا: لاَ يَجُوزُ تَاخِيرُ بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ.

الشارح: «وخامسها: يمتنع» التأخير «في غير النسخ» ، لإخلاله بفهم المراد من اللفظ، بخلاف النسخ، لأنّه رفع للحكم، أو بيان لانتهاء أمده كما سيأتي. «وقيل: يجوز تأخير» البيان في «النسخ اتفاقًا» لانتفاء الإخلال بالفهم عنهلما ذكر. «وسادسها: لا يجوز تأخير بعضٍ» من البيان «دون بعض» ، لأنّ تأخير البعض يوقع المخاطب في فهم أنّ المقدّم جميع البيان، وهو غير مراد. وهذا مفرّع على الجواز في الكلّ، أي قيل عليه: لا يجوز في البعض لما ذكر. والأصحّ الجواز والوقوع، ومما يدلّ في المسألة على الوقوع، قوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) الأنفال: 41 الخ، فإنّه عام فيما يغنم، مخصوص بحديث الصحيحين: «من قتل قتيلًا له عليه بيّنة فله سلبه.

وهو متأخر عن نزول الآية، لنقل أهل الحديث-كما قال المصنِّف-: أنّه كان في غزوة حنين، وأنّ الآية قبله في غزوة بدر. وقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) البقرة: 67، فإنها مطلقة، ثُمّ بيّن تقييدها بما في أجوبة أسئلتهم، وفيه تأخير بعض البيان عن بعض أيضًا.

وقوله تعالى -حكاية عن الخليل عليه الصلاة والسلام-: (قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ) الصافات: 102 الآية، فإنه يدلّ على الأمر بذبح ابنه، ثُمّ بيّن نسخه بقوله تعالى: (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) الصافات: 107.

المحشي: قوله «لنقل أهل الحديث -كما قال المصنِّف-: أنّه كان في غزوةحنين، وأنّالآية قبله في غزوة بدر» صحيح، وقد يقال: بل البيان وقع بحديث آخر في غزوة بدر، ففي الصحيحين: «أنّه صلى الله عليه وسلم قضى بسلب أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت