فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 434

وأتى المصنفُ بالظاهرِ بدل الضمير الراجع إلى حكم الأصل المحدث عنه في قوله: «دليلُ حكمه» ، وفي قوله: «وكون الحكم» أي في الأصلِ «متفقًا عليه» ، وإلا فيحتاج عند منعهِ إلى إثباته فينتقلُ إلى مسألةٍ أخرى وينتشرُ الكلامُ ويفوتُ المقصود

المحشي: قوله «وأتى المصنفُ بالظاهر بدل الضمير ... الخ» فعل ذلك بدفع إيهام عودِ الضمير إلى غير حكم الأصلِ ما هو أقربُ إليه لفظًا. وقوله: «في قوله: دليل حكمه» متعلق بـ «أتى» .

قوله «فيَنْتَقِلُ» أي وهو ممنوعٌ منه، ومحلُّه إذا لم يرمِ المستدلُ إثباتَ الحكم والعلةِ، وإلا فليس ممنوعًا كما يعلم مما يأتي فلا يؤثر حينئذٍ عدمُ الاتفاق.

الشارح: «قيل: بينَ الأمةِ» حتى لا يتأتى المنعُ بوجهٍ «والأصح بين الخصمين» فقط لأن البحث لا يعدوهما.

«و» الأصح «أنهُ لا يُشترطُ» مع اشتراطِ اتفاق الخصمين فقط «اختلاف الأمَّةِ» غير الخصمين في الحكم، بل بجوزُ اتفاقهم فيه كالخصمين.

وقيل: «يُشترط اختلافُهم فيه ليتأتى للخصم الباحثِ منعهُ فإنه لا مذهبَ له» .

المحشي: قوله «ليتأتى للخصمِ الباحث منعهُ» يجاب عنه بأنه يتأتى له منعه من حيث العلة كما هو المرادُ وإن لم يتأتَ منعهُ من حيث هو.

صاحب المتن: فإنْ كان الحكمُ مُتفقًا بينهما ولكن لعلتَين مختلفتَين، فهو مُركَّبُ الأصلِ، أو لعلةِ يَمنعُ الخصمُ وجودَها في الًاصلِ فمركَّبُ الوصفِ.

الشارح: «فإن كان الحكمُ متفقًا» عليه «بينهما، ولكن لعلتين مختلفتين» كما في قياس حلي البالغةِ على حُلي الصغيرةِ في عدم وجوب الزكاةِ، فإن عدمهُ في الأصل متفقٌ عليه بيننا وبينَ الحنفية، والعلةُ فيه عندنا كونه حُليًا مباحًا، وعندهم كونه مالَ صبيةٍ. «فهو» أي القياسُ المشتمل على الحكم المذكورِ «مركبُ الأصل» سُمِّي بذلك لتركيب الحكم فيهِ أي بنائِهِ على العلتين بالنظرِ إلى الخصمين.

«أو» كان الحكمُ متفقًا عليه بينها «لعلةٍ يَمنعُ الخصمُ وجودها في الأصلِ» كما في قياس «إن تزوجتُ فلانةً فهي طالق» على «فلانة التي أتزوجها طالقٌ» في عدم وجود الطلاق بعد التزوج، فإنَّ عدمهُ في الأصل متفقٌ عليه بيننا وبين الحنفية، والعلةُ تعليقُ الطلاقِ قبل ملكِهِ، والحنفيُّ يَمنعُ وجودَها في الأصلِ ويقول: «هو تنجيزٌ» ، «فمُركبُ الوصفِ» سُمِّي القياسُ المشتملُ على الحكم المذكورِ بذلك لتركيبِ الحكم فيه أي بنائه على الوصف الذي منع الخصمِ وجوده في الأصلِ.

المحشي: قوله «أي بنائهِ على العلتين» أي في الأصلِ ليتم بهِ تسميةُ ذلك مركبَ الأصل. والفرقُ بينه وبين مركب الوصفِ الآتي في كلامِهِ: أن الخصمين لم يتفقا هنا على الوصفِ فاعتبر الأصلُ المتفقُ عليه، وفي الآتي اتفقا عليه، ومنعَ الخصمُ وجودهُ في الأصل، فاعتبر الوصفُ لأنه الجامعُ، ولأنهُ الركن الأعظم.

صاحب المتن: ولو سلَّم العلةَ فأثبَتَ المستدلُ وجودَها أو سلَّمَه المناظرُ انتهضَ الدليلُ

الشارح: «ولا يقبلان» أي القياسان المذكوران لمنع الخصم وجود العلةِ في الفرع في الأولِ، وفي الأصل في الثاني «خلافًا للخلافيين» في قولهم: «يقبلان نظرًا لاتفاق الخصمين على حكم الأصل» .

«ولو سلَّمَ» الخصم «العلة» للمستدل أي سلَّم أنَّها ما ذكره «فأثبتَ المستدلُّ وجودها» حيث اختلفا فيه «أو سلمه» أي سلَّم وجودها «المناظرُ انتهض الدليلُ» عليه لتسليمه في الثاني، وقيام الدليلِ عليه في الأول.

المحشي: قوله «وجودها» أي في الأصل والفرع.

قوله «المناظر» أي الخصمُ، قال العراقي: «ولو حذفهُ كان أولى لإيهامِهِ أن المسلمَ ثانيًا غير المسلمِ أولًا» . قلتُ: وكحذفه ذكر الخصمِ بدلَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت