صاحب المتن: وإذا حمَل الصحابيُّ-وقيل: «أو التابعيُّ» -مرويَّه على أحدِ المتنافيَين فالظاهرُ حملُه عليه، وتوقَّف أبو إسحاق الشيرازي
الشارح: «وإذا حَمَلَ الصحابيُّ- قيل: «أو التابعيُّ» - مَرْويَهُ على» أحدِ محملَيْهِ «المتنافِيَيْنِ» كالقُرءِ يحمِلُه على الطُهرِ أو الحيضِ «فالظاهرُ حَملُهُ عليه» لأن الظاهرَ أنه إنما حمله عليه لقرينةٍ. «وتَوقَفَ» الشيخُ «أبو إسحاق الشيرازي» حيث قال: «فقد قيل: يُقبَل، وعندي فيه نظرٌ» أي لاحتمال أن يكونَ حملهُ لموافقةِ رأيِهِ لا لقرينةٍ.
وإنما لم يُساوِ التابعيُ الصحابيَ على الراجحِ لأنّ ظهورَ القرينةِ للصحابي أقربُ.
صاحب المتن: وإنْ لَم يتنافَيَا فكالمشتركِ في حملِه على معنيَيه
الشارح: «وإن لم يتنَافَيا» أي المحملانِ «فكالمُشْتَركِ في حملِهِ على معنيِيْهِ» الذي هو الراجحُ ظهورًا أو احتياطًا كما تقدَّمَ، فيُحْمَلُ المرويُّ على محملَيْهِ كذلك، ولا يُقصَرُ على محملِ الراوي، إلا على القول بأن مذهبَهُ يُخصِّص، وعلى المنع مِن حملِ المشتركِ على المعنيَيْهِ يكون الحكمُ كما لو تنافى المحملانِ كما قال صاحبُ «البديع» المعروف حملهُ على محملِ الراوي، قال: «ولا يَبعُد أن يقال: لا يكون تأويلُه حجةً على غيره. اهـ» .
المحشي: قوله «وعلى المنع مِن حَملِ المشترك ... الخ» ابتداءُ كلام. قوله «وفيه» أي وفي مثله أيضًا.
صاحب المتن: فإنْ حملَه على غيرِ ظاهرِه فالأكثر على الظهورِ، وقيل: «على تأويلِه مطلقًا» ، وقيل: «إنْ صارَ إليه لعلمِه بقصدِ النبيِ صلى الله عليه وسلم إليه» .
الشارح: «فإنْ حَمَلَ» أي عَمَلَ الصحابيُّ مَرْوِيَّهُ «على غيرِ ظاهرِهِ» كأن يَحملَ اللَفظَ على المعنى المجازي دون الحقيقي، أو الأمرَ على النَدْبِ دونَ الوجوبِ «فالأكثرُ على الظهور» أي على اعتبارِ ظاهر المروي. وفيه قال الشافعي، رضي الله عنه، كيف أتركُ الحديثَ بقولِ مَن لو عاصَرتُه لحَجَجْتُهُ.
«وقيل» : «يُحمَلُ «على تاوِيلِهِ مُطلقًا» لأنه لا يفعل ذلك إلا لدليلٍ». قلنا: في ظنِّهِ، وليسَ لغيره اتباعُه فيه.
«وقيل» : «يُحمَل على تاوِيلِهِ «إنْ صارَ إليه لِعِلْمِهِ بقصد النبي صلى الله عليه وسلم إليه» مِن قرينةٍ شاهَدَها». قلنا: علمُه ذلك أي ظَنُّهُ ليسَ لغيره ابتاعُه فيه لأنّ المجتهدَ لا يُقلدُ مجتهدًا.
فإنْ ذَكَرَ دليلًا عُمِلَ بهِ.
روايةُ المجنونِ، والكافرِ، والصبِيِّ غيرُ مقبولةٍ
صاحب المتن: مسألة: لا يُقبلُ مجنونٌ، وكافرٌ، وكذا صبِيٌّ في الأصحِّ. فإنْ تحمَّلَ فبَلغَ فأدَّى قُبل عند الجمهور.
الشارح: «مَسْأَلَة: لا يُقبَل» في الروايةِ «مجنونٌ» لأنه لا يُمكنه الاحترازُ عن الخَلل، وسواء أطْبقَ جنونهُ، أم تَقطَع، وأثّر في زمَنِ إفاقَتِهِ «وكافرٌ» ولو عُلمَ منه التديُّنُ، والتحرُّزُ عن الكَذِب لأنه لا وثوقَ بهِ في الجملةِ ع شرفِ منصب الرواية عن الكافر «وكذا صَبيٌ» مُميِّزٌ «في الأَصحِّ» لأنه لِعلمِهِ بعدم تكليفِهِ، قد لا يحترزُ عن الكذِب فلا يُوثَقُ بهِ. وقيل: «يُقبَل إن عُلِمَ منه التحرُّزُ عن الكذب» .
ولم يُصرِّح المصنفُ بالتَمييزِ للعِلم بهِ فإن غيرَ المُميِّزِ لا يُمكِنُه الاحترازُ عن الخللِ فلا يُقبَل قطعًا كالمجنونِ.
صاحب المتن: مَسْألة: لا يُقبَل مَجْنونٌ
قوله «وأَثَّرَ في زَمانِ إفاقتِهِ» احترَزَ به عما إذا لم يُؤثِر فيه فإنه تُقبَل روايتهُ فيه، لكنه زَمَن إفاقته مطلقًا ليس بمجنونٍ، وإنما لم تُقبَل روايتهُ في الزمنِ الذي أثَّر فيه جنونهُ لِخللٍ في عقلِهِ لا لجنونهِ، فلا حاجة إلى هذا القيد، بل قد يَضُرّ.
الشارح: «فإنْ تحمَّلَ» الصَبِيُّ «فبَلَغَ فأدَّى» ما تَحمّلَه «قُبِلَ عند الجمهورِ» لانتفاء المحذور السابِقِ. وقيل: لا يُقبَل لأن الصِّغرَ مظنةُ عدم الضبطِ والتحرُّزِ. ويستمر المحفوظُ إذ ذاك.
ولو تحمَّلَ الكافرُ فأسلَم فأدَّى قُبلَ، قال المصنفُ في شرح المنهاج: «على الصحيح» ، وكذا الفاسقُ يتحمَّلُ فيَتوبُ فيؤدِّي يُقبَل.