فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 434

» والإضراب «فيما إذا وليها جملة،» إمّا للإبطال «لما وليته، نحو: (أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ) المؤمنون: 70 فالجائي بالحقّ لا جنون به،» أو للانتقال من غرض إلى آخر «نحو: (وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ» 62 «بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا) المؤمنون: 62 فما قيل: بل فيه على حاله.

المحشي: قوله:» والإضراب فيما إذا وليها جملة «: قيّد كونها للإضراب بذلك، ليصحّ تقسيمها إلى الإبطال والانتقال، لا لتسميتها بالإضراب إذ تسميتها بهِ لا تتقيّد بذلك، بل تسمّى به وإن وليها مفرد، فهي مع كونها للإضراب، حرف ابتداء، لا عاطفة -على الصحيح - إذا وليها جملة، وعاطفة إذا وليها مفرد، فكونها للإضراب أعمّ مطلقًا من كونها للعطف والإضراب معه لا للإبطال، بل لجعل ما قبلها كالمسكوت عنه، وإثبات الحكم لما بعدها إن وليت موجبًا، وإلاّ فللانتقال. قوله:» إمّا للإبطال لما وليته «الخ، فيه ردّ على قول ابن مالك: «بل» : الإضرابية لا تقع في التنزيل إلاّ للانتقال لا للإبطال، وسبقه إلى ذلك جماعة منهم: أبو حيان، والمرادي وابن هشام فإنّهم ردّوا عليه بهذه الآية، وبقوله تعالى: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ) الأنبياء: 26، وأجيب عنه: بأنّ الإضراب في الآيتين لا يتعيّن كونه للإبطال، لاحتمال أنه للانتقال من جملة القول، لا من جملة المقول،

وجملة القول إخبار من الله تعالى عن مقالتهم صادقة لم يبطلها الإضراب، وإنّما أفاد الإضراب الانتقال من إخبار عن الكفّار إلى إخبار عن وصف من وقع الكلام فيه، من النبي والملائكة صلوات الله وسلامه عليهم.

مَعَانِي"بَيْدَ"

صاحب المتن: الْعَاشِرُ: «بَيْدَ» : بِمَعْنَى غَيْرَ، وبِمَعْنَى مِنْ أَجْلِ، وَعَلَيْهِ: «بَيْدَ أَنِي مِنْ قُرَيْش» .

الشارح:» العاشر: بيد «: اسم ملازم للنصب والإضافة إلى أن وصلتها» بمعنى غير «، ذكره الجوهري، وقال: يقال إنّه كثير المال بيد أنّه بخيل،» وبمعنى من أجل «ذكره أبو عبيدة وغيره،» وعليه «حديث: «أنا أفصح من نطق بالضاد، بيد أنّي من قريش» أي الذين هم أفصح من نطق بها، وأنا أفصحهم، وخصّها بالذكر، لعسرها على غير العرب. والمعنى: أنا أفصح العرب، وبهذا اللفظ إلى آخر ما تقدّم أورده أهل الغريب.

وقيل: إن بيد فيه بمعنى غير، وأنّه من تأكيد المدح بما يشبه الذم.

المحشي: قوله:» العاشر: بيد «يقال فيه: مَيْد أيضًا بالميم. قوله:» اسم ملازم للنصب، والإضافة «هو ما عليه ابن هشام وغيره، لكن اختار بن مالك: أنّها حرف استثناء، قال: لأنّ معنى «إلاّ» مفهوم منها، ولا دليل على اسميتها.

مَعَانِي"ثُمَّ"

صاحب المتن: الْحَادِي عَشَرَ: «ثُمَّ» : حَرْفُ عَطْفٍ لِلتَّشْرِيكِ، وَالْمُهْلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلِلتَّرْتِيبِ، خِلاَفًا لِلْعَبَّادِي.

الشارح:» الحادي عشر: ثم: حرف عطف للتشريك «في الإعراب والحكم،» والمهلة على الصحيح، وللترتيب خلافًا للعبادي «. تقول: جاء زيد ثمّ عمرو، إذا تراخى مجيء عمرو عن زيد. وخالف بعض النحاة في إفادتها الترتيب.

المحشي: قوله» وخالف بعض النحاة «الخ، ظاهره أنّه لا خلاف في أن «ثُمّ» للتشريك بناءً على أنّها لا تكون إلاّ عاطفة، لكن ابن هشام جعل فيها خلافًا، فقال في أكثر نسخ المغنى: ««ثُمّ» حرف عطف، يقتضي التشريك، والترتيب، والمهلة، وفي كل منها خلاف». ثُمّ ذكر مقابل كونها للتشريك أنّها تقع زائدة كقوله تعالى: (وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ) التوبة: 118 فلا تكون عاطفة، فلا تكون للتشريك، وجرى عليه الزركشي.

الشارح: كما خالف بعضهم في إفادتها المهلة، قالوا: لمجيئها لغيرهما، كقوله تعالى:» هو الذي خلقكم من نفس واحدة ثمّ جعل منها زوجها «، والجعْل قيل خلقنا، وكقول الشاعر

كهز الرديني تحت العجاج

جرى في الأنابيب ثمّ اضطرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت