فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 434

قوله «كما قال الشافعي .... الخ» جعل هذا مثالًا للإلزام عندَ عدم دليلٍ للفرعِ مع أن للوضوءِ دليلًا فيشملُ كلامهُ على أنه مثالٌ بتقديرٍ أن دليل.

قوله «بحسبِ اختلافهم فيه» أي هل حرمتهُ كحرمةِ الطلاقِ كمذهب مالك، أو كحرمةِ الظهار فينتفي بكفارته كأحد القولين عن أحمد، أو كحرمةِ الإيلاء فيجب فيه كفارةُ يمينٍ كالمرجح عند الشافعي.

صاحب المتن: ولا انتفاءُ نَصٍ أو إجماعٍ يُوافِقُه خلافًا للغزالي والآمدي.

الشارح: «ولا» يشترط في الفرع «انتفاءُ نصٍ أو إجماعٍ يوافقهُ» في حكمه، أي لا يشترطُ انتفاءُ واحدٍ منهما، بل يَجوزُ القياسُ مع موافقهما أو أحدهما له «خلافًا للغزالِي والآمدي» في اشتراطهما انتفائهما مع تجويزهما دليلين على مدلولٍ واحدٍ نظرًا إلى أن الحاجة إلى القياس إنَّما تَدعو عند فقدِ النصِّ والإجماعِ وإنْ لَم تَقَع مسألتُه بعدُ بِخلافِ قولِ ابنِ عبدانِ السابقِ.

وأجيبَ بأنًَّ أدلةَ القياسِ مطلقةٌ عن اشتراطِ ذلك.

نَعم، في نفيِ المصنفِ اشتراطَ انتفاءِ النصِ مخالفةً لقولِه أولًا: «ولا يكون منصوصًا» .

المحشي: قوله «السابق» أي أوائل القياس.

قوله «نعم، في نفيِ المصنفِ اشتراطَ انتفاءِ النص ... الخ» قد نقل في شرح المختصر عن الأكثر ما هنا من نفي الاشتراط مع أن الزركشي جمع بينهما بأنه ذاك في الفرع نفسه، وهذا في النص على مشبهِهِ. قال العراقي: «وفيه نظرٌ، وكيفَ يتخيلُ أن النصَ على مشبههِ يَمنع جريانَ القياس فيه، وهل النص على مشبهِهِ إلا النصُ على أصلِه الذي هو مشبهه، وذلك مقتضىٍ للقياس لا مانع منه» .

الركنُ الرابعُ: العِلَّةُ

صاحب المتن: الرابعُ العلة، قال أهلُ الحقِ: «الْمُعرِّفُ» ، وحكمُ الأصلِ بِها ثابتٌ خلافًا للحنفية، وقيل: «الْمُؤثِّرُ بذاتِه» ،

الشارح: «الرابع» من أركان القياس «العِلّة» وفي معناها حيثما أُطلقت على شيء في كلام أئمة الشرع أقوال ينبني عليها مسائل تأتي «قال أهل الحق» : «هي «المعرّف» للحكم، فمعنى كون الإسكار علةً: أنه معرِّفٌ أي علامةٌ على حرمة المسكر كالخمر والنبيذ».

المحشي: فحاصله أنَّ جَمْعَ الزركشي بِما ذكرهُ بين الكلامين لا يصلحُ جمعًا، فالمخالفة بينهما ظاهرةٌ كما أفاده كلامُ الشارح.

قوله «ينبني عليها مسائل» يأتي منها: مجيء الخلاف في ثبوت حكم الأصل بها أو بالنّصّ، ومنها: جواز كونها حكما شرعيًا.

قوله «هي المعرّف للحكم» قد قدّم الشارح في الكلام على «السبب» : «أنَّ العلة والسبب بمعنى، وأنَّ تعريف السبب بما مرّ الموافق في المعنى لما عُرّف به العلة هنا مبينٌ لحاصله، وأنَّ تعريف المصنف له في شرح المختصر كالآمدي: بـ «الوصف الظاهر المنضبط المعرف للحكم» مبيّنٌ لمفهومه».

الشارح: «وحكم الأصل» على هذا «ثابت بِها لا بالنّصّ خلافًا للحنفية» في قولهم: «بالنّصّ لأنه المفيدُ للحكم» . قلنا: لم يُفِده بقيد كون محله أصلًا يُقاس عليه، والكلام في ذلك، والمفيد له هو العلة، إذ هي منشأ التعدية المحقِّقة للقياس.

«وقيل» : العلة «المؤثّر بذاته» في الحُكم بناءً على أنه يتبع المصلحة والمفسدة، وهو قول المعتزلة.

المحشي: قوله «على هذا» احترز به عن بقية الأقوال، فلا يجيء فيها خلاف الحنفية، أو عن مجموعها لاحتمال مجيئه على الأخير منها وإن لم يُنقل عنهم فيما أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت