الشارح: «وهو صفة» أي مفهوم المخالفة، بمعنى محل الحكم مفهوم صفة، قال المحشي: والمراد بها لفظ مقيد لآخر، ليس بشرط ولا استثناء ولا غاية، لا النعت فقط، أي أخذًا من إمام الحرمين وغيره، حيث أدرجوا فيها العدد والظرف مثلًا ...
المحشي: قوله: «بمعنى محل الحكم» فسّر به المفهوم ليوافق قول المصنف بعد: «وهل المنفى» إلى آخره، إذ المراد به المحلّ كما صرّح به الشارح. قوله: «ليس بشرط، ولا استثناء، ولا غاية» ، وجه استثنائها احتياجها لآلَة، بخلاف غيرها، والحق أنّه لا حاجة، بل لا صحة لاستثنائها، لأن كلا منها، إنما يحصل بآلته، فهو لفظ مقيد لآخر، ولهذا قال إمام الحرمين: «لو عبّر معبّر عن جميع المفاهيم بالصفة لكان منْقَدِحًا، لأن المعدود والمحدود موصوفان بعددها وحدها، وكذا سائر المفاهيم» انتهى.
وعلى هذا فالمعطوفات كلها معطوفة على العلة، إلاتقديم المعمول فعلى الصفة، لأنه ليس بلفظ، فلا يدخل في تعريف الصفة ما ذكره وبتقدير صحة استثناء المذكورات، فليستثن معها ما بعدها. قوله: «حيث أدرجوا فيها العدد والظرف مثلا» أي لأن المعدود موصوف بالعدد، والمخصوص بالكون في زمان أو مكان موصوف بالاستقرارفيه.
صاحب المتن: كَالْغَنَمِ السَّائِمَةِ، أَوْ سَائِمَةِ الْغَنَمِ، لاَ مُجَرَّد السَّائِمَةُ عَلَى الأَظْهَرِ.
الشارح: «كالغنم السائمة أو سائمة الغنم» ، أي الصفة كالسائمة في الأول، من في الغنم السائمة زكاة، وفي الثاني من في سائمة الغنم زكاة، قدّم من تأخير. وكل منهما يروى حديثًا، ومعناه ثابت في حديث البخاري: «وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة» إلى آخره «لا مجرد السائمة» أي من في السائمة زكاة -إنْ رُوي- فليس من الصفة «على الأظهر» ، لاختلال الكلام بدونه كاللقب، وقيل: هو منها لدلالته على السوم الزائد على الذات بخلاف اللقب، فيفيد نفي الزكاة عن المعلوفة مطلقًا، كما يفيد إثباتها في السائمة مطلقًا. ويؤخذ من كلام ابن السمعاني: أن الجمهور على الثاني، حيث قال: الاسم المشتق كالمسلم والكافر والقاتل والوارث، يجري مجرى المقيد بالصفة عند الجمهور.
المحشي: قوله: «أنّ الجمهور» أي من أصحابنا «على الثاني» أي فينبغي أن يكون هو الأظهر، وهو قوي، لأن تعريف الوصف صادق به، غايته أنّ الموصوف مقدّر، ولا تأثير له فيما نحن فيه.
صاحب المتن: وَهَلْ الْمُنْفَى غَيْرُ سَائِمَتِهَا؟ أَوْ غَيْرُ مُطْلَقِ السَّوَائِم؟ قَوِلاَنِ.
الشارح: «وهل المنفى» عن محلية الزكاة في المثالين الأولين «غير سائمتها» ، وهو معلوفة الغنم، «أو غير مطلق السوائم» ، وهو معلوفة الغنم وغير الغنم، «قولان» : الأول - ورجّحه الإمام الرازي وغيره - ينظر إلى السوم في الغنم، والثاني إلى السوم فقط، لترتب الزكاة عليه في غير الغنم من الإبل والبقر.
وجوز المصنف أن تكون الصفة في سائمة الغنم لفظ الغنم، على وزانها في مطل الغنى ظلم كما سيأتي، فيفيد نفي الزكاة عن سائمة غير الغنم، وإنْ ثبتت فيها بدليل آخر، وهو بعيد، لأنّه خلاف المتبادر إلى الأذهان.
المحشي: قوله: «قولان: الأول» إلخ، ميل الشارح إلى ترجيح الأول، وهو ظاهر. قوله: «وجوّز المصنف أن تكون الصفة في سائمة الغنم لفظ الغنم» ذكره في منع الموانع، وقال فيه: إنّه التحقيق، واستبعده الشارح. قوله: «كما سيأتي» أي من أن مفهومه أن مطل غير الغني ليس بظلم، لا أن غير المطل ليس بظلم، فعلى ما جوّزه المصنف يفيد. قوله: «في سائمة الغنم الزكاة» نفيها عن سائمة غير الغنم كما قال الشارح،
صاحب المتن: وَ مِنْهَا الْعِلَّةُ، وَالظَّرْفُ، وَالْحَالُ، وَالْعَدَدِ، وَشَرْطٌ، وَغَايَةٌ.
الشارح: «ومنها» أي من الصفة بالمعنى السابق، «العلة» نحو: أعط السائل لحاجته، أي المحتاج دون غيره، «والظرف» زمانًا ومكانًا، نحو: سافر يوم الجمعة، أي لا في غيره، وأجلس أمام فلان، أي لا وراءه، «والحال» نحو: أحسن إلى