فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 434

لازم لأصله، فلا نسخ واحد منهما بدون الآخر, لمنافاة ذلك اللزوم بينهما. وقيل: واختاره ابن الحاجب: يمتنع الأوّلُ, لامتناعِ بقاء الملزوم مع نفي اللازِمِ، بخلاف الثاني, لجواز بقاء اللازِمِ مع نفي الملزوم. ولقوة جواز الثاني, أتى به المصنف بكاف التشبيهِ, دون واو العطفِ، لكن يُؤخَذ مما سيأتي حكاية تحول بعكسِ الثالثِ. أما نسخُ الفحوى مع أصلهِ فيجوز اتفاقًا.

المحشي: قوله «لكن يؤخذ مما سيأتي» الخ، أي في قوله «وقيل: نسخ الفحوى لا يستلزم» الخ، إذْ يؤخذ منه أنه يمتنع نسخ الأصل مع بقاء الفحوى، وهو عكس الثالث المختار لابن الحاجب.

الشارح: «و» يجوز «النسخُ به» أي الفحوى، قال الإمام الرازي والآمدي: اتفاقًا، وحكى الشيخُ أبو إسحاق الشيرازي كما قال المصنِفُ المنعَ به بناءًا على أنّه قياس، وأنّ القياس لا يكون ناسخًا.

المحشي: قوله «قال الإمام الرازي والآمدي اتفاقًا» أي من قال بناسخية أصل ذلك الفحوى.

قوله «وحكى الشيخ أبو إسحاق» الخ، نبه به على أن جزم المصنف بما قاله في المتن منتقد، وأنه الأولى به تقديمه على قوله «على الصحيح» .

صاحب المتن: الأَكْثَرُ أَنَّ نَسْخَ أَحَدِهِمَا يَسْتَلْزِمُ الآخَرَ.

الشارح: «والأكثرَ أن نسخَ أحدِهما» , أي الفحوى وأصلِه أيًّا كان, «يستَلزِمُ الآخر» أي نسخَه، لأن الفحوى لازمٌ لأصله وتابعٌ له، ورفعُ اللازم يستلزمُ رفعُ الملزوم، ورفعُ المتبوع يستلزمُ رفعُ التابع. وقيل: لا يستلزمُ واحد منهما الآخرَ لأنّ رفْعَ التابعِ لا يَستلزمُ رفعَ المتبوع، ورفْعَ الملزوم لا يستلزمُ رفعَ اللازم.

وقيل: نسخُ الفحوى لا يستلزمُ نظرًا إلى أنّه تابِعٌ، بخلاف نسخ الأصل.

وقيل: نسخُ الأصلِ لا يَستلزمُ نظرًا إلى أنه ملزومٌ، بخلاف نسخ الفحوى.

واعلم أنّ استلزامَ نسخِ كلٍّ منهما للآخر يُنافي ما صحَّحَه مِن جواز نسخِ كلٍّ منهما دون الآخر، فإنّ الامتناع مبنيٌ على الاستلزام، والجوازَ مبنيٌ على عدمِهِ، واقتصَرَ ابنُ الحاجب على الجواز مع مقابلِه، والبيضاويُّ على الاستلزام.

المحشي: قوله «فإن الامتناع مبني على الاستلزام» أي امتناع بقاء أحدهما مع نفي الآخر, مبني على استلزام نسخ «7» كل منهما الآخر.

قوله «وقد اقتصر ابن الحاجب على الجواز مع مقابله» , أي حيث لم يتعرض للاستلزام، وإن كان مختاره جواز نسخ الأصل دون الفحوى, كما نقله عنه الشارح قبل.

الشارح: وجَمَع المصنِف بينهما، كأنه مأخوذٌ مِن قول الآمدي: «اختلفوا في جواز نسخِ الأصل دون الفحوى، والفحوى دون الأصل، غيرَ أنّ الأكثرَ على أنّ نسخَ الأصل يُفيد نسخَ الفحوى» الخ, المشتمِلِ على العكس أيضًا، فكأنّه سَرى إلى ذهن المصنِف مِن غير تأمُّلٍ أنّ الخلافَ الثاني مفرَّعٌ على الجواز مِن الأولِ, وليس كذلك، بل هو بيانُ المأخذِ الأوّلِ المُفيد أنّ الأكثرَ على الامتناع، فليتأمَّل.

المحشي: قوله «المشتمل» بالنصب، نعت لِ «نسخ الأصل» أو بالجر، نعت لِ «قول الآمدي» .

قوله «أن الخلاف الثاني» الخ، الخلاف الثاني هو أن نسخ أحدهما، هل يستلزم نسخ الآخر أوْ لاَ؟

والخلاف الأول: هو أنه هل يجوز نسخ الفحوى دون أصله كعكسه أو يمتنع؟ والامتناع الذي عليه الأكثر، كما أفاده كلام الآمدي، مبني على الاستلزام الذي حكاه المصنف عن الأكثر، والجواز الذي رجحه مبني على عدم الاستلزام، وكل منهما خلاف قول الأكثر، هذا وقد جمع بين ما اختاره، وما حكاه عن الأكثر، بأن الأول فيما إذا نصّ مع نسخ أحدهما على بقاء الآخر، والثاني فيما إذا أطلق.

صاحب المتن: وَنَسْخُ المُخَالَفَةِ وَإِنْ تَجَرَّدَتْ عَنْ أَصْلِهَا، لاَ الأَصْلُ دُونَهَا فِي الأَظْهَرِ. وَلاَ النَّسْخُ بِهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت