فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 434

فيكون المخالفُ هو السابقُ على الموافِق. قلنا: لا يلزمُ ذلك لجواز العكس.

«وثبوت إحدى الآيتين في المصحف بعد الأخرى» , أي لا أثَر له في تأخُّرِ نُزُولِها, خلافًا لمن زَعَمه, نظرًا إلى أنّ الأصلُ موافقةُ الوضعِ للنزول. قلنا: لكنه غيرُ لازمٍ, لجوازِ المخالفةِ, كما تَقَدَّمَ في آيتَي عدّةِ الوفاة.

«وتأخُّرِ إسلام الراوي» , أي لا أثرَ له في تأخُّر مرويِّهِ عمّا رواه متقدِّمٌ الإسلامِ عليه, خلافًا لِمَن زَعَم ذلك, نظرًا إلى أنّه الظاهرُ. قلنا: لكنه على تقدير تسليمه غير لازمٍ لجواز العكسِ.

المحشي: قوله «فيكون المخالف هو السابق» أي فيكون الموافق للبراءة هو الناسخ, على المرجوح لتأخره إذْ لو تقدم ليكون منسوخًا لم يفد إلاَ ما كان حاصلًا قبله، فيعْرى عن الفائدة.

صاحب المتن: وَقَوْلِهِ: «هَذَا نَاسخٌ» ، لاَ «النَّاسِخُ» ، خِلاَفًا لِزَعِمِيهَا.

الشارح: «وقولهِ» أي الراوي: ««هذا ناسخ» » , أي لا أثَر لقولهِ في ثبوتِ النسخِ به، خلافًا لمن زَعَمه, نظرًا إلى أنّه لعدالته لا يقول ذلك إلاّ إذا ثبتَ عنده. قلنا: ثبوتُه عنده يجوز أن يكون باجتهادٍ لا يوافَقُ عليه.

«لا «الناسخ» » , أي لا قولُ الراوي: «هذا الناسخُ» , لِما عُلم أنّه منسوخٌ ولم يُعلَم ناسخُه، فإنّ له أثرًا في تعيين الناسخِ، «خلافًا لِزاعِميها» أي زاعمي الآثار لِما عدا الأخير، وقد تقدَّمَ بيانُ ذلك.

المحشي: وزعم الزركشي - ومن تبعه-: «أنّ الناسخ هو المخالف، لأن الانتقال من البراءة إلى اشتغال الذمة يقين، والعود إلى الإباحة شافيًا شك» . ويرد: بأنه معارض بمثله إذ عود الموافق إلى الإباحة يقين، وتأخر المخالف شك، مع أن ما قاله يستلزم عُرُوُّ الموافق عن الفائدة كما مرّ.

صاحب المتن: وهي أَقوالُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم وأَفعالُه.

الشارح: «وهي أَقوالُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم وأَفعالُه» ومنها تَقريرُه لأَنَّهُ كفٌّ عن الإنكار، والكفُّ فِعلٌ كما تَقدَّمَ وقَد تقدَّمَ مَباحِثُ الأقوالِ التي تشرك السنة فيها الكتابِ من الأمرِ والنهي، وغيرهما، والكلام هنا في غير ذلك.

المحشي: قوله: «وهي أَقوالُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم وأفعاله» المرادُ منهُمَا ما لم يكن على وجه الإعجاز.

قال الزركشي: «كان ينبغي أن يزيد «وهَمَّهُ» فقد احتجّ الشافعي في الجديد على استحباب التَنكيس الرِداءِ في الاستسقاء بِجَعْلِ أعلاَهُ أسفله، بأنه عليه الصلاة والسلام، هَمَّ بذلك، وتركه لِثَقَلِ الخميصةِ عليه».

الشارح: ولتوقُّف حجيةِ السُنةِ على عصمة النبي صلى الله عليه وسلم بدأَ بها ذاكرًا جميع الأنبياء لزيادة الفائدة،

المحشي: ويُجابُ: بأن الهمَّ داخل في الأفعال كما يدخُل فيها تقريرهُ وصفاتُه بجامع تعلُقهما به.

وأجاب العراقي: «بأن الهَمَّ خَفِيٌ فلا يطلَع عليه إلا بقولٍ، أو فِعلٍ فيكون الاستدلال بأحدهما فلا يحتاج إلى زيادة» .

قوله «كما تقدَّم» أي في مسألة: «لا تكليف إلا بفعلٍ» .

صاحب المتن: الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، معصومون لا يصدر عنهم ذنبٌ ولو صغيرةً سهوًا وِفاقًا للأستاذ والشَّهرَستانِي وعِياض والشيخِ الإمامِ

الشارح: فقال: «الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، معصومون لا يصدر عنهم ذنبٌ ولو صغيرة سهوًا» أي لا يصدر عنهم ذنب أصلًا لا كبيرةً ولا صغيرةً،

المحشي: قوله «معصومون» أي محفوظُونَ عن أن يصدرَ عَنهُم ذنبٌ، فقوله «لا يصدر عنهم ذنب ... الخ»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت