المحشي: وغيره، فجعلوا قول المصنّف» على الصحيح «راجعًا إلى التشريك والمهلة، فصار كلامه مع قوله:» وللترتيب خلافًا للعبادي «مشتملًا على ثلاث خلافيات وفاقًا لِمَا قاله ابن هشام، وكأنّ الشارح إنما ترك الخلاف في التشريك-مع أنه منقول عن الأخفش والكوفيين - لأنّ كون ثُمَّ زائدة ينافي كونها عاطفة، فالقول بأنّها تقع زائدة، إنّما هو في الحقيقة مقابل للعطف بها، وإن لزم منه مقابلته للتشريك، وأما خلافية الترتيب فمنقولة عن الفرّاء والأخفش، ونَقْلُ المصنّف لها عن العبادي فقط انتقده البرماوي: بأنّه مع قصوره وَهْمٌ على العبادي، تبع فيه والده وغيره، فإنّه إنّما ذكره في صورة.
الشارح: واضطراب الرمح يعقب جرى الهز في أنابيبه.
وأجيب: بأنّه توسّع فيها بإيقاعها موقع الواو في الأوّل، والفاء في الثاني، وتارة يقال: إنّها في الأوّل ونحوه للترتيب الذكري، وأما مخالفة العبادي فمأخوذة من قوله.
المحشي: وذكر صورة الوقف التي ذكرها الشارح، وأطال في بيان ذلك. قلت: أمّا قصوره فمسَلَّم، وأمّا وَهْمُهُ فردّه الشارح بقوله:» فمأخوذة «الخ، أي مخالفة العبادي مأخوذة ممّا ذكر، لا أنّه صرّح بها. قوله:» كقوله تعالى:» هو الذي خلقكم من نفس واحدة ثمّ جعل منها زوجها ««تبع فيه ابن هشام وهو سهو، إذ الآية «وجعل» بالواو لا بـ «ثمّ» وهي في الأعراف، والآية التي فيها «ثمّ» ليس فيها «هو الذي» وهي في الزمر.
قوله:» كهزّ الردَيْني «الخ: أي الرمح الرديني،/ نسبة إلى ردينة، امرأة كانت تقوم الرماح بخط هجر، و» العجاج «الغبار، و» الأنابيب «جمع أنبوبة، وهي ما بين العقدتين. قوله:» وتارة يقال إنّها في الأوّل ونحوه للترتيب الذكري «أي الإخباري لا الوجودي،
الشارح: كما في فتاوى القاضي الحسين عنه: في قول القائل: وقفت هذه الضيعة على أولادي، ثُمّ على أولاد أولادي، بطنًا بعد بطن، أنّه للجمع كما قاله هو وغيره، فيما لو أتى بدل ثمّ بالواو، قائلين إنّ بطنا بعد بطنٍ فيه بمعنى ما تناسلوا، أي للتعميم، وإنْ قال الأكثر: إنّه للترتيب.
المحشي: بأن ترتّب الخبر لا المخبر عنه، كقول الشاعر:
إن من ساد ثمّ ساد أبوه
ثمّ قد ساد قبل ذلك
لكن هذا الجواب يفوت به التراخي، إذ لا تراخي بين الإخبارين، هذا وقد أجيب عن الآية بأجوبة أخر، منها: أن العطف على محذوف أي من نفس واحدة أنشأها، ثمّ جعل منها زوجها، ومنها: أنّ العطف على واحدة بتأويلها بتوحّدت: أي انفردت، ثمّ جعل منها زوجها، ومنها أن الذريّة أخرجت من ظهر آدم كالذر ثمّ خلقت حوّاء من قُصَيْرَاهُ.
قوله:» قائلين «أي هو وغيره.
قوله:» فيه «أي في التركيب الذي أتى فيه «بالواو» بدل «ثُمّ» . قوله:» أي للتعميم «أي مع الترتيب ومع الجمع، ففيه تنبيه على أنّ العبادي سوّى بين «الواو» و «ثمّ» في الترتيب المذكور، وعلى ردِّ قول من قال: إنّ بطنًا بعد بطن يقتضي الجمع، بل ردّه بعضهم، بأنّه لم يقل به أحد.
صاحب المتن: الثَّانِي عَشَرَ: «حَتَى» : لانْتِهَاءِ الْغَايَةِ غَالِبًا،
الشارح:» الثاني عشر: حتى: لانتهاء الغاية غالبا «، وهي حينئذ: إمّا جارّة لاسم صريح، نحو: (سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) القدر: 5، أو مصدر مؤوّل من أن والفعل، نحو: (لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى) طه: 91، أي إلى رجوعه، وإما عاطفة لرفيع أو دنيء، نحو: مات الناس حتى العلماء، وقدم الحجّاج حتى المشاة، وإما ابتدائية بأن يبتدأ بعدها جملة اسمية نحو: