» و «الأصح» أنه يجب «على العاميّ، وغيره ممّن لم يبلغ رتبة الاجتهاد» التزامُ مذهبٍ معيَّنٍ «من مذاهب المجتهدين» يعتقده أرجح «من غيره،» أو مُسَاويًا «له وإن كان نفس الأمر مرجوحا على المختار المتقّدم.
» ثمّ «في المساوي» ينبغي السعي في اعتقاده أرجح «ليتجه اختياره على غيره.
المحشي: قوله» وقيل: لا يجوز، الخ «حُكي قول ثالث، وهو جوازه في عصر الصحابة والتابعين، ومنعه في العصر الذي استقرّت عليه المذاهب.
وقوله» والعمل بقوله «أي إن عَمِل وإلا فالمُعلّل أعمّ.
قوله» ثمّ ينبغي «بمعنى «يندب» ، ولا بمعنى «يجب» ، وإلا لخالف قوله فيما مرّ: «ومن ثَمَّ لم يجب البحث عن الأرجح» .
صاحب المتن: ثُمَّ في خروجه عنه أقوال، ثالثها: لا يجوز في بعض المسائل.
الشارح:» ثُمَّ في خروجه عنه أقوال «، أحدها: لا يجوز لأنه التزمه وإن لم يجب التزامه. ثانيها: يجوز والتزام ما لا يلزم غير ملزم.
» ثالثها: لا يجوز في بعض المسائل «، ويجوز في بعض توسطًا بين القولين.
والجواز في غير ما عمل به أخذا مِمَّا تقدَّم في عملِ غيرِ الملْتزِمِ، فإنه إذا لم يَجُز له الرجوعُ- قال ابن الحاجب كالآمدي: «اتّفاقًا» - فالملتزِمُ أَوْلَى وقد حَكيَا فيه الجوازَ فيُقيَّد بِما قلناه.
وقيل: لا يجب عليه التزامُ مذهبٍ معيَّن فله أن يأخذَ فيما يقَع له بِهذا المذهب تارةً، وبغيره أخرى، وهكذا.
المحشي: قوله» وإن لم يجب التزامه «أي عند القائل به.
قوله» ثانيها: يجوز «هو ما صحّحه الرافعي، لكن بناءًا على أنه لا يلزمه التزامُ مذهبٍ معيّنٍ، وسيأتي أن النووي قال: «إنه يقتضي الدليل وإن كان خلاف كلام الأصحاب» .
قوله» والجواز في غير ما عُمِل به، الخ «بيّن به أنّ محلّ الخلاف في غيره ما عَمِل به، أمّا ما عمل به فلا يجوز له الرجوع عنه جزمًا.
فقوله» قال ابن الحاجب كاللآمدي: «اتّفاقا» «أسند نقلَ الاتفاق إليها ليبرأ عن عهدته لقول والد المصنف في فتاويه: «إن في دعوى الاتفاق نظرًا، وإنّ في كلام غيرهما ما يشير بإثبات خلاف بعد العمل» .
قوله» وقيل: لا يجب عليه التزام مذهب، الخ «قال النووي بعد ذكره الخلاف في ذلك: «هذا كلام الأصحاب، والذي يقتضيه الدليل: أنّه لا يجب عليه ذلك، بل يستفتي من شاء لكن من غير تلقّط للرخص، ولعلّ من منعه لم يثق بعدم تلقّطه» انتهى.
وأُورِدَ على المصنّف أنه صحح جواز تقليد غيره في حكم آخر بعد استفتائه في غيره مع إيجابه التزام مذهبٍ معيّنٍ ابتداءً، ويُجاب بأنه إذا جاز خروج المُلْتَزِم فغيره أوْلى، وإنّما جاز خروج الملتزِم مع إيجاب التزامِ مذهبٍ معيّن لأنه يُغْتَفر في الدوام ما لا يُغْتَفر في الابتداء.
صاحب المتن: وأنه يَمْتَنِعُ تَتَبّع الرُّخص، وخالف أبو إسحاق المروزي.
الشارح:» و «الأصحُّ» أنه يَمْتَنِعُ تَتَبّع الرُّخص «في المذاهب بأن يأخذ من كل منها ما هو الأهون فيما يقع من المسائل.» وخالف أبو إسحاق المروزي «فجوّز ذلك.
والظاهر أن هذا النقل عنه سهو لما في الروضة وأصلها عن حكاية الحناطي وغيره عن أبي إسحاق «أنه يُفسَّقُ بذلك» ، وعن أبي هريرة «أنه لا يفسق به» ، والثّاني-وقد تفقّه على الأوّل- إنْ أراد بعدم الفسق الجوازَ فهو مبنيٌّ على «أنه لا يجب التزامُ مذهبٍ معيَّنٍ» ، وامتناع التتبع شامل للملتزم وغيره، ويُؤْخَذُ منه تقييد الجواز السابق فيهما بـ «ما لم يُؤدِّ إلى تتبُّع الرُّخصِ» .