فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 434

قوله» بأن عقب أحدهما الآخر «بيان للتقارن، فهو تقارن مجازي إذْ لا يتأتى فيهما التقارن الحقيقي، وذلك كأن يقول: فيما سقت السماء العشر، ويقول عقبه: لا زكاة فيما دون خمسة أوسق، أو بالعكس.

الشارح:» وقيل: إن تقارَنَا تعارَضا في قدر الخاصِّ كالنَصيَّينِ «. أي كالمختلفين بالنصوصية بأنْ يكون خاصَّين فيحتاجُ العملُ بالخاصِّ إلى مرجوحٍ له. قلنا: الخاصُ أقوى من العام في الدلالةِ على ذلك البعض لأنه يجوز أنْ لا يُرادَ من العام بخلاف الخاص فلا حاجةَ إلى مرجَحٍ له.

» وقالت الحنفيةُ وإمام الحرمين: العامُ المتأخّرُ «عن الخاص» ناسخٌ «له كعكسه بجامع التأخُّرِ.

قلنا: الفرقُ أن العمل بالخاص المتأخرِ لا يلغي العام. بخلاف العكس والخاصُ أقوى من العام في الدلالة، فوجب تقديمه عليه.

المحشي: قوله» أي كالمختلفين بالنصوصية «بيان لاختلاف النصين، وقوله:» بأن يكونا خاصين «بيّن به أن المراد بالنص ما يعمّ الظاهر، لا ما يقابله، فالمراد بخصوصهما، خصوصهما بمورد واحد لا خصوصهما المقابل لعمومهما، فيشملان العامين.

قوله» وإن كان كل منهما «يعني من المتعارضين، لا من العام والخاص كما هو ظاهر كلامه، وإلا كان بينهما عموم مطلق، لا عموم من وجه.

صاحب المتن: فَإِنْ جُهِلَ فَالْوَقْفُ أَوْ التَّسَاقُطُ. وَإِنْ كَانَ عَامًّا مِنْ وَجْهٍ فَالتَّرْجِيحُ، وَقَالَتُ الْحَنَّفِيَّةُ: المُتَأَخِرُ نَاسِخٌ.

الشارح: قالوا:» فإن جُهل «التاريخُ بينهما» فالوقفُ «عن العمل بواحدٍ منها،» أو التساقطُ «لهما، قولانِ لهما متقاربَانِ لاحتمالِ كلٍّ منهما عندهم لأن يكونَ منسوخًا باحتمال تقدّمِهِ على الآخر.

مثال العامِ: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) التوبة: 5، والخاصِّ: أن يقال: لا تَقتُلوا أهلَ الذمةِ.

» وإنْ كان «كلٌ منهما» عامًّا مِن وجهٍ «خاصًا من وجهٍ» فالترجيجُ «بينهما مِن خارجٍ وأجبٌ لِتعادُلِهما تقارَنَا أو تأخّر أحدُهما.

» وقالت الحنفية: المتأخِرُ ناسخٌ «للمتقدِّم.

المحشي: قوله» أو تأخر أحدهما «أي ولو احتمالًا، ليشمل ما إذا جهل تاريخها.

قوله» وقالت الحنفية المتأخر ناسخ للمتقدم «أي لمّا تعارضا فيه منه، وإنما يجعلوه مخصّصًا، لأنهم يشترطون في المخصّص المقارنة.

الشارح: مثال ذلك: حديثُ البخاري: «مَن بَدَّلَ دينَه فاقتُلوهُ» ، وحديثُ الصحيحين: «أنّه صلى الله عليه وسلم نهى عن قتلِ النساء» ، فالأول: عامٌ في الرجال والنساء، وخاصٌ بأهل الردةِ، والثاني: خاصٌ بالنساء، عامٌ في الحربيات والمرتدَاتِ.

المحشي: قوله» مثال ذلك حديث البخاري «الخ، قد ترجح الخبر الأول بقيام القرينة على اختصاص الثاني بسببه، وهو الحربيات.

صاحب المتن: المُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ. المُطْلَقُ: الدَّالُّ عَلَى الْمَاهِيَّةَ بلاَ قَيْدٍ. وَزَعَمَ الآمِدِي وَابْنَ الحاجِبِ: دَلاَلَتُهُ عَلَى الوِحْدَةِ الشَّائِعَةِ.

الشارح:» المطلق والمقيّد «أي هذا مبحثهما.» المطلقُ: الدالُ على الماهية بلا قيدٍ «مِن وحدةٍ أو غيرها.» وزَعَم الآمدي وابنُ الحاجب: دلالته «أي دلالة المسمى بالمطلق، من الأمثلة الآتية ونحوِها:» على الوحدة الشائعة «، حيث عرقاه بما يأتي عنهما.

المحشي: مباحث المطلق والمقيد. قوله» وزعم الآمدي وابن الحاجب دلالته على الوحدة الشائعة حيث عرفاه بما يأتي عنهما «قيل: «ما قالاه أقعد مما قاله الشارح تبعًا للمصنف، لأن الأحكام الشرعية إنما تعني غالبًا على الأفراد، لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت