فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 434

على الماهيات المعقولة، وهو الموافق لأسلوب المنطقيين والأصوليين والفقهاء، عكسي ما نقله عنهم المصنف، فقد شرح المنطقيون بأن القضايا الطبيعية، عكس ما نقله عنهم المصنف، فقد صرح المنطقيون بأن القضايا الطبيعية، وهي التي: تحكم فيها على الماهية من حيث هي، لا اعتبار بها في العلوم.

وكلام الأصوليين إنما هو في قواعد يستنبط منها أحكام، أفعال المكلفين، والتكليف يتعلق بالأفراد لا بالماهيات المعقولة، وكلام الفقهاء إنما هو في تلك الأحكام». ويرد: بأن ما قاله تبعًا للمصنف أقعد، لأن الكلام في حدّ المطلق، لا ماصدقاته، وهو بالماهية أنسب، والقول بأن القضايا الطبيعية لاعتبار بها في العلوم، كله إذا طلبت مجردة، لاستحالة وجودها كذلك في الخارج، أما إذا طلبت في ضمن جزئي منها، وهو الموجود المقدور عليه، فمعتبرة في العلوم، فالأمر بها، أمر بها في ضمن جزئي منها، وإلا لزم التكليف بالمحال، وأما القواعد المذكورة فإنما يناسبها الإحاطة بالأفراد، لا ماهيتها، بخلاف الحد. وقيل: المطلق قسمان: واقع في الإنشاء نحو: (إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) البقرة: 67 وهو الدال على الماهية من حيث هي، وعليه يحمل كلام الجمهور، وواقع في الخبر: «كرأيت رجلًا» ، وعليه يحمل كلام الآمدي وابن الحاجب.

صاحب المتن: وَتَوَهَّمَاه النِّكرَةَ.

الشارح:» توهَّمَاه النكرة «أي وَقَّع في وهمها أي في ذهنِهما أنه هي، لأنها دالةٌ على الوحدةِ الشائعة، حيث لم يخرُج عن الأصل من الإفراد إلى التثنية أو الجمعِ، والمطلقُ عندهما كذلك أيضًا، إذ عرَّفَه الأوّل: بالنكرة في سياق الإثبات، والثاني: بما دَلَّ على شائعٍ في جنسِهِ.

وخَرَج الدالُ على شائعٍ في نوعِه نحو: رقبة مؤمنة.

قال المحشي: «وعلى الفرق بين المطلق والنكرة أسلوبٌ المنطقيين، والأصوليين، وكذا الفقهاء، حيث اختلفوا فيمن قال لامرأته: إن كان حملُك ذكرًا فأنتِ طالق، فكان ذكرَين؟ قيل: لا تُطلَقُ نظرًا للتنكيرِ المشعرِ بالتوحيد. وقيل: تُطلَق حملًا على الجنس» ا هـ.

المحشي: قوله» حيث لم تخرج عن الأصل من الأفراد إلى التثنية أو الجمع «أي فإن خرجت عنه إلى ذلك لم تكن دالة على وحدة شائعة، بل على ما فوقها من تثنية وجمع شائعين، لكن كل من لفظيهما نكرة أيضًا، فالوجه حذف الوحدة، مع أنها ليست في كلام الآمدي وابن الحاجب فالنكرة شاملة للمفرد وغيره، فهي في المفرد للآحاد، وفي المثنى للمثنيات، وفي الجمع للجموع. قوله» وخرج الدال على شائع في نوعه نحو: «رقبة مؤمنة» «أي فليس بمطلق فلا يكون نكرة، يعني محضة، وإلا فهي نكرة مقيدة.

الشارح: ومن هنا يُعلَم أنّ اللفظَ في المطلقِ والنكرةِ واحدٌ وأنّ الفرقَ بينهما بالاعتبار: إنِ اعتُبر في اللفظ دلالتُه على الماهية بلا قيدٍ سُمّي مُطلقًا واسمَ جنسٍ أيضًا كما تقدَّمَ، أو مع قَيْدِ الوحدةِ الشائعة سُمّي نكرةً، والآمدي وابن الحاجب يُنكِران الأوّلَ في مسمّى المطلق مِن أمثلته الآتية ونحوها، ويَجعَلانِهِ الثاني، فَيدلّ عندهما على الوحدة الشائعةِ وعند غيرهما على الماهية بلا قيدٍ والوحدةُ ضروريةٌ، إذ لا وجودَ للماهية المطلوبةِ بأَقَلّ مِن واحدٍ. والأوَلُ موافق لكلام أهل العربية، والتسمية عليه بالمطلق، لمقابلة المقيّد. وعدولُ المصنِف في النقل عن الآمدي وابن الحاجب عَمَّا قالاه مِن التعريف إلى لازِمه السابق لِيَبِني عليه قولَه وإن لم يتعرَضَا للبناء.

المحشي: قوله» كما تقدم «أي قبيل مسألة الاشتقاق. قوله» ويجعلانه «أي المطلق. قوله» والأول «أي وهو كون المطلق يدل على الوحدة الشائعة.

صاحب المتن: وَمِنْ ثَمَّ قَالاَ: الأَمْرُ بِمُطْلَقِ الْمَاهِيَّةِ أَمْرٌ بِجُزْئِيٍّ. وَلَيْسَ بِشَيءٍ. وَقِيلَ: بِكُلِّ جُزْئِيِّ وَقِيلَ: إِذْنٌ فِيهِ.

الشارح:» ومن ثمّ «أي من هنا، وهو ما زَعَمَاه من دلالةِ المطلق على الوِحدَةِ الشائعة، أي مِن أجل ذلك» قالا: الأمرُ بمُطلق الماهية «، كالضرب من غير قيدٍ» أمرٌ بجزئيٍّ «مِن جزئياتها، كالضرب بسوطٍ، أو عصًا، أو غير ذلك، لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت