المحشي: قوله» كما عُلِم ذلك في محلّه «محلّ الأوّلين مبحث المنطوق، ومحلّ الثّالث من مسالك العلة.
قوله» فيكون الأوّل أقوى «أي دلالة، ويُؤخَذ من تعليله أنّ الثالثَ أقوى من الثّاني.
قوله» بخلاف الأوّل «أي فلا خلاف في حجيّته وإن كان في جهتها خلاف: هل هي لكون الدّلالة قياسيةٌ، أو لكونها لفظية فُهِمَت من السياق والقرائن مجازية، أو نُقِلَ اللفظ لها عُرفا، أو لكونها مفهومية على ما مرّ في مبحث المفهوم.
صاحب المتن: والناقل عن الأصل عند الجمهور
الشارح:» والناقل عن الأصل «أي البراءة الأصلية على المقرر له» عند الجمهور «; لأن الأول فيه زيادة على الأصل بخلاف الثاني. وقيل: «عكسه بأن يقدر تأخير المقرر للأصل ليفيد تأسيسا كما أفاده النقل فيكون ناسخا له» . مثال ذلك حديث: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَه فليتوضأ» - صحّحه الترمذي وغيره - مع حديث الترمذي وغيره: «أنّه صلى الله عليه وسلم سأله رجل مسّ ذكره أعليه وضوء؟ قال: وإنما هو بضعة منك» .
المحشي: قوله» لأن الأول فيه زيادة على الأصل «أي لأنه يفيد حكما شرعيا لم يكن في الأصل بخلاف الثاني.
صاحب المتن: والمثبت على النافي وثالثها سواء، ورابعها إلا في الطلاق والعتاق، والنهي على الأمر، والأمر على الإباحة،
الشارح:» والمثبت على النافي «لاشتماله على زيادة علم. وقيل: عكسه لاعتضاد النافي بالأصل.
» وثالثها سواء «لتساوي مرجحيهما.
» ورابعها «يُرَجَّح المثبِتُ» إلاّ في الطلاق والعتاق «فيُرَجَّحُ النافي لهما على المُثْبِتِ لهما لأنّ الأصل عدمها.
وحكى ابن الحاجب مع هذا عكسه، أي يُرَجَّح المثبت لهما على النافي لهما.
» والنهي على الأمر «لأن الأول لدفع المفسدة، والثاني لجلب المصلحة، والاعتناء بدفع المفسدة أشدّ.
المحشي: قوله» والمثبت على النافي «لا يُقال: هذا يغني عما قبله «أو العكس» لأنا نقول: المثبت قد يكون مقررا للأصل كالمثبت للطلاق والعتاق، فإنه مقرر للأصل، لأن الأصل عدم الزوجية والرقية، فرجع ذلك إلى أن هذا مستثنى من الأول.
قوله» وحكى ابن الحاجب مع هذا «أي مع ترجيح النافي لهما على المثبت.
قوله» والنهي على الأمر «المراد بالنهي الحظر وبالأمر الإيجاب كما يفيده كلام الشارح، ويؤخذ منه ترجيح الحظر على الكراهة.
الشارح:» والأمر على الإباحة «للاحتياط بالطلب.
المحشي: قوله» والأمر على الإباحة «لم يذكر فيه خلافا، وفيه قول بعكس ذلك، ورجحه الصفي الهندي، لأنه لو رجح الأمر لزم من ذلك تعطيل المباح.
صاحب المتن: والخبرُ على الأمر والنهي والحظر على الإباحة. وثالثها سواء. والوجوب والكراهة على الندب. والندب على المباح في الأصح.
الشارح:» والخبرُ «المتضمنُ للتكليف» على الأمر والنهي «; لأن الطلب به لتحقق وقوعه أقوى منهما.
» و «خبر» الحظر على «خبر» الإباحة «للاحتياط. وقيل: عكسه لاعتضاد الإباحة بالأصل من نفي الحرج.
» وثالثها سواء «لتساوي مرجحيهما.
» والوجوب والكراهة على الندب «للاحتياط في الأول، ولدفع اللوم في الثاني.
المحشي: قوله» للاحتياط بالطلب «أي بسببه أو معه، مراده بالطلب الإيجاب ليندفع به تكرار، نبه عليه بعد وإن لزم تكراره من وجه أخر كما يأتي.