فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 434

الشارح: واحترز المصنف بقوله كفؤه عن غير الكفء، كالكافر فيجب الانتقال عن المسلم إليه، لأنّ قتله أخف مفسدة.

المحشي: قوله: «واحترز المصنف بقوله كفؤه عن غير الكفء كالكافر» إلى آخره قد يقال بل غير الكفء المحترم كالكفء، ليوافق ما قالوه فيما لو أشرفت سفينة على غرق، وخيف منه الموت، من التسوية بينهما، حيث لم يُلق غير الكفء للكفء. ويجاب: بأن الساقط بعد سقوط، مضطر إلى ارتكاب إحدى مفسدتين، فأمر بارتكاب أخفهما، بخلاف طالب الإلقاء ثَمَّ، ليس مضطرًا إليه، بل له مندوحة إلى تركه، فيسلم من في السفينة، أو يموت بالغرق شهيدًا.

قوله: «لأن قتله أخف مفسدة» أي أو لا مفسدة فيه.

صاحب المتن: مَسْأَلَةٌ: يَجُوزُ التَّكْلِيفُ بِالْمُحَالِ مُطْلَقًا، وَمَنَعَ أَكْثَرُ الْمُعْتَزِلَةِ، وَالشَّيْخُ أَبُوحَامِد،

الشارح: «مسألة: يجوز التكليف بالمحال مطلقا» أي سواء كان محالا لذاته، أي ممتنعًا عادة وعقلًا، كالجمع بين السواد والبياض، أم لغيره، أي ممتنعا عادة لا عقلًا، كالمشي من الزَمِن، والطيران من الإنسان، أو عقلًا لا عادة، كالإيمان ممن علم الله أنه لا يؤمن.

المحشي: قوله «مسألة: يجوز التكليف بالمحال» أي يجوز عقلا تعلق الطلب النفسي بإيجاده كغيره، وخرج بالتكليف بالمحال التكليف المحال، فلا يصح كما مرّ مع الفرق بينهما. قوله: «أو عقلا لا عادة كالإيمان ممن عَلِم الله أنه لا يؤمن» أي لأن العقل يحيل إيمانه.

الشارح: «ومنع أكثر المعتزلة، والشيخ أبوحامد» الإسفراييني.

المحشي: لاستلزامه انقلاب العلم القديم جهلا، ولو سئل عنه أهل العادة لم يحيلوا إيمانه كذا جرى عليه كثير، لكن كلام الغزالي، وغيره من المحققين، ظاهر في أن ذلك ليس محالا عقلا أيضا، بل ممكن مقطوع بعدم وقوعه، ولا يخرجه القطع بذلك عن كونه ممكنا في ذاته، وبه صرّح السعد التفتازاني، فقال في شرح «التلخيص» : «كل ممكن عادةً ممكن عقلا، ولا ينعكس» . انتهى.

ووجهه: أنّ دائرة العقل أوسع من دائرة العادة، وتوجيهه ذلك، باستحالة اجتماع وصفي الاستحالة والإمكان، منتقض باجتماعهما في الممتنع عادة، لا عقلا، ولأن الاستحالة بالغير، لا ينافي الإمكان بالذات، إذ يصح وصف الشيء بوصفين متناقضين باعتبارين، فيصح وصفه بأنه ممكن ذاتًا، محال عرضًا.

المحشي: وهو هنا تعلق العلم بعدم وقوعه، نعم، يؤخذ من هذا توجيه ما سلكه الشارح تبعا لغيره، وبه يعلم أن الخلف لفظي، لأن الأول نظر إلى إثبات المحال عرضًا، والثاني إلى نفيه ذاتًا.

صاحب المتن: وَالْغَزَالِي وَابْنُ دَقِيق الْعِيدِ مَا لَيْسَ مُمْتَنَعًا لِتَعَلُّقِ الْعِلْمِ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ. وَمُعْتَزِلَةُ بَغْدَادَ، وَالآمِدِي: الْمُحَالُ لِذَاتِهِ،

الشارح: «والغزالي، وابن دقيق العيد: ما» أي المحال الذي «ليس ممتنعا لتعلق العلم بعدم وقوعه» أي منعوا الممتنع لغير تعلق العلم، لأنه لظهور امتناعه للمكلفين لا فائدة في طلبه منهم. وأجيب: بأن فائدته اختبارهم هل يأخذون في المقدمات، فيترتب عليها الثواب، أَوْ لاَ فالعقاب؟ أما الممتنع لتعلق علم الله بعدم وقوعه، فالتكليف به جائز وواقع اتفاقًا.

«و» منع «معتزلة بغداد، والآمدي المحال لذاته» ، دون المحال لغيره.

المحشي: قوله: «أي منعوا الممتنع لغير تعلق العلم» تفسير لظاهر المتن، وإلا فالممنوع حقيقة إنما هو التكليف بذلك.

قوله: «وأجيب بأن فائدته اختبارهم» إلى آخره، أي إن سلمنا أنه لا بد في أفعال الله تعالى من ظهور فائدة للعقل، فإنا لا نسلم ذلك (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ) الأنبياء: 23، فله أن لا يظهرها، إذ لا يلزم الحكيم إطلاع من دونه على وجه الحكمة، كما قاله القفال في محاسن الشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت