فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 434

ولم يصح الاستثناء من الجمع المُنَكَّر, إلا إنْ تخصص, فيعم فيما يتخصص به, نحو: «قام رجال كانوا في دارك إلا زيدًا منهم» , كما نقله المصنف عن النحاة. ويصح: «جاء رجال إلا زيدٌ» , بالرفع، على أن «إلا» صفة بمعنى «غير» , كما في (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) الأنبياء: 22.

المحشي: قوله:» مما لا حصر فيه «احترز به عن العدد، فإنه وإن صح الاستثناء منه ليس بعام. قوله:» نحو قام رجال كانوا في دارك إلاّ زيدًا منهم «قد يوجه عمومه فيما يخصص به, بوجوب دخول المستثنى في المستثنى منه لولا الاستثناء، لكون الدار حاصرة للجميع.

المحشي: ويرد: بمنع وجوب ذلك , وأن الدار حاصرة للجميع، لجواز أن لا يكون زيد منهم، ولهذا احتيج إلى ذكر» منهم «, مع أنَّ في عموم ذلك نظرًا، إذ معيار العموم صحة الاستثناء، لا ذكره، وهنا لا يعرف إلا بذكره، وأما ما اختاره ابن مالك من جواز الاستثناء من النكرة في الإثبات بشرط الفائدة، نحو: «جاءني قوم صالحون إلاّ زيدًا» ، فهو مخالف لقول الجمهور، إذ الاستثناء: إخراج ما لولاه لوجب دخوله في المستثنى منه، وذلك منتفِ في المثال المذكور، نعم: إنْ زِيدَ عليه» منهم «, كان موافقًا لهم، لكن فيه ما مرَّ آنفًا.

صاحب المتن: وَالأَصَحُّ أَنَّ الجَمْعَ المُنَكَّرَ لَيْسَ بِعَامٍّ.

الشارح:» و الأصح أن الجمع المنكر «في الإثبات نحو: «جاء عبيد لزيد» ،» ليس بعام «،فيحمل على أقل الجمع: ثلاثة أو اثنين، لأنه المحقق.

وقيل: إنه عام, لأنه كما يصدق بما ذكر، يصدق بجميع الأفراد, وبما بينهما, فيعمل على جميع الأفراد , ويستثنى منه أخذًا بالأحوط, ما لم يمنع مانع, كما في: «رأيت رجالًا» ، فعلى أقل الجمع قطعًا.

المحشي: قوله:» نحو جاء عبيد لزيد ليس بعام «أي في جميع أفراد، وإلا فهو عام فيما يُخصص به إن قيل: إلا زيدا منهم، قدمه من أن الجمع المنكر إذا خصص يعم فيما يخصص به، وهو هنا مخصص بقوله:» لزيد «فلو تركه كان أولى، ومع ذلك فيه ما مرَّ.

قوله:» ما لم يمنع مانع «، أي من الحمل على الجميع، فإن منع منه مانع، كما في رأيت رجالًا. حمل على أقل الجمع قطعًا كما قال الشارح.

صاحب المتن: وَ أَنَّ أَقَلَّ مُسَمَّى الْجَمْعِ ثَلاَثَةٌ، لاَ اثْنَانِ.

الشارح:» و «الأصح» أن أقل مسمى الجمع «كرجال ومسلمين» ثلاثة، لا اثنان «وهو القول الآخر، وأقوى أدلته: (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) التحريم: 4، أي عائشة وحفصة، وليس لهما قلبان.

المحشي: قوله» والأصحّ أنّ أقلّ مسمّى الجمع ثلاثة «أُلحق به كما قال البرماوي: كلّ ما دلّ على جمعية دلالة الجموع، كناس وخيل، بخلاف نحو: قوم ورهط، لأنّ دلالته على المجموع، لا الجميع.

صاحب المتن: وَأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى الوَاحِدِ مَجَازًَا.

الشارح: وأجيب: بأن ذلك ونحوه مجازٌ لتبادر الزائد على الاثنين دونهما إلى الذهن، والداعي إلى المجاز في الآية كراهة الجمع بين تثنيتين في المضاف ومتضمنه وهما كالشيء الواحد بخلاف نحو: «جاء عبداكما» .

وينبني على الخلاف ما لو أقر أو أوصى بدراهم لزيد، والأصح أنه يستحق ثلاثة، لكن ما مثلوا به من جمع الكثرة مخالف لإطباق النحاة على أن أقله أحد عشر, فلذلك قال المحشي: «الخلاف في جمع القلة، وشاع في العرفِ إطلاق» دراهم «على» ثلاثة، كما قال الصفي الهندي: «الخلاف في عموم الجمع المنكّر في جمع الكثرة» .

المحشي: قوله:» ومتضمنه «هو بصيغة اسم الفاعل. قوله» قال المصنف «أي في منع الموانع و غيره. قوله فيما نقله عنه» وشاع «الخ, جواب عما مثلوا به من جمع الكثرة، وهو الجواب عما اعترض به على قوله الخلاف في جمع القلة من أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت