صاحب المتن: وَقِيلَ: الأَوَّلُ، فَإِنْ أَخَّرَ، فَقَضَاءٌ، وَقِيلَ: الآخِرُ، فَإِنْ قَدَّمَ فَتَعْجِيلٌ،
الشارح: وأجيب: بحصول التمييز بغيره، وهو أن تأخير الواجب عن الوقت يؤثم. «وقيل:» وقت أدائه «الأول» من الوقت لوجوب الفعل بدخول الوقت، «فإن أخر» عنه «فقضاء» ،
المحشي: وأما تميّزه عنه بأن تأخيره عن الوقت يؤثم بخلاف غيره، كما نقله الشارح بقوله: «وأجيب» إلى آخره، فهو في تأخيره عن جميع وقته، لا عن أوّله الذي الكلام فيه، هذا والخلاف المذكور محله في العزم الخاص بالفرض بعد دخول وقته، كما هو المفروض، فأَمّا العام في جميع التكاليف في المستقبل، فمتفق عليه، لأنه من أحكام الإيمان.
الشارح: وإن فعل في الوقت حتى يأثم بالتأخير عن أوله كما نقله الإمام الشافعي رحمه الله عن بعضهم، وإن نقل القاضي أبو بكر الباقلاني الإجماع على نفي الإثم، ولنقله قال بعضهم: إنّه قضاء يسد مسد الأداء.
«وقيل:» وقت أدائه «الآخر» من الوقت، لانتفاء وجوب الفعل قبله، «فإن قدم» عليه بأن فعل قبله في الوقت، «فتعجيل» أي فتقديمه تعجيل للواجب مسقط له، كتعجيل الزكاة قبل وجوبها.
المحشي: قوله: «كما نقله الإمام الشافعي عن بعضهم» أي عن قوم من أهل الكلام، وغيرهم ممن يفتي كما صرّح هو به في كتاب الحج من الأم.
قوله: «وإن نقل القاضي أبو بكر» إلى آخره أي لأن نقل الشافعي أولى وأثبت، لأنّ المثبت مقدّم على النافي، لأن معه زيادة علم.
صاحب المتن: وَالْحَنَفِيَّةُ: مَا اتَّصَلَ بِهِ الأَدَاءُ مِنَ الْوَقْتِ، وَإِلاَّ فَالآخِرُ، وَالْكَرْخِي: إِنْ قَدَّمَ، وَقَعَ وَاجِبًا، بِشَرْطِ بَقَائِهِ مُكَلَّفًا،
الشارح: «و» قالت «الحنفية:» وقت أدائه «ما» أي الجزء الذي «اتصل به الأداء من الوقت» ، أي لاقاه الفعل بأن وقع، «وإلا» أي وإنْ لم يتصل الأداء بجزء من الوقت، بأن لم يقع الفعل في الوقت، «فالآخر» أي فوقت أدائه الجزء من الوقت، لتعينه للفعل فيه، حيث لم يقع فيما قبله.
«و» قال «الكرخي: إنْ قدّم» الفعل على آخر الوقت، بأن وقع قبله «وقع» ما قدم «واجبا بشرط بقائه» ، أي بقاء المقدم له «مكلفا» إلى آخر الوقت، فإن لم يبق كذلك كأنْ مات أو جُنّ، وقع ما قدمه نفلا.
فشرط الوجوب عنده، أن يبقى من أدركه الوقت بصفة التكليف إلى آخره، المتبين به الوجوب، وإنْ أخّر الفعل عنه، ويؤمربه قبله، لأن الأصل بقاؤه بصفة التكليف، فحيث وجب فوقت أدائه عنده، كماتقدم عن الحنفية، لأنه منهم، وإن خالفهم فيما شرطه، فذكر المصنف دون الأول المعلوم مما قدمه. والأقوال - غير الأول- منكرة للواجب الموسع، لاتفاقها على أن وقت الأداء لا يفضل عن الواجب.
المحشي: قوله: «وقالت الحنفية» أي بعضهم، وإلا فجمهورهم، قائلون بما قلنا من إثبات الواجب الموسع وهوالصحيح عندهم، كما نقله الزركشي وغيره عنهم. قوله: «وإن أخر الفعل عنه» أي عن آخر الوقت. قوله: «ويؤمر به قبله» استئناف معلل بما بعده، وهو جواب عن سؤال مقدّر تقديره ظاهر.
قوله: «دون الأول» أي وهو ما اتصل به الأداء من الوقت المشار إليه بقوله: «فوقت أدائه عنده كما تقدم عن الحنفية» .
صاحب المتن: وَمَنْ أَخَّرَ - مَعَ ظَنِّ الْمَوْتِ - عَصَى، فَإِنْ عَاشَ وَفَعَلَهُ، فَالْجُمْهُورُ: أَدَاءً، وَالْقَاضِيَانِ أَبُوبَكْرٍ، وَالْحُسَيْنُ: قَضَاءً.
الشارح: «ومنْ أخر» الواجب المذكوربأن لم يشتغل به أول الوقت مثلا «مع ظن الموت» عقب ما يسعه منه مثلا «عصى» لظنه فوات الواجب بالتأخير، «فإن عاش وفعله» في الوقت: «فالجمهور» قالوا: فعله «أداء» ، لأنه في الوقت