فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 434

صاحب المتن: فإنْ لَم يَتَّفِقَا على الأصلِ ولكن رامَ المستدلُ إثباتَ حُكمِه، ثُمَّ إثباتَ العلةِ فالأصحُ قَبولُه والصحيحُ لا يُشترطُ الاتفاقُ على تعليلِ حُكمِ الأصلِ، أو النصُّ على العلةِ.

الشارح: «فإن لم يتفقا» أي الخصمانِ «على الأصلِ» من حيث الحكمَ والعلة «ولكن رامَ المستدلُّ إثبات حكمهِ» بدليلٍ، «ثُمَّ إثباتَ العلةِ» بطريقٍ «فالأصح قبوله» في ذلك لأن إثابته بمنزلةٍ اعترافِ الخصم به.

وقيل: «لا يقبل، بل لا بد من اتفاقهما على الأصل صونًا للكلام عن الانتشار» .

«والصحيح» أنه «لا يشترط» في القياس «الاتفاق» أي الإجماعُ «على تعليل حكم الأصل» أي على أنه معللٌ، «أو النصُّ على العلةِ» المستلزمَ لتعليلهِ، لأنه لا دليل على اشتراط ذلك، بل يكفي إثباتُ التعليل بدليلٍ. وقد تقدَّمَ أنهُ لا يشترط الاتفاقُ على وجودِ العلةِ خلافًا لمن زعمهُ، وإنما فرقّ بين المسألتين لمناسبةِ المحالين.

المحشي: قوله «فالأصح قبوله» لا ينافي ما قد يضمن تصحيحُ اشتراطِ اتفاقِ الخصمين على حكم الأصلِ كما مرت الإشارة إليه، لأن ما هنا مقيدٌ لإطلاقِ مفهوم ذلك من عدم صحةِ القياس عند عدمِ الاتفاق. والحاصلُ: أنَّ المشترَطَ اتفاقٌ على حكم الأصل، أو إثباتُ المستدلِ ما ذكر إذا رامهُ.

قوله «لمناسبة المحلين» أي لأن الخلاف في اشتراط الاتفاق على وجودِ علةِ الحكم أنسب بالحكم. وإنما لم يستغن بهذه عن تلك مع أنها تستلزمها لبيانِ المقابلِ الأصح فيهما، لأنها لا تستلزمُ المقابل في تلك.

الركنُ الثالث: الفرعُ

صاحب المتن: الثالثُ: الفرعُ، وهو الْمَحلُّ الْمُشبَّهُ، وقيل: «حُكمُه» . وشرطُه: وجودُ تَمامِ العلةِ فيه، فإنْ كانت قطعيةً فقطعيٌ، أو ظنِيّةً فقياسُ الأدونِ كالتفاحِ على البُرِّ بِجامعِ الطُّعمِ

الشارح: «الثالث» من أركان القياس «الفَرعُ، وهو المحلُّ المشبَّهُ» بالأصل.

«وقيل: حكمُه» . وقد تقدّمَ أنه لايتأثرَ قولٌ كالأصل بأنّه دليلُ الحُكمِ.

«ومِن شَرطِهِ» أي الفَرعِ: «وُجودُ تمامِ العِلَّةِ» التي في الأصل «فيه» من غير زيادة، أو معَها، كالإسكار في قياس النبيذ على الخمرِ، والإيذاءِ في قياس الضَربِ على التأفيفِ ليتعدى الحكمُ إلى الفرعِ.

وعَدَل - كما قال - عن قول ابن الحاجب: «أن يُساوِيَ في العِلَةِ علّة الأصل» لإيهامِه أن الزيادة تضرُّ.

المحشي: قوله «ومِن شرطِهِ» أتى بـ «مِن» لينبّه على أنّه لم يستوفِ صريحًا شروط الفرع، إذ بقيَ منها أن لا يعارض على ما يأتي.

قوله «لإيهامه أن الزيادة تضرُّ» ولإيهامِه أن علة الفرعِ مغايرةٌ لعلّة الأصل مفهومًا وإن تساوَيَا صدقًا مَعَ أن علَّتهما واحدةٌ.

الشارح: «فإنْ كانت» أي العلة «قطعية» بأن قطع بعليةِ الشيء في الأصلِ وبوجوده في الفرع كالإسكار والإيذاء فيما تقدَّمَ «فقطعيٌ» قياسها حتى كأنَّ الفرعَ فيه تناوَلهُ دليلُ الأصلِ.

فإن كان دليلُه ظنيًا كان حكمُ الفرعِ كذلك، «أَوْ» كانت «ظنية» بأن ظنَّ عليَّةَ الشيءِ في الأصلِ وإن قطع بوُجودِه في الفرعِ «فقياسُ الأَدْوَنِ» أي فذلك القياسُ ظنيٌّ، وهو قياسُ الأَدْوَنِ «كالتُفاحِ» أي كقياسيهِ «على البُرِّ» في باب الربا «بجامعِ الطُعمِ» فإنّه العلة عندنا في الأصل، ويحتمل ما قيل: إنَّها القوتُ، أو الكيل، وليسَ في التفاحِ إلا الطعمُ فثبوتُ الحُكمِ فيه أدونُ من ثبوتِهِ في البُرِّ المشتَمِلِ على الأوصاف الثلاثة.

أدوَنيةُ القياس من حيث الحكم لا من حيث العلة، إذ لابدّ من تَمامها كما تقدَّمَ.

والأول أي القطعيُ يشتمل قياسَ الأَوْلى، والمساوي، أي ما يكون ثبوتُ الحكمِ فيه في الفرع أوْلَى منه في الأصل، أو مساويًا كقياس الضربِ للوالدين على التأفيف، وقياسِ إحراق مالِ اليتيم على أكلِهِ في التحريم فيهما.

المحشي: قوله «فإنْ كانَ دليلُه» أي الأصل ظنيًا كان حكمُ الفرع كذلك أي ظنيًا. فعُلم أنَّ قطعيّةَ القياسِ بالتفسير المذكور لا تستلزمُ قطعيةَ حُكْمِ الفَرْعِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت