الشارح:» وممَّا لا يَضُرُّ جهلُه «في العقيدة بخلاف ما قبله في الجملة» وتنفع معرفته «فيها ما يذكر إلى الخاتمة، وهو» الأصحُّ «الذي هو قول الأشعري وغيره» أنَّ وجود الشّيءِ «في الخارج واجبا كان - وهو الله تعالى - أو ممكنًا - وهو الخلق -» عينه «أي ليس زائدًا عليه.
» وقال كثير منا «أي من المتكلمين:» غَيْرُه «أي زائد عليه بأن يقوم الوجود بالشيء من حيث: هو أي من غير اعتبار الوجود والعدم وإن لم يَخْلُ عنهما.
وأشار بقوله: «منا» إلى قول الحكماء: إنه عينه في الواجب وغيره في الممكن.
المحشي: قوله» بخلاف ما قبله في الجملة «أي لأن فيما قبله ما لا يضرّ جهله في العقيدة وهو قليل كالمفاضلة بين الخلفاء الأربعة.
قوله» فيها «أي في العقيدة.
قوله» ما يذكر «مبتدأ خبره قول المحشي: «ممّا لا يضرّ الخ» .
قوله» أي ليس زائدا عليه «أي لا بمعنى أن مفهومه مفهوم الشيء، بل بمعنى أنّه عارض له لا يمتاز عنه في الخارج كامتياز السواد عن الجسم.
الشارح:» فعلى الأصح المعدوم «الممكن الوجود» ليس «في الخارج» بشيء، ولا ذات، ولا ثابت «أي لا حقيقة له في الخارج وإنما يتحقق بوجوده فيه.
المحشي: قوله» الممكن الوجود «خرج به المعدوم الممتنع، فإنه لا مقرِّرَ له اتفاقًا.
قوله» أي حقيقة متقررة «أي في الخارج منفكة عن صفة الوجود، واحتجّ القائلون به بآية: (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ) النحل: 40، وبأنّ المعدوم معلوم متميز، وكل متميز ثابت، فالمعدوم ثابت.
ورُدَّ الأوّل بأنّ إطلاق الشيء على ما ذكر بالنظر إلى ما يؤول إليه والثاني بِمنع الكُبرى، إذ لا يلزم من المتميز الثبوت، وإلا لزِمَ ثبوت المحا، لأنّ يتميّز عند العقل، وإلا استحال الحكم عليه.
الشارح:» وكذا على الآخر عند أكثرهم «أي أكثر القائلين به. وذهب كثير منهم- وهو طائفة من المعتزلة - إلى أنه شيء أي حقيقة متقررة.
المحشي: ومِمّا تقرّرَ عُلِمَ أنّه ليس الخلاف في اللغة، إذ فيها يُطلَق اسم «الشيء» على الموجود والمعدوم ممكنًا أو محالًا، بل الخلاف إنما هو في إطلاق اسم «الشيء» على المعدوم بمعنى الثابت المتقرَّر، فعند أهل الحقّ: الشيء، والثابت، والموجود ألفاظ مترادفة، فلا يُطْلق «الشيء» على المعدوم ولو ممكنًا كما ذكره المصنف.
وعند المعتزلة: الثبوت أعمّ من الموجود والمعدوم الممكن كإنسان سيوجد بخلاف المستحيل كاجتماع الضدين والمتخيل كجبل من ياقوت، فالمعدوم الممكن شيء عندهم دون المستحيل.
صاحب المتن: وأنَّ الاسم المسمى
الشارح:» و «الأصح» أن الاسم «عين» المسمى «.
وقيل: غيره كما هو المتبادر، فلفظ «النار» مثلًا غيرها بلا شكٍّ.
والمراد بالأول المنقول عن الأشعري في اسم الله أن مدلوله الذات من حيث هي بخلاف غيره كالعالم، فمدلوله الذات باعتبار الصفة - كما قال: لا يُفْهَم من اسم الله سواه، بخلاف غيره من الصفات فيفهم منها زيادة على الذات من علم وغيره.