وقيل: لا يشترط بقاء ما ذكر، فيكون المشتق المطلق بعد انقضائه حقيقةً، استصحابًا للإطلاق،» وثالثها «، أي الأقوال» الوقف «عن الاشتراط وعدمه، لتعارض دليلهما، وإنّما عبر بالبقاء الذي هو استمرار الوجود، دون الوجود الكافي في الاشتراط، لتتأتى له حكاية مقابله، وإنّما اعتبر في القسم الثاني آخر جزء، لتمام المعنى به، وفي التعبير فيه بالبقاء تسمح.
المحشي: قوله:» في المحل «: أي القائم به، معنى المشتق منه. قوله:» المطلق عليه «أي على المحل. قوله:» وفي التعبير فيه بالبقاء تسمّح «أي فلو عبّر بالحصول أو نحوه سلم منه، وعبارة المحصول: «المعتبر عندنا حصوله بتمامه إنْ أمكن، أو حصول آخر جزء من أجزائه إن لم يمكن» .
الشارح: وما حكاه الآمدي: من عدم الاشتراط فيه، دون الأول، بَحْثٌ ذكره في المحصول، ودفعه بأنّه لم يقل به أحد، فلذلك ترك المصنف خلاف ابن الحاجب، وذكر بدله الوقف.
المحشي: قوله:» وما حكاه الآمدي من عدم الاشتراط فيه دون الأول، بحث ذكره في المحصول «: أي على لسان الخصم،» ودفعه «: أي على لسانه أيضًا، بأنّه لم يقل به أحد، وهذا كما ترى غير ما نقله المصنف عن الجمهور، الموافق لما نقله في المحصول بَعدَ ذكره ذلك، فاندفع قول الزركشي: «إنّ ما نقله المصنف -تبعا للصفي الهندي- عن الجمهور بحث للإمام، صرّح في المحصول بأنّه لم يقل به أحد.
صاحب المتن: وَمِنْ ثَمَّ كَانَ اسْمُ الْفَاعِل حَقِيقَةً فِي الْحَالِ، أَيْ حَالَ التَّلَبُّسِ، لاَ النُّطْقِ، خِلاَفًا لِلْقَرَافِي.
الشارح:» ومن ثَمّ «: أي من هنا، وهو اشتراط ما ذكر، أي من أجل ذلك» كان اسم الفاعل «من جملة المشتق،» حقيقة في الحال، أي حال التلبس «، بالمعنى أو جزئه الأخير،» لا «حال» النطق، خلافًا للقرافي «في قوله بالثاني،
المحشي: قوله:» وهو اشتراط ما ذكر «: أي وهو البقاء اقتصر عليه، لأنّه المشترط صريحا في كلام المصنف، وإلا فلا فرق بين الاشتراط وعدمه في ترتب ما بناه عليه.
قوله:» أي حال التلبس «أي التلبس العرفي، كما يقال: يكتب القرآن، ويمشي من مكة إلى المدينة، ويقصد الحال فليس المراد بالحال الآن الحاضر، بل أجزاء من الماضي والمستقبل، متصل بعضها ببعض، لا يتخللها فصل يُعَدُّ عُرفًا تركًا لذلك الفعل وإعراضًا عنه، فالمتكلم حقيقة من يباشر الكلام مباشرة عرفية، حتى لو انقطع كلامه بتنفس أو سعال قليل، لم يخرج عن كونه متكلمًا، وكذا سائر أقوال الحال وأفعاله. قوله:» حال النطق به «أي بالمشتق.
الشارح: حيث قال في بيان معنى الحال في المشتق، أن يكون التلبس بالمعنى حال النطق به، وبنى على ذلك سؤاله في نصوص: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا) النور: 2، (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا) المائدة: 38، (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) التوبة: 5، ونحوها: إنّها إنّما تتناول من اتصف بالمعنى، بعد نزولها -الذي هو حال النطق- مجازًا، والأصل عدم المجاز، قال: والإجماع على تناولها له حقيقة.
وأجاب: بأنّ المسألة في المشتق المحكوم به، نحو: زيد ضارب، فإنْ كان محكومًا عليه،
المحشي: قوله:» بعد نزولها الذي هو حال النطق «أي لا حال نزوله في اللوح المحفوظ، والمراد بالنطق نطق النبي صلى الله عليه وسلم، لا نطق جبريل عليه السلام، لأنّ أحكام المكلفين إنما تترتب ظاهرًا على نطق النبي صلى الله عليه وسلم، لأنّه المبلغ لهم.
قوله:» مجازًا «: قَيْد لتناول النصوص، أي تناولت من اتصف بالمعنى بعد نزولها مجازًا لا حقيقة، لأنّ إطلاقها عليه إطلاق قبل الاتصاف بالمعنى، لكن قام الإجماع على أنّها تتناوله حقيقة كما قاله.
الشارح: كما في الآيات المذكورة، فحقيقة مطلقاّ. وقال المصنف -تبعا لوالده في دفع السؤال- إنّ المعنى بالحال، حال التلبس بالمعنى، وإنّ تأخر عن النطق بالمشتق فيما إذا كان محكومًا عليه، لا حال النطق به، الذي هو حال التلبس بالمعنى أيضًا فقط، فأبقيا المسألة على عمومها، وغيرهما -كالإسنوي- سَلَّم للقرافي تخصيصها،