واحد منها، وقيل: المحرم في ذلك واحد منها معيّن عند الله تعالى، ويسقط تركه الواجب بتركه، أو ترك غيره منها، وقيل: المحرم في ذلك ما يختاره المكلف للترك منها، بأن يتركه دون غيره.
المحشي: قوله: «وله فعله في غيره إذ لا مانع من ذلك» لا يقال الكف عن أحد المعينات الذي هو قدر مشترك بينها يقتضي الكف عنها كلها فينتفي الحرام المخير كما قيل به، لأنا نقول: القدر المشترك بينها إنّما يوجد في ضمن معين منها كما تقرر.
الشارح: وإن اختلف باختلاف اختيار المكلفين، وعلى الأول إن تركت كلها امتثالًا، أو فعلت وهي متساوية، أو بعضها أخف عقابا وثوابا.
فقيل: ثواب الواجب والعقاب -في المتساوية- على ترك وفعل واحد منها، وفي المتفاوتة على ترك أشدها وفعل أخفها، سواء أفعلت معا أو مرتبًا.
وقيل: العقاب في المرتب على آخرها - تفاوتت أو تساوت- لارتكاب الحرام به، ويثاب ثواب المندوب على ترك كل من غير ما ذكر تركه لثواب الواجب.
المحشي: فالاتيان به في ضمن واحد منها، لا ينافي الكف عنه في ضمن آخر، كما أشار إلى ذلك بقوله: «فعلى المكلف تركه» إلى آخره.
قوله: «وعلى الأول» أي وهو أنّ التحريم لواحد لا بعينه. قوله: «وهي متساوية» إلخ أي حال من ضمير الفعلين قبله.
قوله: «على ترك وفعل واحد منها» فيه بالنسبة لما قبله لف ونشر مرتب، وكذا في قوله: «على ترك أشدها، وفعل أخفها» .
صاحب المتن: وَقِيلَ: لَمْ تَرِدْ بِهِ اللُّغَةُ.
الشارح: والتحقيق: أن ثواب الواجب والعقاب على ترك وفعل أحدها، من حيث إنه أحدها، حتى إن العقاب في المرتب على آخرها، من حيث إنّه أحدها، ويثاب ثواب المندوب على ترك كل، من غير ما يتأدى بتركه الواجب منها، من حيث إنّه أحدها. «وقيل» زيادة على ما في المخير من طرف المعتزلة: «لم ترد به» ، أي بتحريم ما ذكر «اللغة» حيث لم ترد بطريقة من النهي عن واحد مبهم من أشياء معيّنة، كما وردت بالأمر بواحد مبْهم من أشياء معيّنة، وقوله تعالى: (وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا) الإنسان: 24 نهى عن طاعتهما إجماعا. قلنا: الإجماع لمستنده صرفه عن ظاهره.
المحشي: قوله: «وقيل زيادة» إلى آخره، أخذه من كلام الإمام في التلخيص، حيث قال فيه: «أنكر معظم المعتزلة النهي عن شيئين على التخيير، ثم اختلفوا فمنهم من منعه من جهة اللغة، ومنهم من منعه من جهة العقل، لأنه إذا قبح أحدهما قبح الآخر» .
قوله: «في المخير» أي في الواجب المخيّر وقوله: «بطريقة» أي بطريق تحريم ما ذكر وقوله: «من النهي» بيان لـ «طريقة» . قوله: «وقوله تعالى: (وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا) الإنسان: 24 نهى عن طاعتهما إجماعا» جواب من طرف المعتزلة عن سؤال مقدر وتقديره ظاهر، وجواب الجواب قوله: «قلنا» إلى آخره.
صاحب المتن: مَسْأَلَةٌ: فَرْضُ الْكِفَايَةِ: مُهِمٌّ يُقْصَدُ حُصُولُهُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ بِالذَّاتِ إِلَى فَاعِلِهِ، وَزَعَمَهُ الأُسْتَاذُ، وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَأَبُوهُ: أَفْضَلُ مِنَ الْعَيْنِ.
الشارح: «مسألة فرض الكفاية» المنقسم إليه وإلى فرض العين المطلق، الفرض المتقدم حده «مهم يقصد حصوله من غير نظر بالذات إلى فاعله» أي يقصد حصوله في الجملة، فلا ينظر إلى فاعله إلا بالتبع للفعل ضرورة أنه لا يحصل بدون فاعل فيتناول ما هو ديني، كصلاة الجنازة والأمر بالمعروف، ودنيوي كالحرف والصنائع، وخرج فرض العين، فإنه منظور بالذات إلى فاعله، حيث قصد حصوله من كل عين، أي واحد من المكلفين.