فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 434

صاحب المتن: هو الرَّزَّاقُ، والرِّزْقُ ما يُنْتَفَعُ به ولو حرامًا.

الشارح:» هو الرَّزَّاقُ «كما قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ) الذاريات: 58 أي فلا رازق غيره. وقالت المعتزلة: من حصل له الرّزق بتَعَب فهو الرَّازِق لِنَفسِه، أو بغير تعب فالله هو الرَّازق له.

» والرِّزْقُ «بمعنى المرزوق» ما يُنْتَفَعُ به «في التّغذّي وغيره» ولو «كان» حرامًا «بغصب أو غيره خلافًا للمعتزلة في قولهم: لا يكون إلا حَلاَلًا لاستناده إلى الله في الجملة والمستند إليه لانتفاع عباده يقبح أن يكون حراما يعاقبون عليه.

قلنا: لا قبح بالنسبة إليه تعالى يفعل ما يشاء، وعقابُهم على الحرام لسوء مباشرتِهم أسبابه.

ويَلْزَم المعتزلة أن المتَغَذِّي بالحرام فقط طُولَ عمره لم يرزقه الله أصْلًا وهو مخالف لقوله تعالى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) هود: 6، لأنه تعالى لا يترك ما أخبر بأنه عليه.

المحشي: قوله» في الجملة «أشار به إلى ما قدَّمَه عنهم من التفصيل بين حصوله بتعب وحصوله بغيره.

صاحب المتن: بيده الهداية، والإضلال، خلق الضلال، والاهتداء وهو الإيمان.

الشارح:» بيدِه «تعالى» الهداية والإضلال «وهما» خلق الضلال «وهو الكفر» و «خلق» الاهتداء وهو الإيمان «قال تعالى: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) النحل: 93 (مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَا يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) الأنعام: 39.

وزعمت المعتزلة أنهما بيد العبد يهدي نفسه ويضلها بناء على قولهم: «إنّه يخلق أفعاله» .

التوفيقُ، واللُّطفُ، والخذلانُ، والختمُ

صاحب المتن: والتَّوفيق: خلق القدرة الداعية إلى الطاعة، - وقال إمام الحرمين: «خَلْقُ الطَّاعة» - والخُذْلاَن ضِدَّه

الشارح:» والتَّوفيق خلق القدرة الداعية إلى الطاعة، - وقال إمام الحرمين: «خَلْقُ الطَّاعة» - والخُذْلاَن ضِدَّه «فهو خلق القدرة على المعصية والداعية إليها، أو خلق المعصية.

المحشي: قوله» والداعية «أراد بها الداعية الناشئة عن سلامة الأسباب، مع أنّه لا حاجة لذكرها للعلم بها من خلق القدرة المقارنة للفعل، ولهذا لم يذكرها المحقّقون.

قوله» وقال إمام الحرمين: «خَلْقُ الطَّاعة» «أي لا خلق القدرة، لأن القدرة الحادثة لا تأثير لها، والطاعة هيئة موافقة لأمر الله.

صاحب المتن: واللُّطف: ما يقع عنده صلاح العبد أَخَرَةً والخَتْمُ والطبع والأكِنَّةُ: خلق الضَّلاَل في القلب.

الشارح:» واللُّطف: ما يقع عنده صلاح العبد أَخَرَةً «بأن تقطع منه الطاعة دون المعصية.

» والخَتْمُ، والطبع، والأكِنَّةُ «الواردة في القرآن نحو: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ) البقرة: 7 طبع الله عليها بكفرهم، (وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ) الأنعام: 25 عباراتٌ عن معنى واحدٍ وهو:» خلق الضَّلاَل في القلب «كالإضلالِ.

المحشي: قوله» أخَرَةً «بوزن دَرَجَةً أي آخر عُمْره، فقوله الشارح: «بأن تقع منه الطاعة دون المعصية» أي في آخره عمره، تفسير اللطف بما ذَكَر نُسِب للمتكلّمين، والذي ذكره التفتازاني وغيره: إنّه خَلْقُ قدرة الطاعة كالتّوفيق».

قوله» والخَتْمُ، والطبع، والأكِنَّةُ «أي والإقفال في قوله تعالى: (أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) محمد: 24.

صاحب المتن: والماهيات مجعولة، وثالثها: إن كانت مركَّبَةً.

الشارح:» والماهيات «للممكنات أي حقائقها» مجعولة «بسيطةً كانت أو مركبةً أي كل ماهية بجعل الجاعل.

وقيل: لا مطلقا، بل كلُّ ماهيّة متقرّرة بذاتها.

» وثالثها «: مجعولة» إن كانت مركَّبَة «بخلاف البسيطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت