الشارح: «وجواب المعترض بالمخالفة» فيما ذكر «ببيان الاتحاد» فيه، مثاله: أن يقيسَ الشافعي ظهارَ الذمي على ظهارِ المسلم في حرمةِ وطء المرأة، فيقول الحنفي: «الحرمة في المسلم تنتهي بالكفارة، والكافرُ ليسَ من أصل الكفارة إذ لا يمكنه الصوم منها لفساد نيتها فلا تنتهي الحرمةُ في حقه، فاختلف الحكمُ فلا يصح القياس» ، فيقول الشافعيُ: «يُمكنه الصوم بأن يسلم ويأتي به، ويصح إعتاقه وإطعامه مع الكفر اتفاقًا فهو من أصل الكفارةِ فالحكمُ متحدٌ والقياسُ صحيحٌ» .
«ولا يكونَ» الفرعُ «منصوصًا» عليه «بموافقٍ» للقياس للاستغناء حينئذٍ بالنصِ عن القياسِ «خلافًا لمجوز دليلين» مثلًا على مدلولٍ واحدٍ في عدم اشتراطه ما ذكر لما جوزهُ.
المحشي: قوله «بِموافق» أي بنص موافقٍ.
قوله «خلافًا لمجوزٍ دليلين مثلًا على مدلولٍ واحدٍ ... الخ» هذا ما نقله في شرح المختصر عن الأكثر، ونقل الأولَ عن البعض، ورجحهُ هنا لقوةِ دليلهِ عندهُ، والمختار ما نقله عن الأكثر ورجحه هنا أيضًا بعد، فيجوز أن يكون حكم الفرعِ منصوصًا عليه، أي لا مع حكم الأصل، فلا ينافي قوله فيما مرَّ «وأن لا يكونَ دليلُ حكمهِ شاملًا لحكمِ الفرع» .
قوله «لما جوزهُ» أي من اجتماع دليلين فأكثر على مدلولٍ واحدٍ، تعليلٌ لعدم الاشتراط.
الشارح: ويفيد القياس عنده معرفة العلةِ، «ولا بمخالفٍ» للقياس لتقدمِ النص على القياس «إلا لتجربةِ النظر» فإن القياس المخالفَ صحيحٌ في نفسه ولم يعمل به لمعارضة النص له.
المحشي: قوله «ويفيد القياسُ عندهُ معرفةَ العلة» يعني يبعثُ على معرفتها بمسلكٍ من مسالكها الآتيةِ.
قوله «إلا لتجربة النظر» أي وتَمرين الذهن، ورياضته على استعمال القياس في المسائل. وقيل: الاستثناء منقطعٌ، أي نظرًا إلى أن هذا الشرط شرطٌ للعمل بالقياس على أن قوله: «ولا يقومَ القاطعُ الخ» يغني عن قولهِ بعدُ: «ولا بمخالفٍ» . فلو اقتصر على ذاك، وذكر الاستثناءَ عقبهُ لسلمَ من التكرار.
صاحب المتن: ولا مُتقدمًا على حكمِ الأصلِ، وجوَّزَه الإمامُ عند دليلٍ آخرَ
الشارح: «ولا» يكون حكم الفرع «متقدمًا على حكم الأصل» في الظهور كقياس الوضوء على التيمم في وجوبِ النيةِ فإن الوضوء تعبدَ به قبل الهجرة، والتيمم إنما تُعبِّدَ به بعدها، إذ لو جازَ تقدُّمُه للزمَ ثبوتُ حكمِ الفرعِ حال تقدمهِ من غير دليلٍ، وهو ممتنعٌ لأنه تكليف بما لا يعلمَ.
نعم، إن ذكر ذلك إلزامًا للخصمِ جاز كما قال الشافعي للحنفية «طهارتانِ أنى تفترقان لتساويهما في المعنى» .
«وجوزهُ» أي جوزَ تقدمهُ «الإمامُ» الرازيُ «عند دليلٍ آخر» يستندُ إليه حالةَ التقدمِ دفعًا للمحذور المذكور بناءًا على جواز دليلين أو أدلةٍ على مدلولٍ واحدٍ وإن تأخرَ بعضهما عن بعضٍ كمعجزاتٍ النبي صلى الله عليه وسلم، المتأخرةِ عن المعجزة المقارنةِ لابتداء الدعوة.
المحشي: قوله «في الظهورِ» أي للمكلفِ، إذ تقديمه عليه في الوجود لا يتصورُ لأنه قديمٌ.
قوله «إنَّما تعبِّدَ به بعدها» قيل: «نزلت آيتهُ في سنة أربعٍ» ، وقيل: «في سنة خمسٍ في غزوةِ بني المصطلق» ، وقيل: «بعدها في غزوةٍ أخرى» .
صاحب المتن: ولا يشترطُ ثبوتُ حُكمِه بالنَّصِ جملةً خلافًا لقومٍ
الشارح: «ولا يشترطُ» في الفرع «ثبوتُ حكمه بالنص جملةً خلافًا لقومٍ» في قولهم: يشترط ذلك، ويطلب بالقياسِ تفصيلُه، قالوا: «فلولا العلمُ بورودِ ميراثِ الجد جملة لما جازَ القياسُ في توريثهِ مع الأخوة» .
ورُدَّ اشتراطهم ذلك بأنَ العلماءَ من الصحابةِ وغيرهم قاسوا «أنتِ عليَّ حرامٌ» على الطلاقِ والظهارِ، والإيلاء بحسب اختلافهم فيه، ولم يوجد فيه نصٌ لا جملةً ولا تفصيلًا.
المحشي: قوله «للزمَ ثبوتُ حكمِ الفرع» أي ظهروه، فيوافقُ ما مرَّ. وأقامَ الظاهرَ مقامَ المضمرِ فيما قاله.